TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > قناطر: ماذا بعد الحرب الأخيرة؟

قناطر: ماذا بعد الحرب الأخيرة؟

نشر في: 25 يناير, 2026: 12:03 ص

طالب عبد العزيز

أمرٌ يحزُّ في القلب ما تنوي فعله الاساطيل الامريكية بايران، الشعوب الإيرانية تستحق الحياة، والبلاد العظيمة؛ بجغرافيتها المتنوعة الجميلة؛ وتاريخها العريق، وما بيننا من مشتركات دينية، وإنسانية تقف بأعيننا، والله؛ نحن الذين ننشدُ الحياة الكريمة، وتدعونا للوقوف معها، ونصرتها بالقدر الذي نستطيعه، لكنَّ ما فعلته الحكومة الإيرانية في العراق من تخريب في لحمتنا الوطنية، وتحطيم في اقتصادنا، وهدر في اموالنا عبر أذرعها وعملائها قتلةَ شبابنا في تشرين، الذين خرجوا متظاهرين لاسترداد وطنهم المضيّع، والتطلع لحياتهم التي ينشدونها، وما كان مؤملاً منهم تحقيقه، والكثير الكثير الذي يحجِّم من مشاعرنا تلك، ويُخرسُ السنتنا، قبل أنْ يدمي قلوبنا، بما سيحدث هناك.
الإنسانية تقضي بأن لا يكون بيننا من يقف مع الامريكان في تخريب إيران، وهو أمر مفروغ منه، لجملة الأسباب التي ذكرناها، فقد كنا تعاطفنا مع الرئيس الفنزويلي حين اسرته القوات الامريكية، وهو البعيد عنا، وغير المشترِك معنا في شيء، اللهم إلا في الحرية والإنسانية. ضمن المنطق هذا يتوجب علينا أن ننحاز ونتعاطف مع أيِّ شعب وفي أيِّ مكان على الأرض، لكنَّ رهن مصيرنا بمصير دولة أخرى يقف حائلاً دون ذلك، فإيران هي التي جعلت العراق حديقةً خلفيةً لأغراضها، وهي بسياستها التي ارتأتها رهنت مصيرنا بمصيرها، وهذا ما لايقبله عاقل يريد لشعبه الحرية والمستقبل الآمن.
ورقة المذهب لم تكن لتشهر في العراق لولا التنظيمات والفصائل المسلحة التي أنشأتها، هذه الجماعات التي عبثت بنسيجنا الديني والاجتماعي، والتي خلقت ضدها النوعي في المناطق الغربية، وفي سوريا، واليمن، ولبنان ما كانت لتكون لو لم يكن النظام الإيراني مسؤولا عنها، وما هي بأسرار تتداولها وسائل الاعلام، إنما هي حقائق على الأرض، تجني الشعوب المبتلاة بإيران نتائجها. وهنا نسأل: لماذا ذهبت حكومة طهران الى منطق المذهبية والطائفية في قضية تحرير القدس، وأنشأت لذلك الجيوش والأحزاب والفصائل؟ أما كان بمنطوق العقل اعتماد الوطنية والحرية للشعب الفلسطيني لكي يكون الجميع من العرب والفرس والأكراد في مواجهة الدولة المغتصبة! اليوم، وبعد عقود من التخريب والتأجيج والشحن الطائفي والحروب، وبعد مقتل الفرقاء المختلفين: الزرقاوي والبغدادي والجولاني والمهندس وسليماني ونصر الله والمئات والآلاف من الجنود، ترى هل ربحت ورقة الطائفية قضيةَ التحرير؟
مؤسف أنْ نرى الملايين من الإيرانيين والعراقيين والعرب الخليجيين يتمنون نهاية إيران بالطريقة التي تعدُّ لها اساطيل أمريكا، وكثير منهم يقف حائراً بين نقطتين أحلاهما أمرَّ وأفتك!!: هل ثمة من ضرورة لبقاء النظام في طهران بعد الذي حصل طيلة العقود الماضية؟ وهل لسقوطه الذي لا يعلمه إلا الله، والذي سيكون مدوياً ومرعباً من نتائج إيجابية على المنطقة؟ أليس من العقل والمنطق والوطنية والإنسانية أن تعمد السياسة الإيرانية الى مراجعة حقيقية، بعيدة عن حمّى التشدد والاحتراب لصالح شعوبها والشعوب المجاورة؟ ولو استفتينا العرب والعجم، الشيعة والسنة وسواهم في قضية بقاء وزوال النظام الإيراني ترى أيُّ الكفتين سترجح؟ البقاء أم الزوال؟ قطعاً سترجح كفّةُ الزوال، وإن جاءت بنتائجها المتوقعة في الدم والهدم وتخريب ما كان قائماً على الأرض وفي النفوس.
واضح أنَّ شعوب المنطقة عانت ما يكفي من حروب الطوائف، وتقاطع المذاهب والقوميات، التي رعتها حكومة طهران، وما نشاهده على الحدود بين سوريا والعراق من سباب وشتائم ومهاترات سينتهي بانتفاء المُسبب، وستكون اليمن غير اليمن، ولبنان غير لبنان، والعراق غير العراق ووو هناك منطق آخر يتأسس خارج الدين والطائفة والمذهب وإن لم يتحقق بالكامل على المدى القريب لكنه سيتحقق فقد تقيأت الشعوبُ رائحة الكراهة والدم.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. احمد سالم

    منذ 3 أسابيع

    امريكا تريد انهاء حكم الملالي في ايران ليس حبا بالشعوب الايرانية، و انما لانها لديها برنامج نووي و كذلت تعادي الطيان الصهيوني.

يحدث الآن

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

لعنة الموارد وتزييف الوعي الجمعي

العمود الثامن: قمة الإنسان

العمود الثامن: دستوركم أعرج

واشنطن بوست: من ذاكرة الجمهورية إلى قلق الحاضر

العمود الثامن: لكم ملياراتكم ولنا الحصار!

العمود الثامن: تركوا نور زهير وامسكوا بـ "حمدية"

 علي حسين هل أنت مستغرب من الضجة التي اقامها أحد النواب ضد المسلسل العراقي "حمدية"؟، أنا من جانبي لم استغرب حيث شاهدنا من قبل كيف تكاتفت العشائر مع الأحزاب ضد مسلسل يقدم شيخ...
علي حسين

قناطر: مِشرطُ التَّفريق وخيطُ الرَّأب

طالب عبد العزيز وقفت المسيحية الموقف المعادي للأحزاب الشيوعية في أوربا، ووقف الدين الإسلامي الموقف ذاته من الشيوعية في الوطن العربي، وكذلك كان الموقف منها في بلدان كثيرة بينها الشرق الأوسط، ولم يكن الأمر...
طالب عبد العزيز

كيف تنظر النخب السياسية العراقية إلى المسألة السورية؟

سعد سلوم (2-2) لم تكن نهاية عام 2003 مجرد سقوط لنظام صدام حسين البعثي، بل كانت الزلزال الذي هدم الجدران العازلة بين سوريا والعراق، محولا صراعات الزعامة القديمة إلى كابوس أمني مشترك. ومع تفكك...
سعد سلّوم

أيديولوجيا واحدة أم عدة أيولوجيات؟

سلام حربه اذا كان تعريف الأيديولوجيا بأنها قراءة للواقع ورؤيا شاملة تستطيع من خلالها أن يتشكل تصور للحياة والسياسة والاقتصاد والقيم الاجتماعية، يعني بمنظار هذه الأيديولوجيا تستطيع أن ترى الواقع بكليته ماضيا وحاضرا ومستقبلا...
سلام حربه
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram