TOP

جريدة المدى > سياسية > المجلس العراقي للسلم والتضامن: التزامه الكامل بدعم الدور المتجدد منظمة تضامن الشعوب

المجلس العراقي للسلم والتضامن: التزامه الكامل بدعم الدور المتجدد منظمة تضامن الشعوب

نشر في: 20 يناير, 2026: 12:07 ص

القاهرة / المدى
ركزت كلمة المجلس العراقي للسلم والتضامن، التي ألقاها الدكتور عامر حسن فياض، في مؤتمر منظمة تضامن الشعوب الأفريقية والآسيوية، على أن النضال من أجل عالم متعدد الأقطاب، تُحترم فيه سيادة الدول، وتُصان فيه الكرامة الإنسانية، ويُكفل فيه حق الشعوب في الاستقلال والحرية والتنمية، هو السبيل لإعادة التوازن إلى عالم مختل، يعاني من فقر واسع، وحقوق مسلوبة، وكرامة مهدورة، وحصارات لا تليق بالإنسانية.
وجاءت التحية من أرض الرافدين، سلالة الحضارات الأولى التي أسست، جنباً إلى جنب مع الحضارات الإنسانية الأخرى، للنظام والدولة والقانون والكتابة، وبقيت رغم العواصف تحمل نزعة راسخة نحو السلام والعدل والأمان. تحية من العراق، الذي يعرف أن الكرامة ليست شعاراً بل عقد اجتماعي، ومن بغداد السلام التي كلما ضاقت بها الحروب اتسع فيها الحلم، وكلما اشتد الظلام أضاءت في أهلها إنسانية لا تُقهر.
تحية صادقة لشعوب آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، ولكل الأحرار في العالم الساعين إلى السلام العادل والكرامة الإنسانية.
تأسست منظمة تضامن الشعوب الأفريقية والآسيوية عقب الحرب العالمية الثانية، في سياق دولي اتسم بإعادة تشكيل النظام العالمي وبروز الحرب الباردة، الصراع الذي بلغ مستويات أعادت إلى الأذهان ويلات الحروب المدمرة. وفي هذا المنعطف التاريخي، جاءت المنظمة رديفاً موضوعياً وأخلاقياً لحركة عدم الانحياز ومجلس السلم العالمي، وأسهمت في الدفاع عن تطلعات الشعوب المحبة للحرية والسلام، والساعية إلى الاستقلال والسيادة بعيداً عن هيمنة المعسكرات المتصارعة.
ولا يكتمل الحديث عن نشأة المنظمة دون التوقف عند الدور الريادي للحركة الوطنية العراقية، التي كانت منذ أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي جزءاً أصيلاً من المد التحرري العالمي، وشاركت بوعي سياسي مبكر في معارك الاستقلال ومناهضة الاستعمار وبناء الدولة الوطنية، جنباً إلى جنب مع لجنة التضامن المصرية. لقد أسهمت القوى الوطنية والديمقراطية العراقية من خلال حضورها الفاعل في المؤتمرات والمنتديات الدولية، ولا سيما فضاءات التضامن الأفريقي والآسيوي، في ترسيخ مبادئ السلم، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، ومقاومة كل أشكال الهيمنة والتمييز. وإذ نستحضر هذا الإرث النضالي، فإننا نستحضره كرصيد أخلاقي وسياسي متجدد، لا مجرد ذكرى تاريخية.
ومع انتهاء حقبة الحرب الباردة وتراجع دور حركة عدم الانحياز، حافظت المنظمة على حضورها وديمومتها، مستندة إلى أدوار جديدة فرضتها التحولات العالمية بعد مرحلة الاستعمار المباشر في مناطق واسعة، باستثناء الحالة الفلسطينية التي بقيت شاهداً على استمرار الاحتلال والاستعمار الاستيطاني. وقد وقفت المنظمة بوضوح إلى جانب الحق الفلسطيني، ودعمت نضال الشعوب ضد أشكال الهيمنة والضغط، ولا سيما بعد صعود القطبية الأحادية التي زعزعت أسس النظام الدولي.
واليوم، ونحن نستعيد ذكرى التأسيس، نجد أن القضايا الجوهرية التي شغلت شعوب العالم عند نشوء المنظمة لا تزال قائمة، بل ازدادت تعقيداً مع تصاعد الهيمنة الإمبريالية على النظام الدولي. فما زالت أسباب اندلاع الحروب حاضرة، وتهدد احتمالات غير محسوبة البشرية جمعاء.
في هذا السياق، تتنامى مظاهر التعصب والكراهية، ويتوسع الإرهاب الذي لم يعد ظاهرة معزولة، بل أصبح أداة سياسية تخدم مصالح قوى الهيمنة، ليصبح أحد أبرز المخاطر العالمية. كما أن التمركز الشديد لرأس المال المعولم يوسع الفجوة بين الشعوب، ويغذي الصراعات، ويزيد رقعة الفقر، لا سيما في بلدان الجنوب.
وفي المقابل، نشهد تراجع الالتزام بالقانون الدولي والدور المفترض للمؤسسات بعد الحرب العالمية الثانية، ما جعل مسألة الأمن تُدار أحياناً بذريعة "حقوق" مزيفة، وبمصالح تُستخدم لتبرير الهيمنة والسيطرة، بما فيها فرض الحصار الاقتصادي والسياسي كعقاب جماعي على الشعوب.
باتت سيادة الشعوب اليوم في مهب التدخلات الخارجية السافرة، التي تتنوع بين الضغط السياسي والاقتصادي، وزعزعة الاستقرار، ومحاولات إسقاط الأنظمة، والتهديد بالاستحواذ على الثروات الوطنية، كما شهدنا في فنزويلا وغيرها من دول العالم الثالث.
لقد كشف العدوان الصهيوني المستمر على غزة حجم الفاجعة الإنسانية والجريمة المركبة التي تُرتكب أمام أنظار العالم، وبمساندة أكبر قوة عسكرية في التاريخ، في مشهد يفضح ازدواجية المعايير ويقوض مصداقية المنظومة الدولية، ويضع الإنسانية أمام اختبار أخلاقي فادح.
وانطلاقاً من هذا الواقع، يؤكد المجلس العراقي للسلم والتضامن، امتداداً لإرث الحركة الوطنية العراقية، التزامه الكامل بدعم الدور المتجدد للمنظمة، والمساهمة في جهودها لبناء شبكة تضامن دولي حقيقية، قادرة على مواجهة تحديات المرحلة الراهنة، والدفاع عن سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها، ورفض منطق القوة والهيمنة.
إن النضال من أجل عالم متعدد الأقطاب، تُحترم فيه سيادة الدول، وتُصان فيه الكرامة الإنسانية، ويُكفل فيه حق الشعوب في الاستقلال والحرية والتنمية، هو الطريق لإعادة التوازن إلى عالم مختل يعاني فقر واسع، وحقوقاً مسلوبة، وكرامة مهدورة، وحصارات لا تليق بالإنسانية.
تحية للذكرى الستين لتأسيس منظمة تضامن الشعوب الأفريقية والآسيوية، وللقادة الذين فقدناهم: الشهيد يوسف السباعي، ومحمد مراد غالب، ونوري عبد الرزاق حسين، وللقيادة الجديدة التي رفعت شعار التجديد، أملاً في أفق نضالي دائم من أجل سلام عادل على قاعدة مناصرة حق الشعوب في الانعتاق من قيود الإمبريالية.
وتحية خاصة للشعب الفلسطيني في نضاله المشروع من أجل الحرية وتقرير المصير، وبناء دولته المستقلة، وإنهاء معاناة طويلة تواجه العالم بأسره بمسؤولياته الإنسانية والأخلاقية والتاريخية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

مقالات ذات صلة

العراق يشدد قبضته على حدوده مع سوريا وسط تهديدات أمنية ميدانية
سياسية

العراق يشدد قبضته على حدوده مع سوريا وسط تهديدات أمنية ميدانية

بغداد / المدى في ظل التطورات الأمنية المتسارعة داخل الأراضي السورية، أكدت السلطات العراقية أن الحدود المشتركة مع سوريا تخضع لسيطرة أمنية محكمة، مدعومة بإجراءات ميدانية وتقنية متعددة المستويات، وتنسيق عالٍ بين مختلف التشكيلات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram