ذي قار / حسين العامل
كشفت دائرة الهجرة والمهجرين في محافظة ذي قار عن تسجيل أكثر من 10 آلاف عائلة نازحة، تضم نحو 54 ألف نسمة، من مناطق الأهوار والقرى المتضررة من الجفاف والتغيرات المناخية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من اتساع رقعة النزوح مع استمرار الأزمة المائية التي تشهدها المحافظة.
يأتي ذلك في ظل تحديات متراكمة ناجمة عن التغيرات المناخية وأزمة المياه التي تواجهها ذي قار خلال السنوات الأخيرة، إذ تعرض نحو 90 بالمئة من مساحات الأهوار في المحافظة للجفاف، وتضررت مئات القرى من شح المياه، ما أدى إلى نزوح وهجرة أكثر من 10 آلاف أسرة من مناطق سكناها. كما فقد معظم سكان الأهوار والقرى المتأثرة بالجفاف مصادر دخلهم المعتمدة على الزراعة وصيد الأسماك وتربية المواشي، بالتزامن مع تفاقم آثار التصحر والعواصف الغبارية على حياتهم اليومية.
وقال معاون مدير دائرة الهجرة والمهجرين في ذي قار، حازم عبد الستار الرياحي، في تصريح لـ«المدى»، إن «الإحصاء شمل مناطق أهوار الجبايش والفهود والمنار والطار وكرمة بني سعيد والشطرة والبطحاء، إضافة إلى مناطق أخرى تعرضت للجفاف وآثار التغيرات المناخية»، مؤكداً تسجيل عوائل نزحت إلى مراكز المدن والأقضية والنواحي داخل المحافظة، وأخرى توجهت إلى محافظات مختلفة للعمل في القطاع الزراعي.
وأعرب الرياحي عن قلقه من اتساع مشكلة النزوح في حال استمرار الجفاف والأزمة المائية، عادّاً ذي قار من أكثر المحافظات تضرراً كونها تقع في ذنائب الأنهار. وأشار إلى أن وزارة الهجرة والمهجرين تضطلع بدور إغاثي في تقديم المساعدات للمتضررين، موضحاً أن جميع العوائل المشمولة تلقت مساعدات غذائية وصحية، بواقع سلتين لكل عائلة.
ولفت إلى وجود توجه حكومي يهدف إلى مساعدة المتضررين من التغيرات المناخية وتمكينهم من الصمود والبقاء في مناطقهم، محذراً من أن النزوح «يشكل مخاطر كبيرة على الأسر النازحة، وكذلك على سكان المناطق المستقبلة لهم».
كما أشار الرياحي إلى تعاون الدائرة مع المنظمات الدولية في تنفيذ برامج دعم للمتضررين، كاشفاً عن تراجع نشاط هذه المنظمات في المحافظة عقب انتهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق «يونامي» في 31 كانون الأول 2025، بعد أن تأسست عام 2003 بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1500، وعملت على تنسيق الجهود الإنسانية والإنمائية مع الجهات الحكومية والمجتمع المدني.
وكانت دائرة الهجرة والمهجرين في ذي قار قد أعلنت، أواخر تشرين الأول 2024، تسجيل نحو 10 آلاف عائلة نازحة من مناطق الأهوار المتضررة من الجفاف والتصحر، مؤكدة في حينها تقديم مساعدات إغاثية لـ9600 عائلة، مع الإشارة إلى ظروف خاصة أعاقت استكمال حصر النازحين في قضائي الإصلاح وسيد دخيل.
وفي 21 كانون الأول 2025، أعلنت إدارة محافظة ذي قار تسجيل أكثر من 50 ألف نازح نتيجة أزمة المياه والتغيرات المناخية، معربة عن قلقها من تداعيات النزوح على الواقع الاجتماعي والاقتصادي للمحافظة. كما كشفت، في 17 حزيران 2025، وبالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، عن زحف الجفاف على أكثر من 87 بالمئة من مناطق الأهوار والأراضي الرطبة، وتسجيل أكثر من 10 آلاف أسرة نازحة لأسباب بيئية.
وفي 19 آب 2025، حذر مسؤولون ومراقبون من تحول القرى المهجورة إلى ملاذات للعصابات المنظمة، واستغلال العاطلين عن العمل في أنشطة إجرامية، فيما أعلنت إدارة المحافظة، مطلع آب 2025، تنسيقها مع وزارة الموارد المائية لحفر المزيد من الآبار في المناطق النائية لمعالجة أزمة المياه، مؤكدة الحاجة إلى أعداد كبيرة من الآبار.
وسبق أن حذّرت جهات حكومية ومنظمات مجتمعية، في 4 حزيران 2024، من مخاطر تراجع مناسيب المياه في مناطق الأهوار، فيما طالبت إدارة ذي قار، في 22 تشرين الأول 2024، بتشكيل غرفة عمليات مشتركة مع وزارة الموارد المائية لتدارك كارثة بيئية واقتصادية محتملة نتيجة شح المياه.









