TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

نشر في: 20 يناير, 2026: 12:06 ص

 علي حسين

تزدحم مواقع التواصل الاجتماعي هذه الأيام باخبار منحة المثقفين ، الوزارة تقول ان المبلغ لم يكتمل بعد ، والمالية تعلن ان العراقي عليه أن " يشد الحزام " ، والمثقف المسكين بنتظر ان تزف الدولة البشرى وتوزع المنحة . سيقول البعض أليس جميلاً أن تهتم الدولة بالمثقف وتخصص له مبلغاً من المال يعينه على مصاعب الحياة؟، وأن تفتح خزائنها له ، بعد أن تصور الجميع أن الدولة غير معنية بالمثقفين، وأنها مشغولة البال بتوفير أكبر عدد من كراسي المستشارين ، ولا تنام قبل ان تطمئن ان رواتب رفحاء وصلت الى اصغر طفل ، وان حمايات محمد الحلبوسي يجب ان لا تقل عن فوج كامل ، لكن الحمد لله ها هي الدولة "بجلالة قدرها" تخصص مبلغ ربما لن يتجاوز الخمسمئة ألف دينار عراقي عدا ونقدا لكل مثقف ، ولا يأخذكم الخيال بعيداً وتتوقعون أن هذا المبلغ يومي أو أسبوعي أو حتى شهري. إنه ياسادة مخصص لعام كامل، عام به "365" يوماً ولو ضربنا وقسمنا المبلغ لكان نصيب المثقف كل يوم أقل من ألف دينار وقليل من الخردة ، وبعد التوزيع سنقرأ الأناشيد الوطنية للنقابات والاتحادات التي تشكر "فخامة" الدولة لأنها ترعى الفنانين والأدباء والصحفيين وعموم مثقفي العراق الذين بلغ عددهم والحمد لله أكثر من نفوس سلطنة بروناي، فالسجلات الرسمية للنقابات والاتحاد تخبرنا بأننا الدولة التي يعيش على ترابها أكبر عدد من الصحفيين والأدباء والفنانين .
على مدى الاسابيع الماضية ظلت المنظمات الثقافية تُمني النفس بأن تبادر االدولة إلى توزيع منحة المثقفين، ، في الوقت الذي نهب فيه "ساسة الصدفة" مئات المليارات. ، فيما يسعى البعض من الذين يحشرون أنفسهم في خانة الثقافة إلى مغازلة المسؤول من أجل الحصول على عطاياه.
وانا اكتب هذه السطور لا انسى بالتاكيد ان هناك الكثير من المثقفين العراقيين الحقيقيين الذين يمثلون نموذجا للمثقف صاحب الرأي الحر والشجاع ، والذين يستحقون عناية الدولة ورعايتها ، لكننا ياسادة في زمن يحصل فيه النائب على راتب ومخصصات بالملايين ، فيما شخصية بقيمة الدكتور عبد الواحد لؤلؤة يحصل على تقاعد لا يتجاوز الخمسمائة الف دينار ، واقل منه تقاعد القديرة لطفية الدليمي ، تخيل جنابك عدد كتب عبد الواحد لؤلؤة تجاوزت اكثر من سبعين كتابا ، فيما عدد كتب المتميزة لطفية الدليمي تعد بالعشرات ، فيما الرواتب التقاعدية لهؤلاء الكبار لا تقارن براتب عامل في مكتب النائبة عالية نصيف .. يكتب عبد الواحد لؤلؤة باسى في رسالة بعثها الى الكاتبة انعام كجه جي :" راتبي التقاعدي أقل شوية من راتب الفرّاش في مكتب النائبة العراقية فلانة. إنَّ عددَ كتبي بين تأليف وترجمة 77 كتاباً... لكن شنو الفايدة؟!" .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حكاية سجاد

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

العمود الثامن: انقلاب الفتلاوي

العمود الثامن: لماذا تزعجهم بغداد؟

إستعادة المعنى المُغيَّب للبحث العلمي

العمود الثامن: لماذا تزعجهم بغداد؟

 علي حسين لم يبق ما يختلف عليه ابناء بلاد الرافدين سوى مدينة بغداد وتاريخها ، الباقي خلافات ونزاعات، حول الكراسي وملحقاتها ، لماذا بغداد تثير كل هذا الضجيج ؟ ، فمرة يخبروننا انها...
علي حسين

باليت المدى: غناء تحت المطر

 ستار كاووش الحياة في الكثير من الأحيان تشبة لعبة البولينغ، حيث عليك أن ترمي هدفاً من أجل الإطاحة بهدف آخر. ربما يحدث هذا بعفوية ودون تخطيط مسبق. وأحياناً يكون نوعاً من الحل، حتى...
ستار كاووش

مجرد كلام: شرطي العالم

عدوية الهلالي في مجتمعنا البشري، نرى ان جميع العلاقات الانسانية هي في نهاية المطاف علاقات قوة، وحتى لو طالب المجتمع البشري باقامة العدالة فلن يكون قادراً على تحقيقها فعلياً والسبب هو وجود دول أقوى...
عدوية الهلالي

إستعادة المعنى المُغيَّب للبحث العلمي

محمد الربيعي أزمة مزدوجة في قلب المنظومة الأكاديمية في بلد يمتلك من الإرث العلمي ما يؤهله للريادة، ومن الكفاءات البحثية ما يبعث على الفخر، لا يزال البحث والنشر العلمي في العراق يعانيان من تهميش...
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram