إحسان شمران الياسريبعد دخول التكنولوجيا إلى مؤسسات الدولة العراقية، خطت بعض هذه المؤسسات خطوتها الكبرى في تصميم مواقع إلكترونية لها، وأتاحتها إلى الجمهور. والموقع الالكتروني (حسب ما أفهم) هو واجهة يطل منها الغير على هذه المؤسسات وكأنه فيها، فيستطيع ان يتصفح ما تريد عرضه على الشبكة الدولية للمعلومات (الانترنيت)..
ومن التجارب للمؤسسات الدولية، نجد ان أمثال هذه المواقع تتيح ثروة كبيرة من المعلومات والتثقيف عن هذه المؤسسات، فتُشعرك بالمتعة الكبيرة، قبل الفائدة.. فأنت تستمتع بالكم المتنوع من فن العرض وجدارة التواصل والقدرة على التعريف بالنفس.. ولا يخفى ان القدرة على العرض هي المدخل الاهم للقدرة على الاقناع والجذب.فما لم يكن الموقع جديرا بالنظر اليه من زوايا الجمالية والذوق الرفيع، لن يكون نافعا حتى لو وضعنا عليه كل العلم (المجرد). فحتى المواقع الالكترونية للمؤسسات ذات الفنية الصرفة، تستطيع ان تتلمس الجمال والفن والمتعة التي تغلف المنافع العلمية والتعويضات المتنوعة التي تقدمها.اما المواقع الالكترونية لبعض المؤسسات العراقية، فهي تطردك من البداية، وتقول لك (لن تجد عندي شيئا).. وقد سمعت من احد خبراء الاتصال قولا بليغاً وهو ينتقد الناطقين بأسماء المؤسسات او بأسماء المسؤولين.. فقد قال بالحرف (ان الناطق الاول باسم الوزارة هو الوزير نفسه)، وواصل: (ان الناطقين الرسميين باسم الوزارة او الوزير هم مجرد مخولين للتحدث بالنيابة عنه).. وكانت هذه البلاغة من الاهمية، بحيث قارنت فورا، وقبل ان ينهي حديثه بين هذا الفهم، وبين تفاهات بعض الناطقين بأسماء الوزارات او الوزراء او المؤسسات الاخرى.. فقد تصرف هؤلاء الأشخاص بذهنية الإعلاميين هابطي القيم الفنية في التواصل.. فهو ينطق بالرغبة التي ترضي الوزير او الوزارة، دون النظر الى عقلية الجمهور، فضلا عن احترام هذه العقلية. ولو كنت مكان الجمهور الذي يسمع تصريح الناطق باسم المسؤول او المؤسسة، لقتلت المسؤول ودمرت المؤسسة، ثم ألقيت الجمهور في البحر لكي يبقى الميدان متاحا للناطق الاعلامي، لبذر تفاهاته في ارض خالية إلا منه ومن تصريحاته. فلو ان الناطق باسم مسؤول كبير في العاصمة بغداد قال ان (بغداد) أصبحت أنظف من (اسطنبول)، لن نلومه، لان السيد المسؤول يتمنى أن تكون بغداد كذلك، ولكن مشكلة التصريح تكمن في ان بغداد ليست كذلك.. فهل وظيفة الناطق الإعلامي ان يقول ان بغداد (أصبحت). ام يقول ان السيد المسؤول (يتمنى ان تكون)..كما ان المواقع الالكترونية للمؤسسات عاجزة عن توفير الخبرة والمعلومات الوافية عن المؤسسة، ولا يجري تحديثها، لأن الذي يهمها هو وضع عشرات الصور للسيد الوزير وهو يأكل او يشرب او يخاطب الجمهور او يتأمل.. مثل التلفزيون الليبي الذي كان يعرض لقطات ثابته من شاكلة (القائد يتأمل).. (القائد يلوح للجماهير)، (القائد بالحمام!).. فإذا أردت معلومة معينة عن المؤسسة فلا تجدها، وقد يتعلق هذا بالثقافة المحدودة جداً لمصمم الموقع ولمن يتولى تحديثه او يديره او يراقبه.. ان الجمهور المهتم بالمواقع الالكترونية يفرح من القلب عندما يجد ثروة هائلة من المعلومات في موقع واحد. بل ان بعض المواقع تضع معلومات اضافية عن المؤسسات النظيرة لها في دول أخرى، فيما يحزن الجمهور عندما يجد ثروة هائلة من (الخريط) والصور المتعددة للوزير.. ونحمد الله تعالى انهم لم يضعوا صورة للسيد الوزير (بالبجامة).rnihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة: المواقع الإلكترونية.. المهام والواقع

نشر في: 2 إبريل, 2011: 09:11 م







