TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > قلق كردي من هروب سجناء «داعش» ودعوات لتنسيق أمني مع بغداد والتحالف الدولي

قلق كردي من هروب سجناء «داعش» ودعوات لتنسيق أمني مع بغداد والتحالف الدولي

نشر في: 20 يناير, 2026: 12:05 ص

 السليمانية / سوزان طاهر

تثير التطورات الأمنية المتسارعة في مناطق شمال شرق سوريا، ولا سيما القريبة من الحدود العراقية، مخاوف متزايدة من تداعيات محتملة على الداخل العراقي، في ظل الحديث عن احتمال هروب سجناء ينتمون إلى تنظيم «داعش» من السجون الواقعة في مناطق كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، إلى جانب القلق من تأثير التوترات على مخيم الهول الذي يضم آلافاً من عوائل التنظيم.

 

ويُرجَّح أن يكون إقليم كردستان من أكثر المناطق تضرراً في حال تدهور الأوضاع الأمنية داخل سوريا، ولا سيما في المناطق ذات الغالبية الكردية، على الرغم من الاتفاق الأخير الذي وقعه الرئيس السوري أحمد الشرع مع قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد». ويرتبط الإقليم بحدود مع سوريا في محافظة دهوك، وتحديداً عبر منفذ «سيمالكا»، في حين تمتد حدود طويلة بين سوريا ومحافظة نينوى، ولا سيما في مناطق ربيعة وسنجار.
وفي هذا السياق، أكد عضو لجنة الأمن والبيشمركة في برلمان كردستان، سعيد مصطفى، أن الوضع الأمني في سوريا «مقلق»، ويتطلب جهوداً أمنية عالية المستوى وتنسيقاً مكثفاً لضبط الشريط الحدودي ومنع تسلل العناصر الإرهابية. وقال في حديثه لـ«المدى» إن «الاتفاق السياسي الموقع بين (قسد) والرئاسة السورية لا يلغي المخاوف من حدوث فوضى قد تؤدي إلى إطلاق سراح السجناء أو هروب عوائل داعش من مخيم الهول».
وأضاف أن «التنسيق مع التحالف الدولي ضروري، ولا سيما في المجال الجوي، إذ ما تزال إمكانيات العراق الجوية محدودة، ونحتاج إلى قدرات القوات الأمريكية لمنع تسلل عناصر التنظيم».
من جانبه، أعرب الشيخ نايف جاسم قاسم، ممثل عائلات ضحايا الإبادة الجماعية للإيزيديين، عن قلقه إزاء التطورات في سوريا، محذراً من انعكاسات الاتفاق الأخير بين «قسد» والحكومة السورية الجديدة على أمن المناطق الإيزيدية.
وقال في بيان صحفي: «نطالب الحكومة العراقية بتوخي أقصى درجات الحيطة والحذر، واتخاذ إجراءات صارمة لتأمين الحدود العراقية السورية، ولا سيما عبر تعزيز قدرات قوات حرس الحدود».
وفي الإطار ذاته، قال الأمين السابق لوزارة البيشمركة، جبار ياور، إن التعاون الاستخباري والأمني بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان يجب أن يُعزَّز، خصوصاً في المناطق المتنازع عليها. وأوضح لـ«المدى» أن «هناك فراغات أمنية كبيرة بين خطوط التماس في مناطق المادة 140، الممتدة من خانقين إلى حدود ناحية ربيعة، وقد يستغلها عناصر داعش في حال تصاعد التوتر في سوريا وحدوث أي هروب للسجناء».
وأشار إلى أنه «حتى الآن لم تُسجَّل حالات هروب، كما أن التحالف الدولي ما زال موجوداً في سوريا، ولا سيما في المناطق الشمالية التي تضم السجون، إلا أن تعزيز الجهد الأمني وزيادة التنسيق وتكثيف الوجود العسكري على الشريط الحدودي، من الأنبار مروراً بنينوى وصولاً إلى دهوك، يبقى أمراً ضرورياً».
يعيد هذا القلق إلى الأذهان أحداث عام 2014، حين تسلل آلاف من عناصر تنظيم «داعش» من مدن الرقة ودير الزور في سوريا، وسيطروا على نحو ثلث مساحة العراق، بما في ذلك مدينة الموصل في العاشر من حزيران، وارتكبوا مجازر دموية بحق المدنيين، أسفرت عن قتل وتهجير الآلاف وتدمير واسع للبنية التحتية. كما تعرض المكون الإيزيدي في قضاء سنجار لمجازر أدت إلى قتل ونزوح الآلاف وسبي النساء، ولا يزال مصير المئات مجهولاً حتى اليوم، رغم مرور تسع سنوات على سقوط التنظيم وإعلان النصر عليه.
وفي سياق متصل، حذر زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، من التعامل مع الأحداث الجارية في سوريا «بسذاجة»، داعياً إلى حماية الحدود والمنافذ وإرسال تعزيزات فورية.
كما أعلنت هيئة الحشد الشعبي تعزيز انتشارها الأمني على الشريط الحدودي مع سوريا، مؤكدة تأمين عدد من النقاط الحساسة في منطقة طريفاوي – الحسكة، بهدف منع تسلل العناصر الإرهابية والحد من الأنشطة الإجرامية.
وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة تُظهر سيطرة الجيش السوري على سجن «المعامل» في دير الزور، القريب من الحدود العراقية، مع معلومات عن إطلاق سراح عدد من المعتقلين.
بدوره، حذر الخبير في الشأن الأمني، آراس عزيز، من خطورة أي انسحاب أمريكي في المرحلة الحالية، معتبراً أنها «مرحلة حرجة تتطلب تنسيقاً أمنياً عالياً مع التحالف الدولي». وقال لـ«المدى» إن «الاعتماد على الانتشار العسكري والساتر الأمني لا يكفي، بسبب الطبيعة الجغرافية الوعرة للمناطق التي يتحرك فيها عناصر داعش، والتي تتطلب جهداً جوياً فعالاً». وأضاف أن «التحالف الدولي يمتلك خبرات تكنولوجية مهمة، ويجب التنسيق معه لعبور هذه المرحلة إلى أن تتضح مآلات الأوضاع في سوريا، وما إذا كان الاتفاق بين دمشق و(قسد) سيستمر».

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

مقالات ذات صلة

تاريخ مثير للجدل يعود: ماذا تحمل «نسخة المالكي الثالثة»؟

تاريخ مثير للجدل يعود: ماذا تحمل «نسخة المالكي الثالثة»؟

بغداد/ تميم الحسن يتصاعد القلق داخل أوساط من التحالف الشيعي الحاكم من احتمال أن «يتمرد» نوري المالكي، زعيم ائتلاف دولة القانون، على شروط «الإطار التنسيقي» في حال عودته إلى رئاسة الحكومة، وسط مخاوف من...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram