TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > الأقسام الداخلية بلا كهرباء ولا تدفئة: معاناة سكن طلبة جامعة التكنولوجيا

الأقسام الداخلية بلا كهرباء ولا تدفئة: معاناة سكن طلبة جامعة التكنولوجيا

شكاوى من انقطاع الخدمات وترميمات غير مكتملة

نشر في: 22 يناير, 2026: 12:04 ص

 بغداد / تبارك عبد المجيد

يعيش طلبة الأقسام الداخلية في جامعة التكنولوجيا ببغداد أوضاعاً سكنية صعبة، تتقاطع فيها انقطاعات الكهرباء وشح المياه مع غياب التدفئة وضعف إجراءات السلامة، في مشهد يثقل حياتهم الدراسية، لا سيما خلال موسم الامتحانات، ويدفعهم إلى مناشدة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للتدخل العاجل.
وتواصل عدد من طلبة جامعة التكنولوجيا الساكنين في الأقسام الداخلية مع «المدى»، لنشر مناشدة وجّهوها إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مطالبين بتدخل فوري لتحسين أوضاع السكن الجامعي، في ظل ما وصفوه بمعاناة مستمرة تفتقر إلى أبسط مقومات العيش اللائق.
وقال الطلبة إنهم يواجهون انقطاعات طويلة في التيار الكهربائي، وعدم انتظام في توفر المياه، إضافة إلى منع إدخال أجهزة التدفئة رغم الانخفاض الكبير في درجات الحرارة خلال فصل الشتاء، ما يعرّضهم للبرد الشديد ويؤثر سلباً في صحتهم الجسدية والنفسية.
وأضافوا أن هذه الظروف تتفاقم خلال فترة الامتحانات النهائية، حيث تنقطع الكهرباء في أوقات المذاكرة الليلية، ولا تتوفر إضاءة كافية أو وسائل تدفئة، الأمر الذي ينعكس مباشرة على مستوى التركيز والتحصيل العلمي، ويضعهم في ظروف غير متكافئة مقارنة ببقية الطلبة.
وحدّد الطلبة جملة مطالب، أبرزها توفير التيار الكهربائي بشكل منتظم، لا سيما خلال الامتحانات، وضمان استمرارية المياه، والسماح بإدخال أجهزة التدفئة أو توفير بدائل آمنة من قبل إدارة الأقسام الداخلية، إضافة إلى متابعة ميدانية للأوضاع والاطلاع المباشر على معاناتهم.
وفي ما يخص طالبات الأقسام الداخلية، وصفت ساكنات واقعهن السكني بـ«غير الإنساني»، مؤكدات أن أعمال الترميم المستمرة لم تحسّن الواقع الخدمي، بل زادت من معاناتهن، ولا سيما الطالبات القادمات من محافظات بعيدة ويعتمدن على السكن الجامعي كخيار إلزامي.
ومع انطلاق العام الدراسي، وجدت عشرات الطالبات أنفسهن بلا سكن مستقر، بعد بدء أعمال ترميم في قسمي (1 و6) نهاية شهر تموز، رغم أن البنايات، بحسب إفادتهن، تعاني من تشققات خطرة وتحتاج إلى إعادة بناء شاملة لا ترميمات جزئية.
وتقول إحدى الطالبات، التي فضّلت عدم الكشف عن اسمها، إنهن نُقلن مطلع أيلول إلى الطابق الثاني من دون توفير بديل مناسب، «رغم أننا من محافظات بعيدة ولا يمكننا الاستغناء عن السكن»، مشيرة إلى أن الحل جاء بعد مراسلات وضغط متواصل، ليتم نقلهن لاحقاً إلى قسم (2) الواقع خارج الحرم الجامعي.
وبيّنت أن هذا القسم يضطر الطالبات إلى عبور شارع رئيسي يومياً، في مسار تصفه بالخطِر، خصوصاً في ساعات الصباح الباكر والمساء. وأضافت أن القسم البديل، المخصص للطلبة العرب أو المغتربين، كان في حالة متردية، إذ تعاني الحمامات والمطابخ من تدهور شديد في النظافة والصلاحية للاستخدام، مع انتشار روائح خانقة نتيجة وجود مخلفات داخل المبنى، وغياب الغسالات تماماً.
ورغم بدء الدوام الرسمي، استمر بقاء الطالبات في هذا القسم لأكثر من شهر، وسط نقص حاد في الأسرة والثلاجات واللوكرات وأدوات الطبخ، بينما اقتصرت ردود الإدارة على وعود متكررة من دون تنفيذ فعلي.
وبعد إعادتهن إلى الأقسام التي خضعت للترميم، لم يتحسن الوضع كثيراً. ففي قسم (6)، تشير الطالبات إلى تضرر سقوف الطابق الثالث وكونها آيلة للسقوط، مع افتقار الحمامات إلى مفرغات مناسبة، واستمرار أعمال الترميم في الطابق الأرضي حتى الآن، ووجود مغسل واحد فقط لطابق كامل لا تُصرف مياهه في المكان المخصص. كما أن بعض الغسالات غير صالحة للاستخدام بسبب اهتزازها الشديد أثناء التشغيل.
وفي قسم (1)، تتكرر حالات انقطاع المياه، أحياناً أثناء الاستحمام، ما يضاعف من معاناة الساكنات، خاصة في أوقات الذروة. ويضاف إلى ذلك ضعف خدمة الإنترنت، إذ يوجد راوتر واحد فقط، فيما تعتمد بقية الطوابق على مقويات إشارة ضعيفة، ما يدفع الطالبات إلى الوقوف في الممرات للحصول على اتصال مقبول.
وتلفت الطالبات إلى غياب متطلبات أساسية، مثل التدفئة أو الصوبات، وعدم توفر الكاربت، وغياب حديقة أو حوش مغلق، فضلاً عن إغلاق أبواب الطوارئ، ما يمثل خطراً حقيقياً في حال وقوع حرائق أو حالات طارئة. كما لا يحتوي قسم السنة على حمامات، ما يضطر ساكنيه إلى استخدام حمامات قسم (1).
وفي ما يتعلق بالغسالات، تؤكد الطالبات أن العدد المتوفر لا يتناسب مع أعداد الساكنات، إذ توجد ست غسالات فقط مشتركة بين قسمين كاملين، مع وعود بتوفير غسالات وطباخات جديدة. أما الطباخات، فالأفران فيها مغلقة بحجة «الخوف»، رغم أن الطالبات يرون أن خطورتها لا تختلف عن بقية الأجهزة الكهربائية، في وقت لا تتوفر فيه مكاتب للدراسة أو بوردات، رغم حاجة طالبات المرحلة الأولى إليها، لا سيما في مواد مثل الرسم الهندسي.
من جانبه، قال الطالب أحمد، من الأقسام الداخلية، إن السنوات الماضية شهدت عدة حرائق داخل الأقسام، مع ضعف واضح في إجراءات السلامة، مؤكداً عدم وجود سلالم طوارئ. وطالب وزارة التعليم بتوفير الكهرباء، خصوصاً خلال فترة الامتحانات، مشيراً إلى أن أغلب الإنارات المتوفرة لا تعمل.
وحذّر مدرب السلامة المهنية حيدري نوري من تكرار الحوادث داخل الأقسام الداخلية في الجامعات، مؤكداً أن غياب إجراءات السلامة وضعف الجاهزية قد يحوّلان أي حادث بسيط إلى كارثة حقيقية.
وقال نوري إن مراجعة الحوادث السابقة تكشف حجم المخاطر، مستشهداً بحريق وقع في الجامعة التقنية الوسطى خلال العام الماضي، كان من الممكن أن يتسبب بكارثة كبيرة، وأسفر عن إصابات، إضافة إلى تسجيل حوادث أخرى في أقسام داخلية مختلفة منذ عام 2020 أو قبله، وجميعها موثقة رسمياً.
وأوضح أن المشكلة الأساسية تكمن في تهالك أغلب مرافق الأقسام الداخلية وعدم التزامها بمتطلبات السلامة، مشدداً على ضرورة المعالجة العاجلة عبر صيانة المباني، وتوفير أنظمة إنذار مبكر، ووضع طفايات الحريق في أماكنها الصحيحة والتأكد من جاهزيتها.
وأكد أهمية تدريب الطلبة الساكنين على كيفية التعامل مع الحرائق وحالات الطوارئ، ومعرفة مخارج الإخلاء، إضافة إلى مبادئ الإسعافات الأولية، مشدداً على أن السلامة منظومة متكاملة وليست إجراءً ثانوياً.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

مقالات ذات صلة

تفسير متناقض لرسالة إيرانية حول المالكي هل يحضر سافايا جلسة «الإطار»  السبت؟

تفسير متناقض لرسالة إيرانية حول المالكي هل يحضر سافايا جلسة «الإطار» السبت؟

بغداد/ تميم الحسن تلقى «الإطار التنسيقي» خلال الأيام الماضية رسائل متناقضة من طهران وواشنطن بشأن اسم مرشح رئاسة الوزراء المقبل. وتفيد تقديرات سياسية بأن مطلع الأسبوع المقبل قد يشهد حسم الملف، إما لصالح نوري...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram