ذي قار / حسين العامل
استضاف ملتقى سومريون الثقافي في مدينة الناصرية، الخبير البيئي جاسم الأسدي والروائي نعيم عبد مهلهل، في أمسية ثقافية خُصصت لمناقشة واقع الأهوار العراقية وحضارتها، وتأثير ما يُعرف بـ«حروب المياه» على البيئة والسكان المحليين، إلى جانب تسليط الضوء على تجربة الكتابة الأدبية عن الأهوار.
وتحدث الأسدي، خلال الأمسية التي عُقدت تحت عنوان «حروب المياه» وأدارها الباحث أمير دوشي، عن الواقع البيئي الراهن للأهوار في محافظة ذي قار، مشيرًا إلى التحديات الكبيرة التي تواجهها نتيجة شح المياه، إذ تراجعت نسبة الإغمار إلى نحو 8% فقط، بعد أن طال الجفاف أكثر من 90% من مساحتها البالغة نحو 9 آلاف كيلومتر مربع.
وتطرق الأسدي، الذي يشغل منصب المدير الإقليمي لمنظمة طبيعة العراق، إلى ملف إدارة المياه، منتقدًا السياسة المائية المعتمدة، ودور دول المنبع في إنشاء السدود العملاقة وتحويل مسارات الروافد المغذية للأنهار العراقية، مبينًا أن ذلك أسهم في تقليص الإطلاقات المائية في نهري دجلة والفرات، حيث خفّض سد أليسو وحده الإطلاقات إلى نحو 40% مما كانت عليه قبل سنوات، فضلًا عن إغلاق معظم مصادر المياه الواردة من إيران.
وحذّر الأسدي، الذي سبق أن تعرّض للاختطاف بسبب نشاطه في الدفاع عن الأهوار، من اتساع رقعة الجفاف خلال المرحلة المقبلة، متوقفًا عند العمق الحضاري لمناطق الأهوار، التي تضم 84 موقعًا أثريًا (إيشان) غير مدرجة ضمن خارطة الآثار العراقية، لافتًا إلى أن سكان الأهوار ما زالوا يتداولون أكثر من 270 مفردة لغوية تعود جذورها إلى تراث وحضارة وادي الرافدين.
وأشار إلى أن إدراج الأهوار على لائحة التراث العالمي لم ينعكس تحسنًا ملموسًا على واقعها المائي، داعيًا إلى تخصيص حصة مائية ثابتة تضمن إنعاش الأهوار وحمايتها من مخاطر الجفاف.
وأجمل الأسدي العوامل المؤثرة في مصير الأهوار حاليًا، وفي مقدمتها سياسات دول الجوار المائية، وسوء إدارة الموارد المائية داخليًا، إضافة إلى التغيرات المناخية العالمية، مؤكدًا أن صراعات المياه لم تعد حكرًا على العراق، إذ يُسجَّل نحو 330 صراعًا دوليًا حول المياه في مختلف أنحاء العالم.
من جانبه، استعرض الروائي نعيم عبد مهلهل تجربته في الكتابة عن الأهوار، متحدثًا عن علاقته بسكانها بوصفه معلمًا وأديبًا عمل سنوات طويلة في مناطق الأهوار، مشيرًا إلى مساهمته في إصدار مجلة «الأهوار» بالتعاون مع وزارة الموارد المائية، إلى جانب عدد من المجموعات القصصية والأعمال الروائية، وسيناريو فيلم وثائقي تدور أحداثه في الأهوار.
وشهدت الأمسية مداخلات من رئيس اتحاد الأدباء والكتاب في ذي قار علي الشيال، والدكتور حبيب حرز، وجبار وناس، وكريم الأسدي، وفاضل عباس، وعلي شبيب، وحسين نجم، وآخرين، ركزت على الأبعاد البيئية والثقافية لحروب المياه ومستقبل الأهوار.
واختُتمت الفعالية بتوقيع المجموعة القصصية «كان اسمها قيمر» للروائي نعيم عبد مهلهل، وتوزيع نسخ منها على الحضور.










