TOP

جريدة المدى > عربي و دولي > القوات السورية و«قسد» على حافة استئناف القتال مع اقتراب انتهاء الهدنة

القوات السورية و«قسد» على حافة استئناف القتال مع اقتراب انتهاء الهدنة

دمشق تلوّح بشروط صارمة لتمديد وقف النار وترفض «التمديد المجاني»

نشر في: 25 يناير, 2026: 12:03 ص

 متابعة / المدى

تتجه الأنظار إلى شمال سوريا مع اقتراب انتهاء مهلة وقف إطلاق النار بين القوات الحكومية السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وسط تحشيدات عسكرية متبادلة ومساعٍ أميركية ـ دولية لتفادي عودة المواجهات، في وقت يتداخل فيه ملف معتقلي تنظيم «داعش» مع حسابات التمديد وشروطه السياسية والأمنية.
واحتشدت القوات الحكومية السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» على جانبي خطوط التماس في شمال البلاد، يوم السبت، مع اقتراب موعد نهائي يُفترض أن يحسم مصير الهدنة السارية، وما إذا كانت المعارك ستُستأنف في حال عدم التوصل إلى تمديد جديد.
ونفى التلفزيون السوري ما تردد عن موافقة دمشق على تمديد وقف إطلاق النار مع «قسد»، وذلك بعد تقارير أوردتها مصادر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تحدثت عن اتفاق مبدئي على تمديد الهدنة لمدة شهر. في المقابل، قال مسؤولون سوريون ومصادر في «قوات سوريا الديمقراطية» لوكالة «رويترز» إن مهلة السبت مرشحة للتمديد لبضعة أيام، وربما لأسبوع.
وفي هذا السياق، قال مصدر في دمشق لصحيفة «الشرق الأوسط» إن «الحكومة السورية مضطرة لتمديد وقف النار، لكنها لا تريد التمديد المجاني». وأوضح الباحث في مركز دراسات «جسور»، وائل علوان، المقرب من الحكومة، أن التمديد بات شبه حتمي لتسهيل استكمال عملية نقل معتقلي تنظيم «داعش» من شرق سوريا إلى العراق.
وأشار علوان إلى أن اجتماعاً عُقد الأسبوع الماضي داخل الإدارة الأميركية خلص إلى أن الحكومة السورية قد لا تكون قادرة في المرحلة الحالية على تولي ملف جميع معتقلي «داعش»، ما استدعى قراراً بنقل نحو سبعة آلاف معتقل إلى مراكز احتجاز جديدة داخل العراق. وبالنظر إلى العدد الكبير للمعتقلين، رجّح أن تمتد مهلة التمديد لنحو عشرة أيام، وربما تصل إلى شهر كامل.
وأكد علوان أن دمشق لا ترغب في تمديد الهدنة من دون مقابل، خصوصاً بعد التحشيد العسكري الذي قامت به «قسد» خلال الأيام الماضية واستقدام مقاتلين أجانب. وبحسبه، تشترط الحكومة السورية إدخال منظمات حقوقية إلى مناطق سيطرة القوات الكردية، ووقف التحشيد العسكري، وتسليم السلاح الثقيل. وحذّر من أن رفض هذه الشروط قد يؤدي إلى انهيار وقف إطلاق النار وعودة القتال، رغم الجهود الأميركية الرامية إلى منع ذلك.
من جهتها، قالت تركيا، إلى جانب مسؤولين سوريين في وقت متأخر من مساء الجمعة، إن الموعد النهائي للهدنة قد يُمدد. ويأتي ذلك في ظل وقف لإطلاق النار يسري منذ أيام ضمن تفاهم أوسع ينص على مواصلة البحث في مستقبل دمج المؤسسات الكردية بمحافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة، بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» من مناطق واسعة في الشمال والشرق.
وأفاد مصدر كردي مطلع على المفاوضات بأن وقف إطلاق النار سيُمدد «لحين الوصول إلى حل سياسي يرضي الطرفين». وبالتوازي مع ذلك، بدأت الولايات المتحدة نقل معتقلين من تنظيم «داعش» من السجون السورية إلى العراق، مشيرة إلى أن عددهم يصل إلى نحو سبعة آلاف.
وكانت دفعة أولى من 150 عنصراً، بينهم قادة بارزون في التنظيم وأوروبيون، قد نُقلت من أحد سجون الحسكة إلى العراق يوم الأربعاء، وفق ما أكده مسؤولان عراقيان. ورجحت منظمة العفو الدولية أن تضم قائمة المعتقلين سوريين وعراقيين وأجانب، إضافة إلى نحو ألف فتى وشاب.
وخلال الأسبوعين الماضيين، سيطرت القوات الحكومية السورية على مساحات واسعة في الشمال والشرق كانت خاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية». وكانت القوات الحكومية تقترب من آخر تجمعات المدن التي يسيطر عليها الأكراد في الشمال الشرقي، قبل أن يعلن الرئيس أحمد الشرع بشكل مفاجئ وقف إطلاق النار، مانحاً «قسد» مهلة حتى مساء السبت لتقديم خطة للاندماج مع الجيش السوري.

توتر متصاعد
ومع اقتراب الموعد النهائي، أفادت مصادر أمنية كردية لـ«رويترز» بأن «قوات سوريا الديمقراطية» عززت مواقعها الدفاعية في مدن القامشلي والحسكة وعين العرب (كوباني) استعداداً لاحتمال اندلاع معارك.
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن مسألة تمديد وقف إطلاق النار «قد تُدرج على جدول الأعمال لفترة أطول قليلاً»، مشيراً في تصريحات لشبكة «إن تي في» إلى أن عمليات نقل معتقلي «داعش» قد تستدعي تمديد المهلة.
وتمثل المواجهة المحتملة في شمال سوريا ذروة توتر متصاعد خلال العام الماضي، في ظل تعهد الرئيس أحمد الشرع بإخضاع كامل الأراضي السورية لسيطرة الدولة، بما في ذلك المناطق التي تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» في الشمال الشرقي، وهو ما قابلته الإدارات الكردية المحلية، التي أدارت مؤسسات مدنية وعسكرية مستقلة على مدى عقد، برفض الانضمام الكامل إلى الحكومة الجديدة.

وبعد انقضاء المهلة السابقة للاندماج من دون تقدم ملموس، شنت القوات الحكومية هجوماً واسعاً هذا الشهر، تمكنت خلاله من السيطرة على محافظتين ذواتي غالبية عربية، إضافة إلى حقول نفط وسدود كهرومائية ومنشآت يُحتجز فيها عناصر تنظيم «داعش» ومدنيون موالون له.
وبذلت الولايات المتحدة جهوداً دبلوماسية مكثفة للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وتسهيل دمج «قوات سوريا الديمقراطية» ضمن الدولة السورية. وذكرت مصادر دبلوماسية أن مسؤولين من الولايات المتحدة وفرنسا حثوا الرئيس الشرع على عدم إرسال القوات الحكومية إلى ما تبقى من المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد، محذرين من مخاطر انتهاكات واسعة بحق المدنيين.
وكانت الرئاسة السورية قد أعلنت، الثلاثاء، التوصل إلى تفاهم جديد مع «قوات سوريا الديمقراطية» يتضمن مهلة أربعة أيام للتشاور. ونص التفاهم على عدم دخول القوات الحكومية إلى مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي في حال المضي بالاتفاق، على أن يُبحث لاحقاً الجدول الزمني والتفاصيل المتعلقة بالدمج السلمي لمحافظة الحسكة، بما في ذلك مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية.
كما نص على عدم دخول القوات الحكومية إلى القرى الكردية، مع الاكتفاء بقوات أمن محلية من أبناء المنطقة، وأتاح لقائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي اقتراح مرشحين لمنصبي مساعد وزير الدفاع ومحافظ الحسكة، إضافة إلى أسماء لتمثيل المنطقة في مجلس الشعب.
وقال مصدر كردي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «قوات سوريا الديمقراطية» قدمت مقترحاً عبر الوسيط الأميركي توم برّاك إلى الحكومة السورية، يتضمن أن تتولى الدولة إدارة المعابر والحدود بما يضمن أمن المنطقة، مؤكداً أن «قسد» سمت مرشحها لمنصب مساعد وزير الدفاع وستقدم لاحقاً قائمة بأسماء مرشحيها للبرلمان.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

مقالات ذات صلة

القوات السورية و«قسد» على حافة استئناف القتال مع اقتراب انتهاء الهدنة

القوات السورية و«قسد» على حافة استئناف القتال مع اقتراب انتهاء الهدنة

 متابعة / المدى تتجه الأنظار إلى شمال سوريا مع اقتراب انتهاء مهلة وقف إطلاق النار بين القوات الحكومية السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وسط تحشيدات عسكرية متبادلة ومساعٍ أميركية ـ دولية لتفادي عودة...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram