الموصل / سيف الدين العبيدي
يُعدّ المطرب الموصلي عامر يونس من أبرز روّاد الفن الموصلي وأكبرهم سنًا في الوقت الحالي، إذ تميّز بأداء الموشحات والتنزيلات والمقام العراقي، ويُعدّ المطرب العراقي الوحيد الذي يؤدي القدود الحلبية منذ أول ظهور له قبل نحو نصف قرن.
وُلد يونس عام 1954 في منطقة الفاروق بمدينة الموصل، وهي منطقة أنجبت عددًا من الفنانين المعروفين، منهم سيد إسماعيل، وأكرم حبيب، ومنير بشير، وجميل بشير، وخالد محمد علي. وبدأ اهتمامه بالفن عام 1973، فيما كانت انطلاقته الفعلية من قاعة الخلد في بغداد عام 1978، حين قدّمه الفنان محمد حسين مرعي في مهرجان الأغنية العراقية، رفقة المطرب كاظم الساهر.
ويقول يونس في حديثه لـ«المدى» إنه واجه جمهورًا كبيرًا في أول ظهور له، وكان يشعر بالخوف، إلا أنه تفاجأ بتصفيق الحضور، بعدما قدّم مجموعة من الموشحات التي نالت إعجاب رائد المسرح العراقي حقي الشبلي. وفي عام 1979، سجّل ظهوره الثاني في بغداد على خشبة المسرح الوطني، حيث قدّم الموشحات أيضًا، ما دفع الجمهور إلى الوقوف والتصفيق.
ومنذ ذلك الحين بدأت رحلته مع الفرقة الوطنية للفنون الشعبية وتلفزيون بغداد للفترة من عام 1980 ولغاية 1995، مثّل خلالها العراق في أكثر من دولة عربية وأوربية. وفي عام 2001 شارك في مهرجان الأغنية العربية الذي أُقيم في دار الأوبرا المصرية، إلى جانب أمل خضير، وطالب القرغولي، وفتح الله أحمد، وقدم خلاله موالًا يقول: «رعى الله أم الربيعين ساحت محاسنها مفتونة بخيالي.. إذا صوّر الله الأقاليم جنة غدت بردت الحدباء نقطة خالي».
وفي جانب غناء القدود الحلبية، انفرد يونس بهذا اللون، إذ يُعدّ المطرب العراقي الوحيد الذي يجيده، متأثرًا بالفنان الراحل صباح فخري، حيث كان يشاهد عبر التلفاز في المقاهي فواصل الأناشيد الدينية التي كان يقدمها صباح فخري وفرقته، ومنها فاصل «اسقي العطاش»، ليبدأ بعدها بتعلّم هذا اللون وحفظ الموشحات إلى جانب المقام العراقي.
ويروي يونس أنه رافق كاظم الساهر لسنوات، حيث كانا يتنقلان معًا بين الموصل وبغداد، وكان الساهر يزوره في محل سكنه ببغداد، ويغنيان هناك. وفي عام 1994 ساهم في تأسيس بيت المقام العراقي، إلى جانب عدد من فناني الموصل، منهم جلال الحسيني، وحسان الدليمي، ونبيل الشعار، ويونس إبراهيم، وخالد عبد فتحي، وفخري فاضل، ورأفت النجم.
وفي عام 2004 أسس فرقة ملا عثمان الموصلي، التي برزت في تقديم الموشحات والتنزيلات، إلا أنها توقفت خلال نكبة الموصل، قبل أن يعيدها إلى النشاط قبل عام بطاقات شبابية جديدة، حيث أحيا معها أمسية في معرض الكتاب الدولي الأول بجامعة الموصل. كما أحيا مؤخرًا حفلة في مهرجان الأغنية التراثية على مسرح الرشيد.
واتخذ يونس من بيت الجلبي التراثي في الموصل القديمة مقرًا لتدريبات الفرقة، مؤكدًا أن البيت سيتحول إلى مركز ثقافي مطلع عام 2026، يحتضن التشكيليين والفنانين والصحفيين، ويضم «كاليري» وكافيه، إضافة إلى أمسيات غنائية وشعرية أسبوعية، وقاعات لتعليم الموسيقى.
كما شارك يونس مع المايسترو علاء مجيد في الذكرى المئوية لملا عثمان الموصلي عام 2023، وبعدها بأشهر أقاما معًا ثلاث أمسيات غنائية ضمن مهرجان الموصل لموسيقى التراث.










