TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > قناطر: الى متى؟

قناطر: الى متى؟

نشر في: 21 يناير, 2026: 12:03 ص

طالب عبد العزيز

المنقلب الذي حدث في شرق سوريا زلزال جغرافي انتهي لصالح دمشق وحكومة الشرع، لكنه زلزال قائم على الحدود العراقية السورية، فالشرع رجل لا يمكنه الجام المجاميع المسلحة المتشددة، ولنا في مدن الساحل اسوة، وكل التطمينات السورية الحكومية لا تعني شيئاً إزاء ما يحتدم بين الفريقين، الفصائل المسلحة العراقية التي قاتلت هؤلاء في الغربية والموصل لم تعمل على حسم الخلاف الطائفي القائم منذ مئات السنين، هناك خطاب متبادل بين الفريقين يستعيد علياً ومعاوية في أكثر من مناسبة، وبمعنى ما؛ لم يعمل الفريقان بشعور الوطن والدفاع عنه، أو تحت مظلة الدبلوماسية وحسن الجوار والدين والعروبة ووو إنما توقف القتال؛ وتحررت المدن العراقية؛ بهزيمة منكرة للجماعات الداعشية، التي كانت تعمل في شرق سوريا، وهذا يعني أيضاً أنَّ احتقانا طائفياً يتضاعف ولم يتم إخراج قيحه بعد.
فكرة دمشق ومعاوية وبغداد وعلي؛ التي يروّج لها بعض الساسة العراقيين في مناسبة وغير مناسبة؛ دعت الكثير من أتباع أحمد الشرع، غير المقتنعين بخطابه(الوطني) الى الرد بالمثل، والتهديد عبر وسائط التواصل بعبور الفرات العراقي، وبين هذه وتلك يعظم شأن الاحتقان، الذي منه توسعة الشق بين الشعبين، واستلال مادة الحروب. في أكثر من مناسبة كان السيد المالكي وكثير معه وضمن خطاب الاستقواء بالأكثرية؛ بغية الحصول على كرسي رئاسة الوزراء يعمدون الى مقولة بغداد علي ودمشق معاوية، الجملة التي تحمل في طياتها تأريخاً طويلاً من الاضطغان والحروب والدماء. استلال الماضي بهذه الطريقة وتقديمه على الحاضر، لا يخدم مصلحة البلدين، هناك عشرات المشتركات الجميلة بين دمشق وبغداد، ومعظمها لا تعتمد مادة التاريخ المحتدم والإسلام والمذهب، فلتكن الانساب واللغة والشعر والفنون ما نستبدله بها.
ما يندفع تحت لوائه المتشددون الإسلاميون في شرق سوريا لن يقابل إلا بما ينطوي عليه رجال الحشد الشعبي والقوات الامنية، وإذا كان المقاتلون السوريون مندفعين الآن بنشوة النصر، التي تحققت علي قسد وأنصارهم فأنَّ ذلك لا يعني بأنَّ المقاتلين العراقيين غافلون عن ذلك، ونشوة الانتصار على داعش في 2014 ماتزال بطعمها ذاك. نار الفتنة التي توقد بخطاب طائفي في دمشق وبغداد يجب أن تخمد بماء البناء وإهمال الماضي والمشتركات الإنسانية والعربية بين الشعبين. لكنَّ ذلك لن يتحقق إلا بصمت الساسة والزعامات المسلحة. ما يوقده هؤلاء لن ينعموا بدفئه في الغد. إذا كان اغراء كرسي الرئاسة لا يأتي إلا بالتأجيج الطائفي فبئس الكرسي هذا، وإذا كانت نشوة الانتصار في دمشق لا تتحقق إلا باستعداء العراقيين فبئس الانتصار ذاك.
ما يخطط له الامريكان والأتراك والصهاينة أكبر مما تضيق به صدورنا، نحن في دمشق وبغداد، فالمؤامرة لم تعد وعداً أو تصوراً نتحسسه في خطاب هذا وذاك، إنما هي واقع يتحقق ساعة اثر أخرى، وهي أخطر من ضغائننا التي تحركها صفحات التاريخ، فحاضرنا مهدد ومستقبل أبنائنا بيد الغيب.التهديد باسقاط حكومة بغداد لا يسترجع الجولان، ولا يمنع الطائرات الإسرائيلية من التحليق فوق دمشق، كما أنَّ عبور المقاتلين العراقيين نهر الفرات لا يسقط دمشق، ولا يهدد إسرائيل، فقد قضي الامر، نحن في قارب واحد، يتهددنا عدو واحد، وأمريكا لعبت على حبالنا جميعاً.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. Nawal Ahmad

    منذ 4 أسابيع

    بعد سقوط نظام حكومة الجارة الشرقية المحتمل، سوف ترون كيف سوف تكشر الجارة الشمالية عن انيابها و خططها الحقيقية في العراق بعد زوال المنافس الايراني لها. سقوط حكومة ايران سوف يترك المجال مفتوحا لتركيا لتفعل ما تريد في العراق و المنطقة بدون منافس اقليمي لها.

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

لعنة الموارد وتزييف الوعي الجمعي

العمود الثامن: قمة الإنسان

واشنطن بوست: من ذاكرة الجمهورية إلى قلق الحاضر

العمود الثامن: دستوركم أعرج

العمود الثامن: لكم ملياراتكم ولنا الحصار!

العمود الثامن: الكتاب "حرام" في الناصرية!!

 علي حسين عندما تقرأ في الأخبار أن القوات الامنية في مدينة الناصرية تمنع اقامة مهرجان للقراءة وتعتقل أحد منظمي المهرجان ، وان الحجة الجاهزة الترويج للبعث ، لان القوات الامنية التي تعجز عن...
علي حسين

باليت المدى: الجمال البسيط

 ستار كاووش في كل المدن والقرى الهولندية تفتتح الأسواق الشعبية الجميلة والمبهجة في عطلة نهاية الأسبوع عادة إضافة الى أوقات أخرى مختلفة من السنة، حيث تنتصب الأكشاك الصغيرة المؤقتة في ساحات مخصصة لهذا...
ستار كاووش

حول أسباب وتداعيات زيادة الرسوم الجمركية في العراق

د. فالح الحمراني وصفت قراءة اقتصادية نشرها معهد الشرق الأوسط في موسكو النزاع حول الرسوم الجمركية في العراق بأنه جزء من نزاع أوسع نطاقًا نجم عن تخبط التخطيط الاقتصادي في البلاد وتجاهل الحكومات المتعاقبة...
د. فالح الحمراني

الدبلوماسية بعد البعث: إرث القمع وفوضى التحول

حسن الجنابي (4ـ 4) سقوط نظام حزب البعث في عام 2003 لم يكن مجرد نهاية لعهد سياسي مستبد، بل صدمة شديدة لبنية الدولة العراقية ومؤسساتها، وخاصة وزارة الخارجية التي كانت تعمل أكثر كأداة في...
حسن الجنابي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram