TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > مدارس البنات...وشط الحلة

مدارس البنات...وشط الحلة

نشر في: 15 ديسمبر, 2012: 08:00 م

ظلام ،وحفريات ،وغيمة من التراب،وحوادث مرورية متكررة،وخدمات غائبة.هكذا اختصر لي الأصدقاء والأقارب في آخر زيارة لي إلى الحلة أوضاع المدنية الخالية من مورد اقتصادي أو نفطي .
في منزل احد الأصدقاء بالحلة لفتني صوت إحدى بناته وهي تلفظ اسم أحد البرامج الشهيرة على القنوات العربية وهو باللغة الانكليزية بطريقة مضحكة.الفتاة كانت في الثاني المتوسط لكنها لا تستطيع التفريق بين صوت "الاف " و"الفي" بالانكليزية،ولا بين "الاس"و"الزت".يقول والدها ان مدرستهم لا تهتم بتدريسهم بقدر اهتمامها بفرض الحجاب،والمفارقة ان المدرسة المسؤولة عن "حصة الاحتشام" هي نفسها التي تحدث عنها قبل شهر في عمود بالصفحة شباب وجامعات ،وقلت بانها كانت تغري طالباتها باعطائهن خمس درجات زيادة لمن ترتدي العباءة السوادء ولا تكتفي بالحجاب.
معظم طالبات مدارس الحلة يلبسن الحجاب من الابتدائية حتى الاعدادية بنسبة 99 بالمئة ،وفي اغلب الاحيان يجبرن على ارتدائه على الرغم من ان مدارس البنات مفصولة عن الذكور .والجديد هذه المرة ان مدرسة الانكليزي وهي تشبه الكثير من زميلاتها في معظم مدارس الحلة باستخدام اسلوب الاجبار على ارتداء الحجاب أوفت بوعودها وبدأت تكتب بورقة الامتحان الشهري لمن ترتدي العباءة "زائد خمس درجات "وغير الملتزمة بأوامر "الاحتشام " ناقص خمس درجات .
وبعيدا عن "مدرسات العبي " وجدت وخلال جولتي في الحلة معظم شوارع المدنية غير مضاءة ،وبعضها تتصور انك ستتعرض للتسليب حين تمر بها،والمفارقة أني شعرت بهذا الاحساس حين ذهب بصحبة الاصدقاء الى شارع الكورنيش وهو مشهور بكثرة المقاهي والكازينوهات ويقع على شط الحلة من الجانب الكبير من المدينة.
للكورنيش مدخلان الاول من وسط المدينة او عن طريق مايسمى سابقا بالجسر "المطكطك" لأنه كان من الحديد ويصدر اصواتا حين تمر عليه السيارات،و المدخل الاخر اكثر طرافة لانك تمر قرب فندق بابل الدولي ،الذي كان مؤخرا احد المراكز التابعة للقوات الأميركية وحين تركه الأمريكان استلمته وزارة السياحة وأقامت احتفالية بالاستلام ولكنه ما زال مهجورا ومظلما.
الحلة تعيش تحت غيمة من التراب مستمرة منذ خمس سنوات، والسبب شبكة مجاري عملاقة .معظم احياء المدنية من دون شبكة صرف صحي ، وبعد 2003 لم تصادف الحلة محافظا ينتشلها من سوء الخدمات ،وكان اهالي المدينة الاكثر اعتراضا بين محافظات الفرات الاوسط التي تضم النجف والديوانية بالاضافة الى الحلة على اداء المحافظين و سوء ادارتهم للمدينة، ويقول الاهالي ان احد المحافظين السابقين والذي يتهمونه بتزوير شهادته الجامعية كان يرفض وبشدة انشاء شبكة مجاري متذرعا بحجة انه لايريد ان يخسر موازنة المحافظة ببنى تحت الأرض لا يظهر اثرها للعيان!
 انتظر اهالي المدنية الحفريات وإغلاق الشوارع لخمس سنوات على امل ان تنتهي المحنة بشبكة مجاري،لكن الأمر لم يتحقق كما اراد الحلاويون فالشركة المسؤولة أخلت بالشروط وتحولت المقاولة بعد كل تلك السنوات الى شركة أخرى واكتشف اهل المدينة أخيرا ان المشروع كان يسير بـ"المعوج".
على الرغم من صغر المدينة وسوء شوارعها الا أن عدد السيارات الحديثة موجودة بكثافة،والحوادث المرورية تجري باستمرار، لاسيما على شارع 60 الرابط بين الحلة والمحافظات الجنوبية، ويرمي اهالي الحلة باللائمة على عدم وجود ضوابط للقيادة ومعظم المراهقين صاروا يقودون السيارات دون حصولهم على رخص قيادة.ويؤكد الأصدقاء في المدينة انه لا يمر يوم دون ان يشاهدوا حادثة مرورية. وقبل ان اكمل كلامي مع الاصدقاء خرجنا باعجوبة من حادث كان قد يؤدي بحياتنا والسبب في صديقي وفي السيارة القادمة من أمامنا.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

الاتحاد الأوروبي يبحث فرض عقوبات جديدة على إيران

قسد تعلن استعدادًا عسكريًا شاملاً من الرقة إلى حلب

الذهب يواصل التراجع مع تقلص توقعات خفض الفائدة الأمريكية

مستشار رئيس الوزراء: التضخم في العراق الأدنى عربياً عند 1.5% بنهاية 2025

طقس العراق: غائم جزئياً مع أمطار شمالاً

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram