TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > تحذيرات سياسية وأمنية من ارتدادات المشهد السوري وسط غياب رؤية عراقية استباقية

تحذيرات سياسية وأمنية من ارتدادات المشهد السوري وسط غياب رؤية عراقية استباقية

نشر في: 21 يناير, 2026: 12:02 ص

بغداد / محمد العبيدي
في ظل تصاعد التوترات في سوريا وتشكّل ترتيبات أمنية وسياسية غير مستقرة، تتزايد المخاوف داخل العراق من انعكاسات مباشرة على أمنه الوطني، ولا سيما مع انشغال القوى السياسية بصراعات النفوذ وتقاسم الحصص، في وقت تتطلب فيه التطورات الإقليمية تركيزاً أمنياً وسياسياً عاجلاً.
مع توتر الأوضاع في سوريا وانزلاق المشهد هناك نحو ترتيبات أمنية وسياسية غير مستقرة، تنشغل القوى السياسية العراقية بصراعات داخلية تتعلق بتقاسم النفوذ والحصص في الحكومة المقبلة، فيما تتصاعد المخاوف الشعبية من ارتدادات محتملة على الأمن الوطني، ولا سيما في المحافظات المحاذية للحدود المشتركة مع سوريا.
وتتزامن هذه الهواجس مع الاتفاق الذي أُعلن بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية، وهو اتفاق أثار تساؤلات واسعة في الداخل العراقي بشأن مآلاته، وإمكانية استغلاله من قبل جماعات مسلحة أو تنظيمات متطرفة لإعادة التموضع أو التسلل عبر الحدود، مستفيدة من أي فراغ أمني محتمل.
وبرز تحذير زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بوصفه الأعلى لهجة خلال الأيام الماضية، حين دعا إلى ترك الصراعات السياسية والانشغال بالمخاطر المحدقة بالبلاد، محذراً من التعاطي «بسذاجة» مع ما يجري في سوريا، ومؤكداً أن الخطر لا يزال قائماً رغم اختلاف الظروف عن مرحلة عام 2014.
ودعا الصدر بشكل صريح إلى حماية الحدود والمنافذ فوراً، وإرسال تعزيزات عاجلة، محذراً القوى السياسية من أي تدخل مباشر قد يمنح الجماعات المسلحة ذريعة لاختراق الأراضي العراقية أو استهداف مناطق مهمة، في رسالة فُسرت على أنها موجهة إلى مجمل الطبقة السياسية، قبل أن تكون إلى الحكومة أو المؤسسة الأمنية وحدها.
ويرى مختصون أن رسالة الصدر لم تكن خطاباً سياسياً تقليدياً بقدر ما كانت محاولة لإعادة توجيه البوصلة نحو ملف الأمن القومي، في لحظة إقليمية حساسة تتداخل فيها الحسابات السورية والتركية والإيرانية مع الواقع العراقي الهش.
وفي هذا الإطار، عدّ مستشار رئيس ائتلاف دولة القانون عباس الموسوي، في تصريح متلفز، أن تحذير الصدر يمثل «جرس إنذار» للقوى السياسية والأجهزة الأمنية، مشيراً إلى أن العراق يمتلك اليوم قدرات أمنية مختلفة، غير أن ذلك لا يبرر الاطمئنان أو التقليل من المخاطر المحتملة. وفي السياق ذاته، حذر النائب عن الجبهة التركمانية أرشد الصالحي من احتمال تسلل عناصر حزب العمال الكردستاني إلى داخل الأراضي العراقية بعد التطورات الأمنية الكبيرة في سوريا، متسائلاً عن الإجراءات العاجلة المتخذة لحماية مناطق نينوى وكركوك وطوز خورماتو، بوصفها مناطق مختلطة وحساسة أمنياً.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت أعلنت فيه وزارة الدفاع السورية وقفاً شاملاً لإطلاق النار مع قوات سوريا الديمقراطية، استناداً إلى اتفاق جرى بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقيادة «قسد»، بهدف فتح ممرات آمنة وعودة الأهالي، وإعادة انتشار مؤسسات الدولة في محافظات الحسكة ودير الزور والرقة، وفق البيانات الرسمية.
كما سبق ذلك اتصال هاتفي بين الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي، جرى خلاله الاتفاق مبدئياً على تثبيت التهدئة، وسط حديث عن لقاء مباشر مؤجل لأسباب فنية، في مشهد يعكس هشاشة الترتيبات الميدانية واحتمال تغيرها في أي لحظة.
لا رؤية مستقبلية
وبحسب تقديرات مختصين، فإن الخطر لا يكمن في الاتفاق ذاته بقدر ما يكمن في تداعياته غير المحسوبة على الحدود العراقية، حيث قد تسعى جماعات مسلحة أو خلايا نائمة إلى استغلال مرحلة الانتقال لإعادة ترتيب مواقعها، مستفيدة من تشابك الجغرافيا وتعقيد الملف الحدودي.
وقال الأكاديمي والباحث غالب الدعمي لـ«المدى» إن «الموقف السياسي العراقي يتسم بحالة من الضبابية وغياب الرؤية المستقبلية»، مشيراً إلى أن «الطبقة السياسية غالباً ما لا تستمع للتحذيرات المبكرة، ولا تتعامل مع الأزمات بمنطق استباقي».
وأضاف الدعمي أن «سوريا قد لا تشكل خطراً مباشراً في الوقت الراهن، ويمكن تحييد تهديداتها عبر الحوار والدبلوماسية وتحسين علاقات العراق الدولية، ولا سيما مع الولايات المتحدة الأمريكية، باعتبار ذلك عاملاً ضامناً للاستقرار»، محذراً في الوقت ذاته من أن تراجع هذه العلاقات، في ظل انسحابات عسكرية وضغوط إقليمية، قد لا يكون في صالح القوى السياسية الحالية ولا مستقبل البلاد.
وتصاعد القلق العراقي في ظل الأنباء التي تتحدث عن خروج أعداد من عناصر تنظيم داعش من بعض السجون ومراكز الاحتجاز داخل الأراضي السورية، مع حالة ارتباك أمني رافقت التفاهمات الجديدة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية.
وتشير تقديرات أمنية إلى أن أي خلل في إدارة ملف السجون أو إعادة الانتشار العسكري داخل سوريا قد يفتح ثغرات تستغلها الجماعات الإرهابية، ولا سيما أن تجربة الأعوام السابقة أثبتت أن الحدود الغربية للعراق كانت دائماً المسار الأخطر لعودة التنظيم، سواء عبر التسلل المباشر أو من خلال إعادة بناء الشبكات المحلية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

مقالات ذات صلة

تأجيل الحسم.. هل خشي الإطار «رسالة استفزاز» من بغداد إلى دمشق؟

تأجيل الحسم.. هل خشي الإطار «رسالة استفزاز» من بغداد إلى دمشق؟

بغداد/ تميم الحسن ألغى «الإطار التنسيقي» جلستين كانتا مرشحتين لحسم اسم رئيس الوزراء المقبل، في تزامن لافت مع تصاعد التوتر شمال وشرق سوريا. وتقول أطراف سياسية، من بينها قوى شيعية، إن قواعد اختيار رئيس...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram