TOP

جريدة المدى > سياسية > مواقع عالمية: واشنطن تلوّح بعقوبات اقتصادية في حال اشراك الفصائل في الحكومة العراقية المقبلة

مواقع عالمية: واشنطن تلوّح بعقوبات اقتصادية في حال اشراك الفصائل في الحكومة العراقية المقبلة

 تهديدات باستهداف عائدات النفط والدولار

نشر في: 25 يناير, 2026: 12:31 ص

كشفت تقارير صحفية غربية، في مقدمتها وكالة «رويترز» وصحيفة «فاينانشيال تايمز»، عن حملة ضغط أميركية مكثفة تستهدف مسار تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، تتضمن تهديدات بفرض عقوبات اقتصادية مباشرة على الدولة العراقية، في حال إشراك فصائل مسلحة مدعومة من إيران في التشكيلة الحكومية المقبلة، وسط تحذيرات غير مسبوقة باستهداف عائدات النفط العراقية المودعة في الولايات المتحدة.

ونقلت وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر، أن الولايات المتحدة هددت سياسيين عراقيين كباراً بفرض عقوبات تطال الدولة العراقية في حال ضم فصائل مدعومة من إيران إلى الحكومة المقبلة، مشيرة إلى أن من بين الإجراءات المطروحة استهداف عائدات النفط التي يحصل عليها العراق عبر حساباته لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
ويُعد هذا التحذير، بحسب الوكالة، الأوضح حتى الآن ضمن حملة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحد من نفوذ الفصائل المدعومة من طهران في العراق، في بلد لطالما سعى إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع كل من الولايات المتحدة وإيران.
وقال ثلاثة مسؤولين عراقيين ومصدر مطلع لـ«رويترز» إن القائم بالأعمال الأميركي في بغداد، جوشوا هاريس، وجّه هذه التحذيرات مراراً خلال الشهرين الماضيين، في لقاءات مباشرة وغير مباشرة مع مسؤولين عراقيين وقادة نافذين، من بينهم رؤساء فصائل مرتبطة بإيران، عبر وسطاء.
وأوضح مسؤولون أميركيون وعراقيون أن إيران تنظر إلى العراق بوصفه ركيزة أساسية في الحفاظ على صمود اقتصادها في مواجهة العقوبات، عبر الاستفادة من النظام المصرفي العراقي، وهو ما سعت الإدارات الأميركية المتعاقبة إلى تعطيله من خلال فرض عقوبات على أكثر من 12 بنكاً عراقياً خلال السنوات الماضية، من دون أن يؤدي ذلك إلى وقف تدفقات الدولار من الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى البنك المركزي العراقي.
وفي رد على طلب للتعليق، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ«رويترز» إن «الولايات المتحدة تدعم سيادة العراق وسيادة جميع دول المنطقة»، مضيفاً أن ذلك «لا يترك أي دور للميليشيات المدعومة من إيران التي تسعى لتحقيق مصالح خبيثة، وتثير الفتنة الطائفية وتنشر الإرهاب في المنطقة»، بحسب تعبيره.
وذكرت ثلاثة من المصادر أن من بين السياسيين الذين نُقلت إليهم رسالة هاريس رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، والسياسيين عمار الحكيم وهادي العامري، إضافة إلى الزعيم الكردي مسرور بارزاني.
وبحسب المصادر، بدأت هذه المحادثات عقب الانتخابات التي أُجريت في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي فاز فيها التكتل السياسي لرئيس الوزراء بأكبر عدد من المقاعد، في وقت حققت فيه الفصائل المسلحة المدعومة من إيران مكاسب ملحوظة. وأضافت المصادر أن الرسالة الأميركية ركزت على 58 نائباً في البرلمان العراقي، ترى واشنطن أنهم مرتبطون بإيران، حيث قال أحد المسؤولين العراقيين إن «الخط الأميركي كان واضحاً، ويتمثل في تعليق التعامل مع الحكومة الجديدة في حال تمثيل أي من هؤلاء النواب في مجلس الوزراء»، موضحاً أن ذلك يشمل تعليق التحويلات الدولارية.
وأشار المسؤول إلى أن تشكيل الحكومة الجديدة قد يستغرق عدة أشهر، في ظل الخلافات السياسية حول بناء الأغلبية البرلمانية.
وفي هذا السياق، أفاد مسؤول عراقي ومصدر مطلع بأن من بين الشخصيات التي تعارض واشنطن إشراكها في الحكومة عدنان فيحان، القيادي في جماعة «عصائب أهل الحق» السياسية والمسلحة، والمدعومة من إيران، والذي انتُخب نائباً أول لرئيس مجلس النواب في أواخر ديسمبر (كانون الأول).
وذكر المصدران أن الولايات المتحدة عارضت تعيين فيحان في هذا المنصب، وفي مؤشر على فاعلية الضغوط، قال مسؤول عراقي إن زعيم «عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، أبلغ الأميركيين باستعداده لإقالة فيحان من منصبه، رغم بقائه فيه حتى الآن.
وفي الحكومة السابقة، تولت «عصائب أهل الحق» وزارة التربية والتعليم، وتسعى، بحسب مسؤولين عراقيين، إلى المشاركة في الحكومة المقبلة أيضاً. وكانت «رويترز» قد نقلت في وقت سابق عن مصادر قولها إن الجماعة تُعد طرفاً رئيسياً في شبكة تهريب نفط تدر ما لا يقل عن مليار دولار سنوياً لإيران ووكلائها في العراق.
من جهتها، نقلت صحيفة «فاينانشيال تايمز» عن خمسة مصادر مطلعة أن مسؤولين أميركيين عقدوا خلال الأسابيع الأخيرة «اجتماعات متوترة» مع قادة سياسيين عراقيين مكلفين بتشكيل الحكومة، للضغط باتجاه إعداد خطة «ذات مصداقية وسريعة» لنزع سلاح الفصائل المسلحة، ملوّحين بفرض عقوبات اقتصادية في حال عدم الامتثال.
وذكرت الصحيفة أن التهديدات شملت تقليص إمدادات الدولار النقدية التي تُرسل إلى العراق مقابل عائدات مبيعات النفط، في ظل اعتماد الاقتصاد العراقي منذ عام 2003 على آلية تُودع بموجبها عائدات النفط في حساب لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، قبل تحويل الأموال إلى بغداد عبر رحلات شهرية. وأشارت «فاينانشيال تايمز» إلى أن التوتر تصاعد بعد انتخاب عدنان فيحان نائباً أول لرئيس البرلمان، حيث نقل مصدر مطلع أن السفارة الأميركية اعتبرت الخطوة «سلوكاً عدائياً وعمل تحدٍّ»، وطالبت باستبداله. ويخوض السياسيون العراقيون منذ نحو ثلاثة أشهر مشاورات متواصلة لتشكيل حكومة جديدة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مجلس النواب مع اقتراب الجلسة المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، وسط انقسام داخل البيت الكردي، وترقب إعلان مرشح رئاسة الوزراء من قبل «الإطار التنسيقي».
وتبرز حساسية التحذيرات الأميركية في كون العراق أحد كبار منتجي منظمة «أوبك»، ويحتفظ بنحو 90% من إيراداته العامة من النفط، المودعة بالدولار في حساب تابع للبنك المركزي العراقي لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وهو ما يمنح واشنطن نفوذاً واسعاً على الاستقرار الاقتصادي والسياسي في البلاد.
وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة استخدمت هذا النفوذ سابقاً، إذ هددت في عام 2020 بحرمان بغداد من الوصول إلى عائداتها النفطية، عقب مطالبة الحكومة العراقية بانسحاب القوات الأميركية، ما دفع بغداد حينها إلى التراجع.
ورغم أن هذا النظام وفر للعراق استقراراً مالياً وثقة دولية، وسهّل وصوله إلى الدولار اللازم للتجارة والاستيراد، فإنه فرض في المقابل قيوداً على السيادة الاقتصادية، وأسهم في ظهور سوق سوداء للعملة وفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق.
ولا تزال عائدات النفط العراقية خاضعة لإشراف الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، في وقت أنهى فيه العراق مطلع عام 2025 نظام مزادات الدولار، بعد ضغوط أميركية لمكافحة تهريب العملة إلى جهات خاضعة للعقوبات، ولا سيما إيران، ما يعكس استمرار اعتماد العراق على النظام المالي الأميركي، في معادلة معقّدة بين الاستقرار المالي والنفوذ الخارجي.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

مقالات ذات صلة

فريق السوداني يتمسك بـ
سياسية

فريق السوداني يتمسك بـ"المالكي" ويرفض "مرشح التسوية"

بغداد/ تميم الحسن حتى قبل ساعات من جلسة «الإطار التنسيقي» التي وُصفت بالحاسمة، كانت حظوظ نوري المالكي، زعيم ائتلاف «دولة القانون»، لا تزال تتأرجح بشأن حسم اسمه مرشحًا لرئاسة الحكومة المقبلة. وبينما كانت تقديرات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram