TOP

جريدة المدى > عام > "حمل كاذب".. نظرة سياسية على الربيع السوري

"حمل كاذب".. نظرة سياسية على الربيع السوري

نشر في: 21 يناير, 2026: 12:01 ص

خالد بدر
صدر عن دار المدى للنشر والتوزيع كتاب بعنوان "حمل كاذب"، تحت عنوان فرعي: "محاولة نظرية سياسية في‘الربيع’ السوري"، وهو من تأليف الكاتب والمترجم السوري ثائر ديب.
الكاتب والمترجم ثائرديب صدر الكتاب بجملة تراثية: «كنتُ واثقاً من وجودها في مكان ما كما تصورتها، وسرعان ما وقعت عليها، وقال: وإن كان الولد حَمْلاً؟ قال: قد علمتُ به، وإنّما أخّرت اللِّعَان حتى تضعه، كي أُلاعن على يقين... لأنّه قد يكون حملاً كاذباً، فيكون ورماً فيذهب أو ريحاً فَيَنْفَشّ».
وتابع ديب: «كتبتُ تقديماً مقتضباً أولاً لهذا الكتاب على وقع القصف الإسرائيلي-الأميركي الوحشي لبيروت يومي 27 و28 أيلول 2024، بعد نحو عام من إبادة جماعية متواصلة للشعب الفلسطيني في غزة وسواها، وعلى فحيحِ فرحٍ غامرٍ من "ثوّارٍ" -سوريين على وجه الخصوص، و"كتبةٍ ثوريين"، عرب وسوريين- بما تفعله إسرائيل بلبنان، لا سيما الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان».
واستكمل ديب حديثه: أعدتُ كتابة التقديم ثانيةً على وقع سقوط النظام السوري الدكتاتوري الأسدي الفاسد والقاتل في يوم 8 كانون الأول 2024، وتفكك الجيش السوري مع ذلك السقوط، وما تلا ذلك مباشرة من قصف إسرائيلي تواصل لأيام للبنية التحتية للجيش السوري، حتى لم يبق شيء من تلك البنية التي دفع الشعب السوري عليها دم قلبه على مدى أجيال
وأشار ديب إلى أنه كان صوت القاذفات الإسرائيلية وما تُحدثه من انفجارات يأتيني مترافقاً مع أخبار اقتحام سجن صيدنايا سيء الصيت الذي قضيتُ فيه أعواماً في أواخر ثمانينيات القرن العشرين وأوائل تسعينياته. وأعرفه، وأعرف أجزاءه وطوابقه وحقول ألغامه وأطواق أسواره كما أعرف ظاهر كفّي. وتبلبلتُ لا أعلم أين أركّز اهتمامي: على الفرح الغامر بسقوط نظام كارثيّ قضيت وأفرادٌ كُثر من عائلتي ما مجموعه عقوداً من الاعتقال في أقبيته وسجونه، أم على القصف الإسرائيلي الذي لا يكلّ، أم على الحملة الإعلامية الرهيبة التي تركّزت على سجن صيدنايا وزعمت كاذبةً وجود طوابق عديدة تحت الأرض، و»جناح» يُفتح بشيفرات سرّية، و»مكبس» لفرم المعتقلين، كأنّ وحشية هذا السجن المعروفة لا تكفي لتسويد صفحة النظام الوحشي الذي بناه وأداره إلى جانب مئات السجون ومراكز الاعتقال الأخرى.
ولفت: هكذا، طرح نفسَه السؤالُ: ما علاقة ما يجري على صعيد المسألة الوطنية في فلسطين وسورية وبقية بلدان المنطقة بما دُعي "الربيع العربي" الذي ارتبط بمناهضة الاستبداد والفساد وبالطلب على الكرامة والديمقراطية والمواطنة والعدل؟ هل ثمّة علاقة سببية جوهرية بين هذا وذاك؟ هل اندلاع "الربيع العربي" سببٌ مباشر لهذا الضعف العربي المهين، دولاً ومنظمات وشعوباً، أم أنّ هزيمة "الربيع العربي" هي السبب؟
وأوضح ديب: «مع أنني أحاول في الخاتمة استكشاف ما بين "الوطنية" و"الديمقراطية" في بلداننا من علاقة، يبقى أكبر مما أملته لهذا الكتاب بكثير أن ينطوي ولو على بوادر إجابة عن مثل هذه الأسئلة. ذلك أنّ ما قصدته من جمع مواده وتحريرها هو، في الأصل، أن أعرض للقارئ الرصد السياسي والفكري أو النظري المباشر الذي رصده إنتلجنسي سوري في حينه لبداية ما دُعي "الربيع العربي" في سوريا وتطوره ومآله إلى حين سقوط النظام الأسدي، وذلك بتتبع أربعة جوانب: الثورة ونقيضها، "الثورة"، بين قوسين تأكيداً على المضاد والنقيض؛ والثوّار وخلافهم، "الثّوار"، بين قوسين تأكيداً على المعاكس والمثير للسخرية؛ وبعض القضايا الكبرى المرتبطة بالحدث على مرّ سنواته وقبلها وبعدها، كالدولة والجيش والطائفية والديمقراطية والعلمانية والعدل الاجتماعي والمنفى واللجوء والأمن الغذائي؛ وأخيراً المجريات وتحليلها، وصولاً إلى ما نراه اليوم من تشرذم الجغرافيا السورية والشعب السوري ومن الاحتلالات وقوى الأمر واقع.
وأشار إلى أنه يقوم هذا الكتاب على مقالات نشرها في صحف ومواقع عديدة، أبرزها صحيفة السفير وموقع أوان، بين أواخر 2010 وأواسط 2024، قائلا:" قد أشرتُ في أسفل كلّ فصل إلى تاريخ نشره الذي أجد ضرورةً في أن يعود القارئ إليه لتحديد السياق الزمني لما يُقال، مع أنني لم ألتزم الأسبقية الزمنية في النشر على الدوام، بل التزمت الترابط المفهومي والتسلسل المنطقي في بعض الأحيان، علاوة على تقسيم الكتاب إلى أبواب ومواضيع هي التي حددت إيراد فصل من الفصول ضمنها وليس تاريخ نشره».
وذكر: «كانت بدايات "الربيع العربي" في تونس ومصر، ثم في ليبيا واليمن والبحرين وسوريا، مختلطة، بالنسبة إليّ على الأقل، وإن كنتُ لم أتردد في الوقوف في صفّ شعبي ما دام هو الأساس، كما لم أتردد في الوقوف في صفّ عقلي النقدي حين لم يعد الأمر كذلك. ويبدو لي اليوم أنّ الخلاف على تلك البدايات المختلطة وفهمها وتقويمها كان دالّاً أشدّ الدلالة على ما جرى لاحقاً من اصطفافات متباينة، وما أراد كلُّ منّا، نحن السوريين خصوصاً، أن يدفع باتجاهه من نتائج وثمار».

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

الذهب يقفز إلى مستوى قياسي فوق 4800 دولار للأونصة

تأجيل الحسم.. هل خشي الإطار «رسالة استفزاز» من بغداد إلى دمشق؟

هيئة الاستثمار: حجم الاستثمارات بلغ أكثر من 102 مليار دولار

البصرة بلا ميزان حمولة.. سائقو القلابات يحتجون على الغرامات والفوضى

خبراء: من غير المرجح عودة المالكي لولاية ثالثة

ملحق منارات

الأكثر قراءة

عثمانُ الموصليّ

موسيقى الاحد: موتسارت الاعجوبة

رواية (كولخوز) الفائزة بجائزة ميديسيس لعام 2025: ملحمة عائلية آسرة، وتكريم رائع لوالدة الكاتب

بروتريه: حسين مردان.. بودلير العصر

تخوم الشعر والتشكيل

مقالات ذات صلة

الـهـويـّة الـوطـنـيـّة: صراعٌ آيديولوجيٌّ أم ضرورة وجوديّة؟
عام

الـهـويـّة الـوطـنـيـّة: صراعٌ آيديولوجيٌّ أم ضرورة وجوديّة؟

لطفيّة الدليمي ليست مهمّة ميسّرةً أن يتناول المرءُ منّا كتاباً جديداً للدكتور عبد الجبار الرفاعي خارج سياق مشروعه الفكري الممتد؛ فالرجلُ لا يكتبُ كتباً منفصلة في موضوعاتها؛ بل ينسجُ نصوصه داخل أفق معرفي واحد،...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram