إياد الصالحيكشفت أزمة الثقة التي ضربت العلاقات الشخصية بين اعضاء الهيئة الإدارية لنادي الشرطة وعدد من ابناء النادي ممن قدحت رغباتهم شرارة الترشح للعمل في الإدارة ، انه ليس جمهور الشرطة وحده أُستغفل في تسويق اعتذار المدرب المجتهد يونس عبد علي ، بل الإعلام الرياضي ايضا الذي تلقف الخبر على الفور من دون ان يتحقق عن أسباب الاعتذار لاسيما بعد ان أكدت الإدارة انه تمت تسوية الموضوع مع المدرب على خلفية تدهور نتائجه وليس تحت أسنّة حراب (الضغوط) مثلما اتضح فيما بعد!
فالمكالمة الهاتفية التي اعلن خلالها يونس عبد علي حقيقة أمره بمرارة الى إحدى القنوات الفضائية أكدت بما لا يقبل الشك ان الرجل تعرض الى الإقالة المبطنة في سياق التفاهم (غير الودي) الذي جمعه مع عدد من أعضاء الإدارة لم يقدروا معاناته ولم يوفروا له الوقت الكافي لتصحيح أخطاء الفريق التي تراكمت (حسب قوله) بعد ان عجز عن إيجاد البدلاء المناسبين والقادرين على إنقاذ النادي من تداعيات الهزائم المتلاحقة في دوري النخبة .وزاد في الأمر شك بليغ ان المدرب محمد طبرة المشرف العام على فرق الشرطة لم يعلم بما كان يدور على بعد 100 متر منه إبان اجتماع الإدارة مع يونس ما دلل على سوء النية بما خطط لإبعاد المدرب ومفاجأة الوسط الرياضي بقرار اعتذاره لغاية لا يدركها سوى من سعى الى اغتيال طموح المدرب وخلط الأوراق ووضع الفريق على (كف عفريت) ما ضاعف من محنته ومصيره القادم .لم ينته الفصل الموجع عند هذا الحد فقد تفجرت أسرار هنا وهناك تهدد تطلعات مشرف الفريق محمد خلف بالترشح لانتخابات اتحاد الكرة المزمع إقامتها في حزيران المقبل عبر فتح ملف اتهامات عدة تقوّض ثقة الهيئة العامة به، وما زاد من ضبابية المشهد في أروقة الشرطة ان رئيس النادي رعد حمودي يصر على اجراء انتخابات جديدة للهيئة الإدارية خلال نيسان الحالي هدفها المعلن (عدم رضاه على آلية إدارة العمل في النادي وتشكي رياضيين من غياب مقومات الانجاز في مختلف الألعاب بسبب انهماك أعضاء الإدارة بشجون الساحرة المستديرة) حتى ان بعضهم اقترحوا بـ(تهكّم) تسمية ناديهم بـ(الشرطة الكروي) ! بعد ان انحصر الاهتمام بالكرة من دون غيرها.اما باطن إيعاز حمودي لتغيير مجلس إدارة النادي فهو يعني منح الثقة للاعب السابق رياض عبد العباس رئيس رابطة لاعبي النادي القدامى الذي اخذ يتطلع للقيام بدور اكبر من مهمته الحالية في تلبية احتياجات الرواد ، بدليل انه كان يتحدث بلغة (المحاسبة) لعضوي الإدارة غازي فيصل ومحمد خلف في القناة نفسها ، مؤكداً وجود مخالفات مالية وادارية وتعاقدات فاشلة انعكست أضراها على نتائج الفريق وأصر على ان هناك تدخلاً مباشراً من عضو في الإدارة فرض لاعبين بعينهم على يونس كان قد اتفق معهم وحدد سقف العقود قبل التحاق الأخير بمهمته في وقت لم تتح الفرصة له انتقاء المؤهلين لارتداء فانيلة الأخضر !اننا عندما نشير الى بعض الحقائق هنا التي كشف ملابساتها ابناء النادي أنفسهم لا نروم خلط الحابل بالنابل ودس السم بالعسل مثلما يسعى اصحاب النوايا السود الى إبقاء البيت الأخضر متصدعا كل موسم ، بل نبغي مداواة العلة قبل ان تستفحل وتؤدي الى المزيد من الجراح التي تستنزف قدرات احد ابرز الأندية الرياضية في العراق ، ونناشد رئيس النادي رعد حمودي الى مراجعة موقفه أولاً ، إذ من غير المعقول ان ينظر الى النادي على انه مزار سياحي يتردد عليه كلما اشتاق لذكرياته القديمة فيه عندما تسنح له الظروف ان يمر به مرور الكرام من دون ان ينتمي اليه عبر إشرافه الفعلي عليه حاله حال فلاح حسن في الزوراء وعلاء كاظم في الطلبة وشرار حيدر في الكرخ الذين يتواجدون في إداراتهم طوال الوقت ، وإلاّ فان الإيثار الحقيقي يستلزم تضحية حمودي ويبدأ أولاً بنفسه إذا ما صدقت رؤاه نحو تغيير شامل وليس نوعياً لتركيبة الإدارة المقبلة.الجانب الآخر ليس مهماً ان يدفع نادي الشرطة بممثل له في انتخابات اتحاد الكرة المقبلة فتلك مسألة تقررها الهيئة العامة ، ولكن من المهم وأد الصراع الدائر الآن بين محمد خلف ورياض عبد العباس عبر وسائل الإعلام من اجل انتزاع بطاقة الترشح لاتحاد الكرة على حساب تدمير الفريق وإدخاله في متاهة البحث عن تاريخه وسمعته وهيبته لدى جمهوره الوفي وتوريط مدرب شاب مثل نبيل زكي الى دفع فاتورة إخلاصه في التدريب إذا ما استمرت الطعنات تترى في خاصرة الفريق !كلا للمصالح الضيقة التي تحمل معول الهدم في النادي لتبني مجداً في قلعة الاتحاد الحصينة لأربع او ثماني سنوات مقبلة !التاريخ سيذكر الناس بأعمالهم وتصرفاتهم وما تركوه من سيرة ربما تجلب لهم الدعاء الصالح او اللعنة الأبدية ، ولا ننسى ان البعض غرف من خيرات نادي الشرطة سواء أكان لاعبا أم إداريا بفضل شهرة النادي وقِدمه في عصور الكرة العراقية ، وإذا ما اتفقنا بان التضحية بهدف صغير تكون أهون إذا ما راعت الهدف الأكبر وهو احترام كرامة نادي الشرطة بين الأندية ، فان كل من يتشرف بحمل اسمه يجب ان يلقي سلاح المكابرة والعصيان وينخرط بقلب سمح الى تجمع الهيئة العامة للنادي لانتخاب اعضاء جدد يحرسون الشرطة ، لا تفرقهم المصالح خارج اسواره ولا يأكل النفاق آصرة محبتهم بدءاً من بوابة الرئيس الى آخر مقعد في مدرج التشجيع.Ey_salhi@yahoo.com
مصارحة حرة : من يحرس الشرطة؟

نشر في: 2 إبريل, 2011: 08:36 م







