TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > سلاماً يا عراق: قصائد تتظاهر

سلاماً يا عراق: قصائد تتظاهر

نشر في: 2 إبريل, 2011: 08:45 م

 هاشم العقابيتطرقت في اكثر من مقال الى قضية منع الشعر الشعبي من قبل حزب البعث في العام 1974. وفسرت ان السبب الرئيس للمنع هو لأن اغلب الشعراء الشعبيين كانوا شيوعيين او محسوبين على الشيوعية. ورغم ان هذا السبب واقعي وواضح ايضا، لكني بعد نهضة الشعوب العربية، وبالتحديد بعد سقوط زين العابدين بتونس ومبارك بمصر واستمرار التظاهرات الشعبية في اكثر من بلد عربي، أيقنت بان هناك سببا آخر وراء اجتثاث البعثيين للشعر الشعبي، وهو قتل روح التمرد والرفض التي تضمنتها القصيدة الشعبية، وبالتحديد بعد صدور ديوان "للريل وحمد".
كانت قصائد الشعراء المبدعين، في السبعينيات،  تشكل تظاهرة بوجه عودة الفاشية. وما كان يخلو مهرجان واحد من شاعر او اكثر يجعل الجمهور يتفاعل معه حد الاستعداد للاحتجاج او التظاهر. الذي اعاد بذهني تلك الايام، هو لقاء تلفزيوني مع ناشطة سورية تدافع عن التظاهرات. اراد مقدم البرنامج ان يحرجها بقوله ان كنتم كذلك كما تدعين فاين كنتم قبل ان يثور التوانسة والمصريون؟ اجابته بهدوء شديد: كنا نتظاهر من خلال الفن مستشهدة بسلسلة "المرايا" الذي يقدمه الفنان ياسر العظمة. لقد ذكرتني بعريان السيد خلف عندما وقف بمهرجان الشعر بالبصرة منشدا: ادك روحي نذر للجايب بشارةوورجه على الجروح المالهن جارةالى ان ينتهي بـ:عمت عين الوجاغ الما تشب نارةوهل هناك اجمل من "بشارة" شعب يسقط طاغية. انها دعوة للتظاهر والثورة ارعبت امن البعثيين ومخابراتهم فلم يجدوا غير اعتقال عريان ليخففوا من روعهم.وفي السماوة، نهض علي الشيباني ليتظاهر وكانه امة باكملها، مبتدءا قصيدته بمقدمة قال فيها على ما اذكر:بيان .. يمنع ما يلي:الشعر الشعبي والخوف .. الجنس والصدقاتلا .. بوجه السلطان اصيحن: لاترسوني حزن ودموع .. كتبوني على اهدوم النثايا ذنوبجم دوب الصبر جم دوبوكان كاظم اسماعيل الكاطع حتى في غزله يوحي للناس بالثورة والتمرد:تكلي اعبر بزودك وارتجي اعله الماي؟هوه الماي عبر من بلا زنود؟ومرة يعاتب الناس ليحثهم على الثورة:صاح اشمال هاي الناس؟وشماله شهر عاشور ما مش طوس بحبوبه؟تساؤلات وبيانات واحتجاجات كان البعض يراها مجرد رموز او صور شعرية ينتهي مفعولها مع مرور الزمن. لكن يبدو ان البعثيين فهموها وعرفوا خطرها عليهم فقتلوها بسلاح المنع والتحريم.وان كان المؤسف ان ساحة التحرير ببغداد لم تشهد مثل اولئك الشعراء ولا مثل قصائدهم بين المتظاهرين، لكن ابطال قصائد الستينيات والسبعينيات لاحت وجوههم حية تتظاهر من اجل الحرية والعيش الكريم. كان بينهم "حمد" و  "صويحب" و بيرغ الشرجية  "سعود" وهو يرى اهله ينادونه على الهواء:يسعود احنا عيب انهاب.لقد اقترب حلم مظفر النواب من ان يتحقق. فبعد ان انكضت ايام المزبن ، لاحت نهاية ايام اللف.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram