TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > شنــاشيــــل :ما جنسية دولتنا ؟

شنــاشيــــل :ما جنسية دولتنا ؟

نشر في: 1 إبريل, 2011: 07:56 م

 عدنان حسيننتمنى أن يكون رئيس الوزراء نوري المالكي قد عبّر عما يريده ويتمناه عندما أبلغ الأربعاء الماضي وفدا من مواطني قضاء تلعفر بأننا في دولة مدنية وليست دينية. فالمفترض أن السيد المالكي يعرف ما هي الدولة المدنية وما هي الدولة الدينية، ونتمنى انه يرغب، كما أغلبية الشعب العراقي، في دولة مدنية.
في الدولة المدنية، كما يعرف الجميع، لا يقرر رؤساء الكتل وزعماء الأحزاب مَن يكون ومَن لا يكون عضواً في البرلمان من مرشحي كتلهم وأحزابهم، بغض النظر عن الأصوات التي كسبوها في الانتخابات.في الدولة المدنية لا يتولى أعضاء في البرلمان والحكومة مناصبهم وفقا لوثائق مزورة.وفي الدولة المدنية لا يرضى رئيس البرلمان ولا رئيس الحكومة باستمرار مزوري الوثائق في عضوية البرلمان والحكومة والوظائف العامة، وإنما يفرض عليهما الواجب الرسمي والمسؤولية الوطنية والأخلاق إحالة المتهمين بالتزوير الى القضاء فوراً.في الدولة المدنية لا يتستّر البرلمان ورئيسه والحكومة ورئيسها وأعضاء البرلمان والحكومة على سرّاق المال العام والفاسدين والمفسدين مالياً وإدارياً، حتى لو كان هؤلاء من أقارب أو من أعضاء حزب رئيس البرلمان أو رئيس الحكومة أو عضو البرلمان أو عضو الحكومة، فالسيادة في الدولة المدنية للقانون. في الدولة المدنية يتعيّن موظفو الدولة على أساس الكفاءة العلمية والخبرة العملية وليس وفقاً لدين الوزير والوكيل والمدير وطائفته وحزبه.في الدولة المدنية لا يقطع الموظفون وقت عملهم لتأدية الشعائر والطقوس الدينية، بما فيها التي ليست من أصول الدين ولا من فروعه.في الدولة المدنية لا يفرض الوزير (بتعليمات شفهية الى الوكلاء والمدراء منقولة عبر موظفي مكتبه) على موظفات وزارته ارتداء "الزي الشرعي"، ولا يحدث مثل هذا في الجامعات.في الدولة المدنية لا يسعى وكيل وزارة أو عميد كلية الى إقامة مجلس عزاء عاشورائي في مبنى وزارته أو كليته.في الدولة المدنية لا تتدخل الحكومة، محلية أو مركزية، في الحريات والحقوق الفردية.في الدولة المدنية لا يتكبّر النائب المنتخب على البرلمان الذي ترشح اليه وفاز بعضويته في الانتخابات، ولا يقاطع جلسات البرلمان لأنه لم يحصل على منصب عال في السلطة التنفيذية حتى لو كان منصباً شرفياً.في الدولة المدنية لا تُنشأ الوزارات والمناصب في الدولة إرضاءً للأطراف السياسية وكسباً لولائها وإنما طبقا لحاجة الدولة والمجتمع.في الدولة المدنية لا تسعى الحكومة الى شراء النقابات بمنح أعضائها وقياداتها المنح والعطايا و(المكرمات) على الطريقة الصدامية.في الدولة المدنية لا تُفرض حال منع التجوال من أجل حرمان الناس من حق التظاهر المكفول بموجب الدستور.في الدولة المدنية لا تستعدي الحكومة المؤسسات الدينية على المتظاهرين حتى قبل أن يتظاهروا.في الدولة المدنية لا يُطلق الرصاص الحيّ والغازات والمياه ولا تُوجّه طائرات الهليكوبتر على المتظاهرين لتفريقهم.في الدولة المدنية لا يعتلي نواب الشعب الأبراج العالية للتجسس على المتظاهرين وتوجيه القوات الأمنية لقمعهم.، ولا يذهب نواب الشعب الى مؤسسة الاذاعة والتلفزيون ليقرروا نيابة عن رئيسها ومدرائها كيف تُغطّى التظاهرات بما يقلل من شأنها خدمة للحكومة التي يتظاهر المتظاهرون ضدها.في الدولة المدنية لا تكسّر القوات الأمنية معدّات الإعلاميين الذين يغطون التظاهرات ولا تقتحم المؤسسات الإعلامية وتحطّم أجهزتها وتخرّب مكاتبها على طريقة هولاكو وتيمورلنك.في الدولة المدنية لا تعتقل القوات الأمنية المتظاهرين والإعلاميين وتعذّبهم علناً في الشوارع والمطاعم ثم في الأقبية السرية.في الدولة المدنية أشياء كثيرة أخرى على هذا النسق.. نفتقدها في العراق.لسنا في دولة دينية .. هذا صحيح جزئياً باعتبار أن الدستور لا يقول بذلك، لكن الكثير من أحكام الدستور مركون بل ان بعضها منتهك صراحة حتى من واضعيها وحماتها.لسنا في دولة مدنية على الإطلاق.. دولتنا لا جنسية لها.. انها في الواقع أقرب الى الدولة الدينية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram