متابعة / المدى
رفعت الحكومة العراقية مستوى الاستنفار الأمني على الحدود مع سوريا، مؤكدة جاهزية قواتها وتحصين الشريط الحدودي بخطط عسكرية وتقنيات رصد حديثة، في ظل مخاوف مرتبطة بتداعيات ملف سجون تنظيم «داعش» داخل الأراضي السورية، وتطورات المشهد الأمني الإقليمي.
ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع انتقال أوسع للمسؤوليات الأمنية على الأرض، وضغوط داخلية لتشديد الإجراءات الحدودية، مقابل تقارير عن توجه أكراد من العراق إلى سوريا بدافع «الدفاع عن كردستان».
وقال حسن علاوي، مستشار رئيس الوزراء العراقي، إن بلاده عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع سوريا، مؤكداً أن الشريط الحدودي محصن بالكامل، مع اعتماد خطط عسكرية حديثة وتقنيات متقدمة للرصد والمتابعة. وأشار إلى أن إدارة الملف الأمني تتم حالياً بصورة أوسع على الأرض، استجابة للتغيرات السريعة في الساحة الإقليمية.
وأوضح علاوي، في حديث متلفز، أن القيادة العراقية تتابع الحدود السورية بشكل دقيق، لافتاً إلى حضور وزيري الدفاع والداخلية وقادة قوات حرس الحدود، بتوجيه مباشر من رئيس الوزراء، لضمان التعامل الحازم مع أي تحركات محتملة.
وأضاف أن «العراق في عام 2026 يختلف عن عراق 2014، إذ يمتلك القدرة والقوة، إلى جانب علاقات متميزة مع الولايات المتحدة والتحالف الدولي، ما يعكس استقرار الوضع الأمني على حدوده مع سوريا».
وفي سياق متصل، شدد علاوي على أن الحكومة العراقية تواصل انتهاج سياسة إقليمية متوازنة، مؤكداً أن وحدة الأراضي السورية واستقرارها يمثلان مصلحة حيوية للعراق. وبيّن أن بغداد اعتمدت منذ عام 2017 خطوط دفاعية متقدمة على حدودها، مع تطوير قدراتها العسكرية والتقنية لمواجهة أي تهديد إرهابي محتمل.
وأشار إلى أن «ثلاثة أجيال من الإرهاب عبرت الحدود منذ عام 2003، إلا أن التحدي الأمني جرى التعامل معه بجدية وفاعلية من قبل قيادة العمليات المشتركة ووزارة الداخلية وقوات حرس الحدود وقوات البشمركة».
وكشف مستشار رئيس الوزراء أن العراق يمتلك حالياً قواعد جوية مجهزة بطائرات «إف 16» وطائرات كورية متعددة الاستخدامات، من بينها «كاراكال» و«بيلي»، القادرة على مواجهة أي تهديد يستهدف البنى القومية العراقية.
وأضاف أن قدرات تنظيم «داعش» الحالية لا تشبه ما كانت عليه في عام 2014، مشيراً إلى وجود حل داخلي متقدم داخل الأراضي السورية بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، وهو ما يشجع العراق على إدارة حدوده بأسلوب «الذكاء الاستراتيجي».
وأوضح أن المنظومة الأمنية تعتمد على متابعة عملياتية مستمرة واتصال استراتيجي بين مختلف التشكيلات، بما فيها قوات البشمركة، مع استمرار التنسيق مع التحالف الدولي لرصد تحركات التنظيم داخل العراق وخارجه، وتبادل المعلومات الاستخبارية لضمان استقرار الحدود.
وأكد علاوي أن العراق يعالج تداعيات التنظيم الإرهابي بشكل مباشر داخل الأراضي السورية، سواء عبر التعاون مع التحالف الدولي أو من خلال الشراكات الثنائية والمتعددة مع الحكومة السورية والولايات المتحدة.
وأشار إلى أن بغداد تعمل على برامج نزع الراديكالية ومكافحة التطرف العنيف، مع متابعة دقيقة لأوضاع المعسكرات التي تضم عناصر التنظيم، وفي مقدمتها معسكر الهول، لمنع تحولها إلى مصدر تهديد مستقبلي.
وختم بالقول إن الجهود العراقية لا تقتصر على الرصد والمراقبة، بل تشمل معالجة إرث الإرهاب عبر تبادل المعلومات الاستخبارية وتعزيز القدرات الدفاعية والفنية والتقنية، بما يضمن حماية الأراضي العراقية ويعكس صورة مختلفة عن سنوات الأزمات السابقة، مؤكداً أن الاستقرار الحدودي يمثل أولوية استراتيجية حقيقية للحكومة.
حدود العراق مع سوريا: استنفار أمني ورسائل طمأنة رسمية
الحكومة تؤكد تحصين الشريط الحدودي

نشر في: 22 يناير, 2026: 12:12 ص








