TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > تاريخ مثير للجدل يعود: ماذا تحمل «نسخة المالكي الثالثة»؟

تاريخ مثير للجدل يعود: ماذا تحمل «نسخة المالكي الثالثة»؟

مخاوف من انقلاب «الزعيم» على شروط «الإطار»!

نشر في: 19 يناير, 2026: 12:12 ص

بغداد/ تميم الحسن

يتصاعد القلق داخل أوساط من التحالف الشيعي الحاكم من احتمال أن «يتمرد» نوري المالكي، زعيم ائتلاف دولة القانون، على شروط «الإطار التنسيقي» في حال عودته إلى رئاسة الحكومة، وسط مخاوف من أن تكون الضمانات المطروحة «غير كافية» أو «غير ملائمة» لشخصية عُرفت سابقاً بنقض التعهدات، وفق ما يقوله سياسيون مطّلعون على كواليس التفاهمات.

ويجد «الإطار التنسيقي» نفسه، بحسب توصيف مصادر سياسية، في واحدة من أسوأ أزماته: إما تمرير مرشح تسوية للمنصب التنفيذي، أو المضي نحو مزيد من التشظي. فبعد أكثر من شهرين على إعلان نتائج الانتخابات، لم ينجح التحالف في إعلان اسم رئيس الوزراء المقبل، رغم أن المالكي يُعدّ المرشح الوحيد المطروح داخله حتى الآن.

وفي اجتماع عُقد السبت الماضي، وكان يُفترض أن يكون حاسماً، أخفق «الإطار» في حسم الاختيار، وجرى تأجيل الجلسة، بحسب مصادر تحدثت لـ«المدى». وتضيف المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن موعداً جديداً حُدّد للاجتماع اليوم الاثنين، من دون مؤشرات على حسم وشيك.

شروط بلا ضمانات

خلال الأسبوعين الأخيرين، بات الانقسام داخل التحالف أكثر وضوحاً بشأن طلب المالكي ولاية ثالثة. وتلخص مصادر التحالف أسباب الاعتراض بثلاث نقاط رئيسة: الشك في التزام المالكي بشروط «الإطار»، وعدم تناسب تلك الشروط مع زعيم بحجمه داخل التحالف، وسوابق غير مشجعة في إدارته، ولا سيما خلال ولايته الثانية (2010–2014).

ويقول سياسي شيعي قريب من أجواء التفاهمات لـ«المدى» إن «التعهدات يمكن التملص منها، وقد شهدنا تمرداً على الحلفاء في الولاية الثانية كاد أن يفضي إلى إقالته عام 2012». ويضيف أن «الإطار يريد في المرحلة المقبلة رئيس جهاز تنفيذي لا زعيماً، يشاور التحالف في كل التفاصيل، وهو ما لا ينسجم مع شخصية ترى نفسها من مؤسسي العملية السياسية بعد 2003».

وكان «الإطار» قد وضع شروطاً على من يتولى رئاسة الحكومة، بينها عدم الترشح للانتخابات المقبلة أو دعم أي قائمة، والعودة إلى التحالف في القرارات الكبرى. كما تُستعاد، وفق المعترضين، ملفات مثيرة للجدل من حقبة المالكي تتعلق بشبهات فساد وصفقات تسليح وإدارة الموازنات، فضلاً عن إدارة الملفين العسكري والأمني، وما ترتب عليه من تداعيات انتهت بسقوط مدن بيد تنظيم «داعش»، إلى جانب اعتراضات صدرت آنذاك من المرجعية في النجف وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

وفجّر تنازل محمد شياع السوداني، رئيس الوزراء المنتهية ولايته، عن المنصب لمصلحة المالكي، من دون إعلان رسمي، مفاجأة داخل التحالف، إذ أكد مقربون من الأخير وجود تفاهم بين الرجلين مقابل حصول السوداني على خمس وزارات، بحسب ما نقله قيادي في تحالف «الإعمار والتنمية» بهاء الأعرجي.

لكن أوساط المالكي تنفي وجود اعتراضات على ترشيحه، من دون تقديم تفسير واضح لتأخر الإعلان. ويقول عباس البياتي، القيادي في حزب الدعوة، في مقابلة تلفزيونية، إنه «لا تحفظ ولا فيتو من الخزعلي أو الحكيم على ترشيح المالكي»، مؤكداً أن «عدم الاستعجال في الإعلان طبيعي وليس مناورة».

«حاشية الزعيم»!

وفي سياق السجالات المحيطة بترشيحه، يُستعاد ملف التحقيق الذي خضع له نوري المالكي عام 2022 على خلفية تسريبات صوتية نُسبت إليه، تضمنت هجوماً على المرجعية الدينية وزعيم التيار الصدري والحشد الشعبي وقوى سياسية أخرى، وهو ما دفع مقتدى الصدر حينها إلى مطالبته بالاعتزال السياسي.

كما ارتبط اسم رئيس الوزراء الأسبق بتسريبات وتقارير تحدثت عن استغلال المال العام لتكوين ثروة، قيل إن نجله أحمد لعب دوراً في إدارتها، بعدما برز اسمه خلال الولاية الثانية للمالكي (2010–2014)، قبل أن يختفي عن المشهد لاحقاً لأسباب غير واضحة. وفي عام 2014، تداولت أنباء عن توقيف أحمد المالكي في لبنان، عقب ضبط مبالغ مالية كبيرة داخل أحد المنازل، من دون صدور تأكيدات رسمية حاسمة بشأن تلك الواقعة.

وفي العام نفسه، كشف عواد العوادي، النائب السابق عن كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري، عن تحركات «أبو رحاب»، وهو حسين أحمد هادي المالكي، ابن أخت وصهر نوري المالكي، متهماً إياه باستخدام ما وصفه بـ«سيارة بيت المال العراقي» لتوزيع الأموال في الملاعب والمناطق الشعبية بغرض استمالة الناخبين. وبحسب مواقع إخبارية وصفحات إلكترونية، فإن «أبو رحاب» كان يقيم في الدنمارك قبل عام 2003 ويعمل خبازاً في كوبنهاغن، ثم عاد إلى العراق مع خاله بعد التغيير.

كذلك جرى تداول أخبار عن صعود مفاجئ لشخصية أخرى من الدائرة الضيقة المحيطة بالمالكي، هو ياسر صخيل، الذي تحوّل، بحسب ما أوردته مواقع محلية، من شرطي إلى نائب ورئيس مؤسسة، وامتلك شبكة مكاتب ومؤسسات في كربلاء ومحافظات أخرى تحت عناوين خيرية وثقافية وإعلامية متعددة.

ويبقى المالكي، المولود عام 1950 في بلدة طويريج التي أُلحقت بمحافظة كربلاء عام 1976، والمنتمي إلى حزب الدعوة منذ مطلع شبابه، الشخصية الوحيدة بعد عام 2003 التي شغلت منصب رئاسة الوزراء لدورتين متتاليتين، كما ارتبط اسمه بأكبر هزيمة عسكرية شهدها العراق الحديث عقب سيطرة تنظيم «داعش» على مدن ومساحات واسعة من البلاد قبل نحو 12 عاماً.

سيناريوهات نهاية الأزمة

في قراءة أوسع للمشهد، يرى إحسان الشمري، رئيس مركز التفكير السياسي، أن نهاية أزمة تشكيل الحكومة «لن تأتي عبر الإجماع، بل من خلال منطق الأغلبية»، في ظل وجود آراء متباينة داخل «الإطار التنسيقي» وعقبات حقيقية أمام عودة نوري المالكي إلى رئاسة الوزراء.

ويقول الشمري لـ«المدى» إن هذا الواقع يمنع تحقق إجماع كامل على ترشيح المالكي، ما يفتح الباب أمام خيار آخر يتمثل بالذهاب إلى «مرشح تسوية» حفاظاً على وحدة الإطار. ويرجّح أن يكون هذا المرشح مقبولاً، أولاً، من الأطراف التي تضع خطوطاً حمراء على الولاية الثالثة للمالكي، وثانياً من محمد شياع السوداني، الذي ناور، بحسب الشمري، في مسألة التنازل للمالكي بهدف إسقاط ترشيحه، فضلاً عن أن بقية قوى الإطار قد تجد نفسها مقتنعة بأنها حققت أهدافها، سواء برفض استمرار السوداني أو بمنع عودة المالكي لولاية جديدة.

لكن الشمري يحذر من سيناريو مغاير يتمثل باستمرار تمسك الأطراف بمواقفها، ما قد يقود إلى تشظي «الإطار التنسيقي» وانقسامه، مع احتمال خروج أحد مكوناته إلى صفوف المعارضة، وهو احتمال يصفه بـ«الوارد جداً» قياساً بتجارب سابقة شهدتها قضايا ترشيح مماثلة.

وفي مقابل الانقسام الداخلي، يشير الشمري إلى أن حسم الأزمة لا يقتصر على الفاعلين المحليين، بل يمتد إلى التأثير الإقليمي والدولي، ولا سيما إيران التي تسعى إلى أن يكون لها دور في رسم ملامح رئيس الوزراء المقبل بما يراعي مصالحها ويوازن نفوذها في العراق في مواجهة الولايات المتحدة.

كما يلفت إلى الدور الأميركي، مؤكداً أن «انخراطاً أوسع لواشنطن قد يسهم في إنهاء الأزمة»، في وقت يعيش فيه «الإطار التنسيقي» ضغوطاً مركبة، داخلياً بسبب الانقسام، وخارجياً بسبب العامل الأميركي، ما قد يدفعه إلى تسريع حسم الملف.

ويختم الشمري بالقول إن الضغوط الخارجية، ولا سيما الإيرانية، قد تدفع بعض المعارضين للمالكي إلى القبول «السلبي» بعودته، لا عن قناعة بل تحت وطأة الأمر الواقع، خاصة إذا واجه الإطار خطر الانقسام. ومع ذلك، يؤكد أن حالة عدم اليقين لا تزال قائمة، إذ توجد أطراف داخل التحالف تواصل العمل وفق مبدأ «زرع المخاوف» بوصفه أحد آخر أسلحتها لمنع الاستسلام لخيار الولاية الثالثة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

مقالات ذات صلة

تاريخ مثير للجدل يعود: ماذا تحمل «نسخة المالكي الثالثة»؟

تاريخ مثير للجدل يعود: ماذا تحمل «نسخة المالكي الثالثة»؟

بغداد/ تميم الحسن يتصاعد القلق داخل أوساط من التحالف الشيعي الحاكم من احتمال أن «يتمرد» نوري المالكي، زعيم ائتلاف دولة القانون، على شروط «الإطار التنسيقي» في حال عودته إلى رئاسة الحكومة، وسط مخاوف من...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram