TOP

جريدة المدى > سينما > فيلم "موسم الحصاد" يحصد جائزة الدب الفضي: تقلبات الحياة الريفية في الصين في عيون طفل بريء

فيلم "موسم الحصاد" يحصد جائزة الدب الفضي: تقلبات الحياة الريفية في الصين في عيون طفل بريء

نشر في: 22 يناير, 2026: 12:01 ص

ترجمة: عدوية الهلالي
يقدم المخرج الصيني هوو مينغ فيلمًا واقعيًا يفيض بالشعر والتأمل، مصورًا تحولات الحياة الريفية في أوائل التسعينيات في الصين. وبفضل هذا الفيلم الرائع، فاز هوو مينغ بجائزة الدب الفضي لأفضل مخرج في مهرجان برلين السينمائي الدولي الخامس والسبعين عام 2025. ويُعرض فيلم "موسم الحصاد" في دور السينما في شهركانون الأول الجاري لعام 2025.
يروي الفيلم قصة تشوانغ الذي بقي في الريف مع جديه بينما كان والداه يذهبان إلى المدينة للعمل. لذا يشارك الصبي الصغير في حياة هذه العائلة الزراعية في أوائل التسعينيات في الصين،وهي حياة تتخللها الفصول والعمل في الحقول والاحتفالات العائلية كالأعراس والجنازات. ففي القرية الصغيرة، تُبث الأوامر والاستدعاءات من السلطات عبر مكبرات الصوت. وتخضع النساء لفحوصات للتأكد من عدم حملهن، إذا كان لديهن طفل بالفعل.
ويرتبط تشوانغ بعلاقة وثيقة مع عمته الشابة، التي تتوق إلى التحرر من نمط حياة وعادات بالية، كالزواج المدبر، بل والقسري. كما تربطه علاقة وثيقة بابن عمه، الشاب ذي الإعاقة الذهنية، الذي يحرص على حمايته من قسوة الأطفال الآخرين. وهو أيضاً قريب من جدته، التي يشاركها لحظات من التواصل العميق.
أربعة فصول، أربعة أجيال
ويروي هذا الفيلم الثالث للمخرج الصيني (والأول الذي يُعرض في دور السينما الفرنسية)، من خلال قصة هذه العائلة الرمزية، التحولات العميقة التي شهدها العالم الريفي في الصين منذ ثمانينيات القرن الماضي. فهناك إصلاحات زراعية مع التخلي عن النظام الجماعي، وتحديث وسائل الإنتاج (حيث اقتنت العائلة أول جرار لها، ليحل محل الثيران)، وهجرة جماعية من الريف.وكان على المجتمع أن يتكيف، متخليًا عن نمط حياة أجداده، في ظل سياسات تحديد النسل وهجرة أكثر أفراد المجتمع حيوية إلى المدينة.
في عام ١٩٩١، كان التحول الاجتماعي والاقتصادي في الصين يؤثر بشكل عميق على حياة الأسر في جميع أنحاء البلاد الشاسعة. واجه المزارعون تحديات وتقدماً تكنولوجياً أعادا تشكيل نمط حياتهم الريفية جذرياً. ونتيجة لذلك، اختار والدا تشوانغ، البالغ من العمر عشر سنوات، الانتقال إلى المدينة بحثاً عن عمل، تاركين طفلهما الثالث ليربيه أفراد عائلتهم وجيرانهم في قريتهم. تتكشف ملحمة حميمة وواسعة النطاق تمتد على أربعة أجيال، تتنقل بين دورات الحياة مع تغير الفصول. وبينما تحدث الولادات والوفيات، وحفلات الزفاف والجنازات، نشهد صمود وحسن تدبير الناس العاديين وهم يكافحون عبء المسؤولية الأسرية في عالم حديث يتعارض بشكل متزايد مع المعتقدات والتقاليد وقيم الشرف والواجب التي عاشوا وفقها لآلاف السنين.
كانت قرية باوانغتاي في الصين تعج بالحياة، حاملةً ذكريات عزيزة من ماضيها الزاهر. وقد شهد شو تشوانغ، الذي أقام مع جدته، دورة زراعة الربيع وحصاد الخريف، بالإضافة إلى مناسبات قروية متنوعة كالأعراس والجنازات. ومع ذلك، ومع ازدياد ظاهرة الهجرة للعمالة، بدأ جيل الشباب بالرحيل تدريجيًا إلى حياة المدينة، مُحدثًا تغييرًا طفيفًا في المشهد الريفي
يُصوّر هوو مينغ هذا العالم برقة بالغة، بصور متقنة التكوين وإخراج دقيق يُبرز جمال هذا الريف وعاداته المتوارثة عبر آلاف السنين، فضلًا عن قسوة هذه الحياة الوعرة حيث يخضع المزارعون لتقلبات المناخ، وللعادات القديمة، ولإملاءات سلطة استبدادية، تتفاقم بفعل التغيرات التي يُجبرون على التكيف معها، غالبًا بالقوة، مثل حملات التنقيب عن النفط التي تنفذها السلطات دون أدنى اعتبار للطبيعة أو سكانها.
ويرصد الفيلم هذه التحولات على مدار عام، متتبعًا الفصول، مما يتيح الوقت لمشاهدة التغيرات التي تطرأ على الطبيعة بقدر ما تطرأ على الناس أنفسهم. يقول هوو مينغ: "إن التصوير على مدار الفصول الأربعة ونسج السرد عبر أربعة أجيال يسمح لنا ببناء عالم غني وغامر، تتكشف فيه تساؤلات الوجود ومرور الزمن».وبعيدًا عن أسلوبه الواقعي، الذي يكاد يكون وثائقياً، ينطلق فيلم هوو مينغ في مسار شعري حالم، مستكشفًا مفاهيم مجردة كالموت، ومعبرًا بحساسية بالغة عن المشاعر والأحاسيس التي تعيشها الشخصيات، ولا سيما الطفل الصغير البريء، الشاهد على الاضطرابات التي تعصف بمجتمعه. ويُضفي هذا البُعد شبه الميتافيزيقي للفيلم، المُوظَّف باعتدال، لحظات سينمائية آسرة.
من الجدير بالذكر ان فوز فيلم "موسم الحصاد" بالجائزة في مهرجان برلين السينمائي لم يلق استحسان السلطات الصينية، التي أعربت عن أسفها لأن الغرب "يُشيد بشكل منهجي بالأفلام التي تُشوِّه إصلاحات المجتمع الصيني". وتزعم شركة الإنتاج أنها تعرضت لضغوط لمنع بيع الفيلم في الخارج، ولم يُحدَّد موعد لعرضه في الصين.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

شاهدت لك: فيلم العقل المدبر

فيلم "موسم الحصاد" يحصد جائزة الدب الفضي: تقلبات الحياة الريفية في الصين في عيون طفل بريء

"أرض ضائعة".. عن معاناة شعب الرّوهينيغا وبلغتهم

مقالات ذات صلة

سينما

"أرض ضائعة".. عن معاناة شعب الرّوهينيغا وبلغتهم

ترجمة: قحطان المعموري بعد أن ركّز المخرج الياباني أكيو فوجيموتو لفترة طويلة على معاناة اللاجئين، يوجّه اهتمامه اليوم إلى عائلة تخوض رحلة محفوفة بالمخاطر من بنغلاديش إلى ماليزيا. لطالما كان إخفاق القانون في حماية...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram