TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كلاسيكي جداً

كلاسيكي جداً

نشر في: 1 إبريل, 2011: 08:50 م

قيس قاسم العجرشفي الموضة، قد تجد الذائقة الكلاسيكية بعض الرواج أو القبول من المتلقي، بالنهاية يمكن أن يلبس الإنسان ما يعجبه، اما في السياسة فالأمر يتحول الى أكثر من سماجة مطلقة.ففي المدرسة الإعلامية للدكتاتوريات العربية، لم يخرج إعلام السلطة عن دائرة (السبورة) التي يرسم عليها النظام تصوراته عن الوقائع بدلاً من الوقائع نفسها،وعادة ما يحتفظ النظام بوجهٍ متميز من خريجي هذه المدرسة للتصدي بقباحة خارقة والوقوف أمام الإعلاميين وتبيان مواصفات المتآمرين ومواصفات الصالحين!
كلُّ مافيا عائلية عربية تحكم الآن على شكل نظام وحكومة، تسلكُ ذات المسار وربما أمسى تراثاًَ لديها من مواريث المُلك وسطوته، عداهُ لا يكون الحكم حكماً ولا الجاه متعةً.ولأننا في العراق متميزون دوماً، فقد سَعتْ عوائلنا المافيوية التي اقتسمت الدولة الى أن تتبنى كل واحدة منها "وجهاً" من هذه الوجوه المسطحة.ولأن الوجوه تعددت والكذبُ واحدٌ، فقد سقط معظمها في فخ ركاكةِ التعبير وفكاهته خاصة حين يكون الأمر متعلقاً بالتكذيب المضاف فوق كذب الكاذبين.ولأن الله ابتلى هذه المافيات بالأنترنيت (عافاها الله) فإن بضعة لمسات من البحث المبسّط ستكشف لنا تاريخاً من الكذب الكلاسيكي عبر هذه الوجوه التي تجلس في متراس الوزارات والمؤسسات تحت عنوان الإعلام.وخلال سنوات لم يفلح أحد منها بالعودة الى موضوعٍ واحد كان قد تحدّث عن تفاصيله (أو كذب في تفاصيله)، كما لم يخرجْ أحدٌ منهم عن نطاق المنهج السلفي في التعبير وهو (الكذب المحض).ولأنها عادة موروثة، فسنجد لها مصاديق في كل مكان من أرض السلاطين العرب أينما ذهبنا، في العراق أوفي غيره من المحروسات.مَنَّ الرئيس السوري بشار الأسد بنفسه على الناس حين قال: إن ليس كل من تظاهر هو بمتآمر.. وهي عبارة تعني بين ما تعنيه أن معظم الذين خرجوا في التظاهرات هم متآمرون، أما الذين سقطوا بالنار صرعى فهم قطعاً من المتآمرين، وهل ينتقي الموت إلا أشراركم؟عندنا، وبعد مذبحة مجلس محافظة صلاح الدين، أنعمت علينا القيادة العامة للقوات المسلحة بالتأكيد على أنها لن تسمح (بتكرار) ما حدث في المحافظات الأخرى وهي عبارة من السوء في التعبير عن أنها تحمل معنى السماح أصلاً بحدوث ما حدث في تكريت وإن شئنا التخفيف نقول إنها اعتراف بالغفلة و لن نغفل ثانية، بإرادتنا غفلنا.وبعيداً عن الموت المباشر، فلو أحصينا مثلاً عبارات الحديث خبرياً عن رفع العارضات الكونكريتية وفتح ما انغلق من شوارع،على سبيل المثال، لوجدناها تتطابق في عديدها مع عديد العارضات نفسها، والحصيلة كانت مرّة أخرى كذباً محضاً، لأن العارضة المرفوعة حلّت محلها نقطة تفتيش أسوأ خـُلقاً منها.نمطية التكرار في القول هنا تنطوي على قدر كبير من جهالة الكاتب وحماقة من اعتمده كبوابة للتعبير،لكن فقط المدرسة الكلاسيكية جداً يمكن أن تقبل بأداء كهذا. إذن هي معركة بين الكلاسيك والحداثة، برأيكم لمن ستكون الغلبة؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram