TOP

جريدة المدى > سياسية > العراق يعزز إجراءاته على الحدود مع سوريا: جاهزية عسكرية وتحذير من الاقتراب

العراق يعزز إجراءاته على الحدود مع سوريا: جاهزية عسكرية وتحذير من الاقتراب

نشر في: 21 يناير, 2026: 12:08 ص

 متابعة / المدى

في ظل تصاعد التوترات الأمنية شمال وشرق سوريا، كثّفت السلطات العراقية إجراءاتها على الشريط الحدودي الغربي، مؤكدة السيطرة الكاملة على الحدود مع سوريا، ورفع مستوى الجهوزية العسكرية لمنع أي تهديد محتمل قد ينعكس على الداخل العراقي. وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس الثلاثاء، وصول رئيس أركان الجيش، الفريق أول قوات خاصة الركن عبد الأمير رشيد يار الله، إلى الشريط الحدودي مع سوريا، يرافقه وفد عسكري رفيع المستوى، لمتابعة الوضع الأمني وآخر التطورات الميدانية، وتفقد القطعات المنتشرة على الحدود. وفي السياق ذاته، أكد وزير الدفاع ثابت العباسي أن الحدود العراقية – السورية تخضع لسيطرة القوات الأمنية، مشدداً على أن «الجيش العراقي يتمتع بقدرات عالية وخطط رصينة للتعامل مع أي تحدٍ أمني». وأضاف أن القوات المسلحة «تتابع التطورات الإقليمية عن كثب، ولن تسمح لأي تهديد، بما في ذلك تحركات عناصر داعش، بأن يمس أمن العراق واستقراره».
وخاطب العباسي المواطنين مطمئناً بأن «قواتنا المسلحة، بجميع صنوفها، تمتلك الجاهزية الكاملة لحماية كل شبر من حدود العراق»، مؤكداً أن الجيش «يقف سداً منيعاً بوجه أي تهديد، ولن يسمح بامتداد أي خطر، بما في ذلك محاولات فلول داعش الهاربة من سوريا»، ومشدداً على أن «أمن العراق خط أحمر». بالتوازي، أعلن الحشد الشعبي في محافظة نينوى إلقاء القبض على قيادي بارز في تنظيم داعش، خلال عملية أمنية نوعية نُفذت في صحراء نينوى بعد تسلله من الأراضي السورية. وذكر الحشد، في بيان، أن العملية جاءت عقب متابعة استخبارية مكثفة لتحركات المتهم داخل الصحراء غربي نينوى. وأوضح البيان أن المعتقل كان يشغل موقعاً قيادياً ميدانياً، ويتولى الإشراف على مفارز التنظيم في صحراء نينوى وسوريا، فضلاً عن التخطيط وإدارة العمليات الإرهابية وتحريك الخلايا النائمة في المنطقة، مشيراً إلى أن العملية تمثل «ضربة موجعة للتنظيم الإرهابي» وتعكس مستوى الجهوزية والقدرات المتقدمة لأمن الحشد الشعبي. على صعيد متصل، أعلنت وزارة الداخلية السورية، في وقت سابق من صباح الثلاثاء، هروب نحو 120 عنصراً من تنظيم داعش من سجن الشدادي. وذكرت أن الفارين كانوا محتجزين في السجن الذي كان يخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية «قسد» قبل دخول وحدات من الجيش السوري وأخرى من قوات المهام الخاصة التابعة لوزارة الداخلية، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا».
وأفادت الداخلية السورية بأن الوحدات المختصة باشرت فور دخولها تنفيذ عمليات تفتيش وتمشيط دقيقة داخل المدينة ومحيطها، أسفرت عن إلقاء القبض على 81 عنصراً من الفارين، فيما تتواصل الجهود الأمنية لملاحقة البقية واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم أصولاً.
وفي العراق، حذّر وزير الداخلية عبد الأمير الشمري من أن أي اقتراب لعناصر تنظيم داعش من الحدود العراقية مع سوريا «سيُواجَه بفتح النار». وقال الشمري، في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية «واع»، إن العراق يراقب التطورات في سوريا بشكل يومي، متوقعاً هذه الأحداث منذ ثلاث سنوات. وأوضح أن السلطات العراقية نفذت تحصينات واسعة على الحدود الدولية مع سوريا، شملت حفر خندق شقي بطول نحو 620 كيلومتراً، ونشر كاميرات حرارية تعمل ليلاً ونهاراً في النقاط الحدودية، مؤكداً أن القطاعات العسكرية المنتشرة على الحدود كافية ومجهزة بالعدة والعدد، ومسنودة بطيران الجيش والقوة الجوية، وأن «الحدود مؤمّنة بالكامل».
وفي السياق نفسه، دعا الزعيم الشيعي مقتدى الصدر القوات الأمنية العراقية الرسمية، بمختلف صنوفها، إلى رفع مستوى التأهب وعدم التراخي، وحث المواطنين على أخذ الحيطة والحذر والتبليغ عن أي تحركات مشبوهة، على خلفية التداعيات الأمنية في سوريا. كما دعا القيادات العسكرية والأمنية إلى تشديد الرقابة على الحدود والمنافذ، والتدقيق بوجود السوريين داخل الأراضي العراقية. من جهته، أكد قائد عمليات الأنبار في الحشد الشعبي أن الحدود العراقية – السورية مؤمّنة بالكامل، وأن التنسيق الأمني في أعلى مستوياته.
وعملت السلطات العراقية خلال السنوات الماضية على تأمين الشريط الحدودي مع سوريا، البالغ طوله أكثر من 600 كيلومتر، عبر حفر خنادق، وإقامة جدار خرساني، ونشر أسلاك شائكة، ونصب نحو 1000 كاميرا حرارية ليزرية، فضلاً عن إنشاء مئات أبراج المراقبة وتسيير طائرات مسيّرة لرصد أي تحركات على الجانب السوري، ونشر خطوط دفاعية تضم قوات حرس الحدود والجيش والحشد الشعبي، مع قوات احتياط جاهزة للتدخل عند أي خرق.
في المقابل، أعلن الجيش السوري، في وقت سابق من امس الاول الاثنين، السيطرة على مدينة الشدادي وسجنها في ريف محافظة الحسكة، والبدء بملاحقة عناصر تنظيم داعش، متهماً قوات «قسد» بتسهيل فرارهم. كما حذّرت الحكومة السورية قيادة «قسد» من فتح السجون أو تسهيل هروب المحتجزين، معتبرة ذلك «جريمة حرب وتواطؤاً مباشراً مع الإرهاب». وفي مساء الأحد، وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع اتفاقاً لوقف إطلاق النار مع «قسد» وإدماج عناصرها في مؤسسات الدولة. ومن بين بنود الاتفاق دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء ومخيمات تنظيم داعش، والقوات المكلفة بحماية هذه المنشآت، ضمن الحكومة السورية لتتولى المسؤولية القانونية والأمنية عنها بالكامل.
وجاء الاتفاق عقب عملية عسكرية أطلقها الجيش السوري قبل أيام، استعاد خلالها مناطق واسعة شرقي وشمال شرقي البلاد، بعد خروقات متكررة من جانب «قسد» لاتفاقات سابقة، بينها اتفاق مارس/آذار 2025، الذي نص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة.
وتواصل الحكومة السورية، برئاسة أحمد الشرع، جهودها لبسط الأمن والسيطرة على كامل الجغرافيا السورية منذ الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

مقالات ذات صلة

العراق يشدد قبضته على حدوده مع سوريا وسط تهديدات أمنية ميدانية
سياسية

العراق يشدد قبضته على حدوده مع سوريا وسط تهديدات أمنية ميدانية

بغداد / المدى في ظل التطورات الأمنية المتسارعة داخل الأراضي السورية، أكدت السلطات العراقية أن الحدود المشتركة مع سوريا تخضع لسيطرة أمنية محكمة، مدعومة بإجراءات ميدانية وتقنية متعددة المستويات، وتنسيق عالٍ بين مختلف التشكيلات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram