TOP

جريدة المدى > عربي و دولي > الأمم المتحدة تدعو الأطراف الإقليمية إلى التحرك لإيقاف الحرب في السودان

الأمم المتحدة تدعو الأطراف الإقليمية إلى التحرك لإيقاف الحرب في السودان

نشر في: 21 يناير, 2026: 12:02 ص

 ترجمة المدى

 

قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إن ما يقرب من ثلاث سنوات من الحرب دفعت السودان “إلى هاوية ذات أبعاد لا يمكن تصورها”، داعيًا جميع “من لديهم أي نفوذ بما في ذلك الأطراف الإقليمية” إلى التحرك العاجل لوضع حد لها.
وجاءت تصريحات تورك خلال إحاطة صحفية في العاصمة الكينية الأحد، عقب مهمة استمرت خمسة أيام إلى السودان، حيث قال إن “سجلًا من القسوة يتكشف أمام أعيننا”.

 

أكد المفوض السامي أنه في حين أن الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع “دفعت البلاد إلى هاوية ذات أبعاد لا تُدرك” – وأثرت على الأمة بأسرها وجميع سكانها – فإن “روح النضال من أجل السلام والعدالة والحرية… لم تنكسر”.
وخلال زيارته، التقى المفوض تورك بمختلف فئات المجتمع، بما في ذلك شباب ينظمون ويوصلون المساعدات إلى مجتمعاتهم “وغالبًا ما يفعلون ذلك في مواجهة عقبات بيروقراطية هائلة، مع تعرّضهم لخطر الاحتجاز والعنف”.
ونُقل عن أحد المتطوعين قوله: “ثمن الحرب يدفعه الشباب. الشباب السودانيون في الخطوط الأمامية لهذه الحرب، يخدمون من هم بحاجة إلى المساعدات الإنسانية”.
وسلط المفوض السامي الضوء على الهجمات التي طالت البنية التحتية المدنية الحيوية، مثل سد مروي ومحطة توليد الكهرباء الكهرومائية التي كانت توفر 70 في المائة من احتياجات البلاد من الكهرباء.
وقد تعرضت هذه المنشأة لضربات متكررة بطائرات مسيّرة أطلقتها قوات الدعم السريع، بما في ذلك خلال الأسابيع الأخيرة. وأكد أن مثل هذه الهجمات تشكل انتهاكات خطيرة وقد ترقى إلى جرائم حرب. ودعا طرفي النزاع إلى “وقف الهجمات غير المقبولة ضد الأعيان المدنية التي لا غنى عنها للسكان المدنيين، بما في ذلك الأسواق والمرافق الصحية والمدارس والملاجئ”.
كما التقى المفوض تورك بأشخاص نزحوا من مدينة الفاشر المحاصَرة في شمال دارفور، ويعيشون الآن في مخيم الأفاضل على بُعد نحو 1,200 كيلومتر. ومن بينهم طفل في الرابعة من عمره فقد سمعه بسبب القصف، وطفل في الثالثة من عمره لم يعد يبتسم.
وقال: “إحدى النساء رأت زوجها وابنها الوحيد يُقتلان. وهي لا تزال طريحة الفراش بسبب الحزن والصدمة، والرصاصة التي أصابت كتفها عندما حاولت – عبثًا – أن تحمي ابنها”.
شارك المفوض السامي شهادة عائشة، البالغة من العمر 20 عامًا، التي كانت تفر من الفاشر على عربة يجرها حمار في تشرين الأول/أكتوبر، عندما أمر رجال مسلحون على ظهور الجمال النساء بالنزول. وحين حاول شقيقها التدخل، أُطلق عليه النار، بينما توسلت والدتها للرجال أن يأخذوها هي بدلًا من الأطفال.
كما استمع رئيس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة إلى روايات عن عمليات إعدام ميدانية واسعة النطاق. وشدد على أن جميع أطراف النزاع “ارتكبت انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وانتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما عندما تحتدم المعارك للسيطرة على مناطق جديدة”.
وأعرب عن قلقه العميق من أن الجرائم الفظيعة المرتكبة في الفاشر قد تتكرر في إقليم كردفان، حيث اشتد القتال منذ أواخر تشرين الأول/أكتوبر. ويحدث ذلك في ظل ظروف مجاعة في مدينة كادوقلي، وخطر المجاعة في مناطق أخرى، بما في ذلك الدلنج، وفقًا لتحذيره الصريح. كما استنكر الانتشار الواسع للمعدات العسكرية المتقدمة في أنحاء السودان، ولا سيما الطائرات المسيّرة، قائلًا: “من المشين أن تُنفق مبالغ طائلة على شراء أسلحة متزايدة التطور – أموال كان ينبغي استخدامها لتخفيف معاناة السكان”. ومن بين بواعث القلق الأخرى، أشار إلى تزايد عسكرة المجتمع من قبل جميع أطراف النزاع، بما في ذلك تسليح المدنيين وتجنيد الأطفال واستخدامهم. كما يواجه المجتمع المدني والصحفيون قيودًا أو يتعرضون للاستهداف عبر حملات تشويه.
واختتم المفوض السامي كلمته بالدعوة إلى أن تحمي أطراف النزاع المدنيين والبنية التحتية المدنية، وأن تضمن المرور الآمن للأشخاص الراغبين في مغادرة مناطق القتال، وأن تكفل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
وأضاف: “تشمل الأولويات أيضًا اتخاذ تدابير مثل المعاملة الإنسانية للمحتجزين، وتحديد مصير المفقودين، والإفراج عن المدنيين المحتجزين بتهمة ‘التعاون’ مع الطرف الآخر”.
وكرر المفوض تورك النداء الذي أطلقه خلال زيارته السابقة للسودان، قائلًا: “أحث جميع المعنيين على التخلي عن المواقف المتصلبة، وألعاب النفوذ، والمصالح الشخصية، والتركيز على المصالح المشتركة للشعب السوداني”.
قتلى وجرحى وحالات نزوح في أحدث هجمات في السودان
ذكرت لجنة إغاثة محلية يوم الأحد إن أكثر من 103 مدنيين قُتلوا وأُصيب 88 آخرون، كما أُحرقت قرى بأكملها ونزحت أكثر من 18 ألف أسرة، عقب هجمات وقعت في غرب السودان قرب الحدود مع تشاد.
ويأتي هذا العنف في وقت اشتدت فيه المعارك خلال الأيام الأخيرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية في شمال دارفور قرب الحدود مع تشاد. وقد استهدفت قوات الدعم السريع مناطق أم برو، وتينة، وكورني في محاولة للسيطرة عليها.
وذكرت غرفة طوارئ محلية تابعة للمجتمع المحلي في تينة، وهي مجموعة إغاثة مجتمعية، في بيان لها أن هجمات متكررة نفذتها قوات الدعم السريع بين 22 ديسمبر/كانون الأول 2025 و16 يناير/كانون الثاني استهدفت محلة تينة والمناطق المحيطة بها، وأسفرت عن مقتل أكثر من 103 مدنيين وإصابة 88 آخرين. وأضاف البيان أن الهجمات طالت أماكن عامة ومؤسسات مدنية، ما أدى إلى إحراق قرى بأكملها ونزوح أكثر من 18 ألف أسرة باتجاه الحدود التشادية. وأصدرت لجنة الإغاثة نداءً عاجلًا إلى المنظمات الإنسانية والإقليمية والدولية، محذّرة من تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية في محلية تينة والمناطق المجاورة لها.
وأضافت أن المدنيين يعيشون في ظروف بالغة الصعوبة نتيجة انهيار المؤسسات وتعطل الخدمات الأساسية، ما يشكل تهديدًا فوريًا لحياة آلاف السكان ويتطلب استجابة إنسانية عاجلة.
وفي سياق منفصل، قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة (IOM) إن 575 شخصًا نزحوا من مدينتي كادوقلي والدلنج في جنوب كردفان بين 15 و17 يناير/كانون الثاني بسبب انعدام الأمن واستمرار القتال.
وبحسب الوكالة، نزح 215 شخصًا من كادوقلي في 17 يناير/كانون الثاني مع تدهور الأوضاع الأمنية، في حين فرّ 360 شخصًا آخرين من الدلنج بين 15 و17 يناير/كانون الثاني. وانتقلت العائلات النازحة إلى ولاية النيل الأبيض، التي لا تزال تحت سيطرة الجيش السوداني.
وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن الوضع في جنوب كردفان لا يزال “متقلبًا ومتوترًا”، مضيفة أن فرقها الميدانية ستواصل مراقبة التطورات عن كثب.
وقد أدى الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع، الذي اندلع في أبريل/نيسان 2023، إلى مقتل آلاف الأشخاص ونزوح الملايين.
عن الأمم المتحدة ووكالات عالمية

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

الذهب يقفز إلى مستوى قياسي فوق 4800 دولار للأونصة

تأجيل الحسم.. هل خشي الإطار «رسالة استفزاز» من بغداد إلى دمشق؟

هيئة الاستثمار: حجم الاستثمارات بلغ أكثر من 102 مليار دولار

البصرة بلا ميزان حمولة.. سائقو القلابات يحتجون على الغرامات والفوضى

خبراء: من غير المرجح عودة المالكي لولاية ثالثة

ملحق منارات

مقالات ذات صلة

متظاهرون يحتجون ضد

متظاهرون يحتجون ضد "السفارة الضخمة" في لندن

ترجمة عدنان علي تظاهر مئات المحتجين يوم السبت احتجاجًا على خطط بناء سفارة صينية ضخمة في لندن، بقيادة كيمي بادينوش التي دعت إلى رفض المشروع. قادت كيمي بادينوش مئات المتظاهرين الرافضين للسفارة الصينية الجديدة...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram