محمد حسن الساعدي
مع أستقبال العالم لعام جديد يسوده السلام تزينت أضواء أعياد الميلاد منتجع "مارا لاغو" في فلوريدا لعقد الاجتماع الخامس والأكثر خطورة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في التاسع والعشرين من ديسمبر الماضي وسط تكهنات بأن هذا اللقاء لن يكون كسابقاته من اللقاءات التي جمعت الطرفين،وينعقد وسط عقود من التحالفات و"كيمياء" بينهما، وفي ظل أجواء مشحونة بالتوتر المكتوم داخل البيئة الغربية،ففي الوقت الذي يسوق الرئيس الأمريكي"ترامب"نفسه "صانع السلام" نجح في فرض هدنة هشة في غزة،وربما تتحول قنبلة تنفجر في أي لحظة،خصوصاً مع حجم طموحات إيران النووية يأتي نتنياهو يحاول وضع العصا في دواليب خطة ترامب الكبرى لعام 2026 و رغبة واشنطن في الانتقال إلى الخطة (ب)والتي تنص على تولي إدارة مدنية لغزة وتطبيق خطة أمنية شاملة لها و تتكامل هذه الخطة مع تطبيع إقليمي شامل.
الاصرار الكبير من قبل تل أبيب على ضرورة توجيه ضربة استباقية لإيران بالإضافة إلى ضرورة توسيع المنطقة العازلة داخل الأراضي السورية تجعل الرجلان في مواجهة دبلوماسية في منتجع "مارا لاغو" والتي قد ترسم شكل التحالف بينهما للمستقبل على الاقل القريب، وتعريف لهذا التحالف في العالم فيا ترى هل ينجح ترامب في انتزاع تعهد من حليفه الاستراتيجي بالانضباط وعدم التهور نحو حرب قد تؤدي إلى ضياع جميع الأطراف تحت طائلة النار أم أن طموحات نتنياهو ستجبر حامل السلام وقطاره السريع التوقف في فلوريدا نهائيا؟!!
يبدو ان ترامب يسعى لفرض رؤيته للسلام الإقليمي بينما يحاول نتنياهو المناورة لتأمين مكاسب أمنية لحكومته ذات مدى بعيد،فلم يعد هذا اللقاء مجرد اجتماع بين الحليفين التقليديين بالتحول إلى منصة لرسم المرحلة الثانية من مستقبل المنطقة بعد عامين من الصراع فيها وتحديدا في غزة ولبنان واليمن وصولاً إلى التصعيد المباشر مع طهران،فمعضلة غزة التي يريدها ترامب وحليفه هي "السلام مقابل الاستيطان" إذ إن الضغوط التي يمارسها فريق ترام بقيادة (ستيف ويتكوف - وجاريد كوشنير) والتي تنص على المضي قدما في خطة السلام وتشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة القطاع ونشر قوة استقرار دولية لضمان الأمن،ونزع سلاح حماس بشكل كامل كشرط للانسحاب الإسرائيلي الاضافي.
نقطة الخلاف بين الحليفين تتركز في تشكيك نتنياهو في مدى فعالية القوة الدولية وقدراتها في نزع السلاح،وسط معلومات عن ضغوط يمارسها الوزراء من اليمين المتطرف في حكومته للدفع باتجاه أقامة مراكز استيطانية في شمال القطاع،وهو ما لا يريده ترامب الذي يسعى إلى إغلاق ملف الحرب نهائيا وتجنب حرب شاملة،في المقابل يسعى نتنياهو لإقناع واشنطن بضرورة توجيه ضربات استباقية للمنشآت الصواريخ البالستية الإيرانية لمنع طهران من إعادة بناء قدراتها التي تضررت في المواجهة الأخيرة إذ يبحث نتنياهو عن ضوء أخضر او غطاء سياسي لعملية عسكرية كبرى تضمن تحييد الخطر النووي والصاروخي الإيراني للأبد،مع إعادة ترتيبات الجبهة الشمالية (سوريا ولبنان) من خلال تثبيت قواعد اشتباك جديدة تمنع حزب الله من اعادة التموضع جنوب نهر الليطاني وتحديد الموقف الرسمي من الحكومة السورية الجديدة و الوجود الإسرائيلي في المناطق الحدودية السورية.
لا يغيب الجانب الشخصي والقانوني عن اللقاء؛ حيث تشير التقارير إلى أن نتنياهو يأمل في الحصول على دعم ترامب لمواجهة الملاحقات الدولية (الجنائية والعدل الدولية)، وربما الحصول على دعم سياسي داخلي في ظل محاكماته الجارية في إسرائيل.
يمثل هذا الاجتماع "اختباراً للحدود"فترامب يريد "صفقة كبرى" تنهي استنزاف الموارد الأمريكية وتفتح باب التطبيع الإقليمي واسعاً، بينما يريد نتنياهو "نصراً مطلقاً" يضمن أمن إسرائيل لعقود.
السؤال القائم...هل سينجح ترامب في نقل نتنياهو من "عقلية الحرب" إلى "عقلية السلام"، أم أن طموحات نتنياهو الأمنية ستؤجل خطط ترامب لعام 2026؟









