TOP

جريدة المدى > سياسية > منظمة تضامن الشعوب الأفريقية والآسيوية تحيي الذكرى الـ67 لتأسيسها في القاهرة

منظمة تضامن الشعوب الأفريقية والآسيوية تحيي الذكرى الـ67 لتأسيسها في القاهرة

دعوات لتجديد الدور وتعزيز حوار الجنوب–الجنوب في ظل تصاعد الأزمات الدولية

نشر في: 20 يناير, 2026: 12:09 ص

القاهرة / المدى
احتفلت منظمة تضامن الشعوب الأفريقية والآسيوية، الأحد 18 كانون الثاني/يناير 2026، بالذكرى السابعة والستين لتأسيسها، خلال فعالية موسعة أُقيمت في مقرها بالقاهرة، بحضور شخصيات دبلوماسية وسياسية وثقافية من دول عربية وأجنبية، أكدت أهمية الدور التاريخي للمنظمة وضرورة تجديد مهامها لمواكبة التحولات الدولية الراهنة.
وتقدم الحضور سفير روسيا لدى مصر، ونائب سفير سنغافورة، والسفير عبد الحسين الهنداوي مساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية، ونائب السفير العراقي، إلى جانب عدد من الشخصيات العامة وممثلي الدول الأعضاء، حيث شدد المتحدثون على أهمية التضامن بين شعوب أفريقيا وآسيا، وعلى الدور الذي اضطلعت به المنظمة منذ تأسيسها.
وفي كلمته، استعرض السفير محمد العرابي، رئيس منظمة تضامن الشعوب الأفروآسيوية، تاريخ المنظمة ودورها بوصفها إطاراً جامعاً للتضامن والعمل المشترك، مؤكداً أنها منصة «تجمع ولا تفرق»، وتسعى إلى ترسيخ قيم السلم والعدالة والاحترام المتبادل. وأشار إلى أن المنظمة عملت على تحويل مفهوم التضامن من شعار إلى برنامج عملي يعزز الحوار ويواجه منطق الاصطفافات والصراعات السياسية.
وأعلن العرابي عن إعادة إحياء وتطوير دور المنظمة بما يواكب المتغيرات الدولية، معتبراً أن المرحلة الراهنة تفرض التركيز على التنمية وتعزيز حوار «جنوب–جنوب» بين الدول النامية، بما يسهم في دعم العدالة والسلام والاستقرار العالمي. وقال إن العالم يشهد تغليباً متزايداً لقوة السلاح على قوة القانون، ما يهدد الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشعوب، مؤكداً أن المنظمة «قائمة على الشعوب لا الحكومات».
ولفت إلى أن ارتفاع ميزانيات الدفاع في عدد من الدول يتم على حساب حقوق التنمية، داعياً إلى توسيع نطاق عمل المنظمة ليشمل دول أمريكا اللاتينية، بما يعزز أطر التضامن الدولي. كما أشار إلى الدعم المصري للمنظمة، معتبراً إياها إحدى أدوات القوة الناعمة لمصر، ومؤكداً أن مقرها في القاهرة يضم السكرتارية العامة واللجان القيادية بمشاركة ممثلين من العراق واليمن وروسيا ومصر.
وأكد العرابي رمزية القاعة التي تحمل اسم الأديب الراحل يوسف السباعي، أحد أبرز داعمي المنظمة، مشيراً إلى أن الفعالية تمثل إعلاناً لانطلاقة جديدة تهدف إلى تعزيز السلام والاستقرار والتعاون الشعبي العابر للقارات، ومشيداً بالدور التاريخي لروسيا في دعم المنظمة منذ تأسيسها.
من جانبه، رحب الدكتور محمد إحسان، سكرتير عام المنظمة، بالحضور، مستعرضاً برنامج الاحتفاء، ومؤكداً أن الذكرى تمثل مناسبة لتجديد الالتزام بالقيم التي تأسست عليها المنظمة، وفي مقدمتها التضامن بين الشعوب والدفاع عن حقوقها وتعزيز العدالة والسلم الدولي. وأكد أن المنظمة وُلدت في لحظة عالمية مضطربة، واختارت منذ نشأتها الانحياز إلى حق تقرير المصير وبناء التضامن كسياسة واقعية لحماية مصالح الشعوب.
وأشار إحسان إلى أن أسباب القلق العالمي ما زالت قائمة، بل ازدادت تعقيداً، في ظل الحروب والحصارات واتساع الفجوة الاقتصادية وازدواجية المعايير الدولية، مؤكداً أن مهمة المنظمة «لم تنتهِ بل تجددت»، عبر بناء شبكة تضامن دولي حقيقية تتعامل مع السلام بوصفه استثماراً حضارياً، ومع العدالة شرطاً للاستقرار.
وفي كلمة له، أكد سفير روسيا لدى مصر جيورجي بوريسينكو أهمية السلام في عالم مثقل بالتوترات، مشيداً بدور المنظمة كجسر مدني للحوار، ومذكّراً بالدور التاريخي للاتحاد السوفيتي في دعم حركات التحرر الوطني، والتعاون مع مصر في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
وأشار إلى ما وصفه بأشكال جديدة من «الاستعمار الاقتصادي»، داعياً إلى تعزيز التعاون الدولي لتمكين دول أفريقيا وآسيا من استثمار مواردها لصالح شعوبها، ومؤكداً التزام روسيا بمواصلة دعم المنظمة.
كما تحدث الأستاذ حكيم جمال عبد الناصر، مشيداً بالمنظمة، ومؤكداً أن قيمة المؤسسات تُقاس بأثرها في الوعي العام، وأن تضامن الشعوب يختلف عن تضامن الحكومات، نظراً لاختلاف الأجندات. وتطرق الدكتور علي الدين هلال، وزير الشباب السابق، إلى ظروف نشأة المنظمة ودور مؤتمر باندونغ وحركة عدم الانحياز، مؤكداً راهنية مبادئها في مواجهة اختلالات النظام الدولي.
وأشار عبد القادر شهيب، رئيس اللجنة المصرية، إلى الدور المحوري للرئيس الراحل جمال عبد الناصر في تأسيس المنظمة، واعتبر أن تجدد الاستقطاب الدولي والحرب التجارية العالمية يعززان الحاجة إلى إحياء دورها. بدوره، أكد الدكتور عبد الحسين الهنداوي أهمية تعزيز الحوار جنوب–جنوب والانفتاح على أمريكا اللاتينية، معتبراً أن قضايا المنظمة تشكل قاعدة لشراكات أوسع بين شعوب الجنوب.
وفي كلمة المجلس العراقي للسلم والتضامن، شدد الدكتور عامر حسن فياض على ضرورة النضال من أجل عالم متعدد الأقطاب تُحترم فيه سيادة الدول وتُصان الكرامة الإنسانية، مؤكداً التزام المجلس بدعم الدور المتجدد للمنظمة. (ننشر نصها في جانب التقرير)
كما تحدث الدكتور جاسم الخلفي، نائب رئيس المنظمة، الذي تسلم شهادة التكريم نيابة عن الأستاذ فخري كريم، رئيس لجنة السلم والتضامن العراقية، فقال: يشرفني أن أتسلم هذه الشهادة التكريمية نيابة عن رفيق الدرب والصديق العزيز والقيادي اليساري البارز، الأستاذ فخري كريم. ويطيب لي أن أتسلمها من أعرق منظمة تعنى بالتضامن والسلام بين الشعوب، شهادة يمنحها العارفون بمن نذروا أرواحهم لقيم الخير والإنسان. ويسعدني أن أتقدم بخالص الشكر والامتنان لسيادتكم على هذه المبادرة الكريمة، وعلى لطفكم واهتمامكم الراقي. (ننشر نص الكلمة في جانب التقرير)
وتناولت كلمات لاحقة تاريخ المنظمة وتحولاتها، وتداعيات المرحلة الدولية الراهنة، بما في ذلك استمرار الاحتلال في فلسطين، وتصاعد الهيمنة الاقتصادية، وتراجع الالتزام بالقانون الدولي، وتنامي الفجوة بين الشعوب.
وفي ختام الفعالية، جرت مراسم تكريم للاستاذ فخري كريم، رئيس مؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون، والدكتور حلمي الحديدي، وعبد القادر شهيب، تقديراً لإسهاماتهم في ترسيخ قيم التضامن والسلام والعمل المشترك، كما شمل التكريم عائلات الرئيس جمال عبد الناصر، ونوري عبد الرزاق، ويوسف السباعي، ومراد غالب، وعبد الرحمن الشرقاوي.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

مقالات ذات صلة

تاريخ مثير للجدل يعود: ماذا تحمل «نسخة المالكي الثالثة»؟
سياسية

تاريخ مثير للجدل يعود: ماذا تحمل «نسخة المالكي الثالثة»؟

بغداد/ تميم الحسن يتصاعد القلق داخل أوساط من التحالف الشيعي الحاكم من احتمال أن «يتمرد» نوري المالكي، زعيم ائتلاف دولة القانون، على شروط «الإطار التنسيقي» في حال عودته إلى رئاسة الحكومة، وسط مخاوف من...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram