TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > ميديا شعبية

ميديا شعبية

نشر في: 1 إبريل, 2011: 08:50 م

علاء حسنوسائل الإعلام لم تعد مقتصرة على المؤسسات، والحكومات، وبتوفر وسائل الاتصال أصبح بإمكان أي شخص ان ينافس اكبر وكالات الأنباء، وهذه في بعض الأحيان تستعين بالأشخاص لتدعم أخبارها وتؤكدها ليس بشهود عيان وانما بصور تبث على مدار الساعة من قبل الجمهور، وحتى أصبح الإعلام الشعبي، يمتلك وسائله الخاصة التي لا تخضع لسلطة الرقيب  وعيون الحكومة.
قبل عشرات السنين كان تغيير نظام الحكم وعادة ما يكون بانقلاب عسكري يتحقق وينجح عندما يبث البيان رقم واحد عبر الإذاعة، وانقلاب عام 1963 نجح بعد السيطرة على مبنى الإذاعة في منطقة الصالحية ومرسلاتها في أبي غريب خارج العاصمة بغداد، وكانت هناك إذاعة أخرى تبث الأناشيد والبيانات من جامع المأمون وسط العاصمة، وبهذه الطريقة تمكن الانقلابيون البعثيون من السيطرة على السلطة، ومؤيدو عبد الكريم قاسم، جعلتهم إذاعة جامع المأمون يعتقدون بان النظام انتهى، والزعيم استسلم، وبعد يوم تم إعدامه في مبنى الإذاعة مع كبار الضباط الآخرين من أركان نظامه.اليوم أصبح كل شخص إعلامياً وبإمكانه ان يؤثر في توجهات الرأي العام، فالإعلام  وبكل وسائله ما عادت تحتكره السلطة، والأحداث الأخيرة التي  شهدتها المنطقة العربية، أثبتت ان إعلام  السلطة أصبح في نهاية الصف، وليس بإمكانه بث بيانات الحكومة  لإشاعة الخوف منها.وسابقاً كانت السيطرة على الإذاعة الخطوة الأولى لنجاح أي انقلاب، والأحداث العراقية خلال عشرات السنين الماضية تؤكد هذه الحقيقة، ولهذا أصبح مبنى الإذاعة مرتبطا بشكل مباشر بالقصر الجمهوري وجهاز المخابرات، والحماية المفروضة عليه  كبيرة جدا وعناصرها من المقربين للنظام، ويتم اختيارهم بمواصفات خاصة.الميديا الشعبية وبفعل توفر وسائل الاتصال ألغت كل تلك الإجراءات ويكفي ان تضع شريطك المصور على الفيسبوك لتقيس بعد دقائق تأثيره في الرأي العام.بعيداً عن الخشية والخوف من رجال المخابرات والسلطة الإعلام الشعبي أصبح بمتناول الجميع، وعلى الحكومات ان تدرك بان أية سياسة إعلامية تنتهجها ليست ذات جدوى في التأثير، ومهما وفرت من جهد ليكون الإعلام الحكومي مقبولا فانه سيصطدم بقناعات أخرى، فالجمهور الواسع لديه وسائله في معرفة الأحداث ومعرفة مجرياتها، وانعكاساتها، ووزير الإعلام سواء حمل مسدسه الشخصي أم تزود بكتيبة مدرعة، أصبح غير قادر على إقناع شخص واحد بما تعلنه الحكومة.في ظل هذا التحول الجديد في علاقة وسائل  الإعلام بالجمهور لابد للسلطة ان تدرك بان محطتها التلفزيونية سواء كانت فضائية أم أرضية وإذاعتها  بكل موجاتها أصبحت في عداد الخردة،  فتلفزيون النظامين الليبي واليمني ما عاد عنصر إقناع للجمهور، والمتلقي بأدواته المتوفرة قادر على كشف الأكاذيب، وبإمكانه أيضاً ان يشعل الشارع بصورة او خبر، ويلجم رجال السلطة الذين جلسوا في غرف الأخبار لغرض تضليل الرأي العام.الميديا الشعبية أصبحت ثورة في الإعلام ومن يتجاهل هذه الحقيقة عليه ان يستفيد من المال العام لينصب محطات التشويش او يقطع شبكة الانترنت وفي هذه الحالة عليه ان يقرأ الفاتحة على الحكومة فإذاعتها لا يسمعها احد، والبيان رقم واحد ما عاد له وجود.الميديا الشعبية وبعد ان تأخذ طابعا مهنيا بفعل الممارسة والإفادة من الخبرة ستكون أفضل من الطائرات في دك معاقل  الزعيم الذي يعتقد بان إذاعته وكذلك تلفزيون الحكومة قادران على حمايته من الغضب الشعبي.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram