TOP

جريدة المدى > سياسية > أيام بين الانسحاب الامريكي ونقل معتقلي "داعش".. بغداد امام اختبار أمني حرج

أيام بين الانسحاب الامريكي ونقل معتقلي "داعش".. بغداد امام اختبار أمني حرج

هل سيتحمل العراق وحده التبعات الامنية والمالية للمعتقلين؟

نشر في: 25 يناير, 2026: 12:36 ص

متابعة / المدى

بعد أربعة أيام فقط من إعلان انسحاب القوات الأميركية من قاعدة عين الأسد، واجه العراق تطوراً أمنياً بالغ الحساسية مع إعلان القيادة المركزية الأميركية بدء نقل معتقلي تنظيم «داعش» من شمال شرقي سوريا إلى الأراضي العراقية، في توقيت يراه مراقبون اختباراً مباشراً لقدرة الدولة على إدارة أمنها الداخلي وضبط حدودها الإقليمية.
ويرى مراقبون أن نقل معتقلي «داعش» إلى العراق يشكّل اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على ضبط الأمن الداخلي وإدارة ملف معقّد، وسط مخاوف من إعادة تنشيط خلايا التنظيم واستغلال أي فوضى محتملة في المناطق الحدودية.
كما يعكس الانسحاب الأميركي تحول طبيعة العلاقة بين بغداد وواشنطن من وجود عسكري مباشر إلى تعاون تدريبي واستشاري، ما يضاعف مسؤولية القوات العراقية في حماية السيادة ومواجهة التهديدات المحتملة.
وبينما تصوّر الحكومة العراقية الانسحاب بوصفه تتويجاً لمسار تفاوضي طويل وتعزيزاً لسيادة الدولة، يرى مراقبون أن الخطوة، على الرغم من رمزيتها، جاءت في توقيت إقليمي بالغ الحساسية.
في هذا السياق، قال الخبير الأمني والعميد المتقاعد عدنان الكناني إن انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق «لم يكن مفاجئاً، بل جاء نتيجة تفاوضات سابقة بين الجانبين العراقي والأميركي»، مشيراً إلى أن هذا المسار قائم منذ سنوات.
وانتقد الكناني توقيت الخطوة، معتبراً أن التطورات الإقليمية المتسارعة، ولا سيما في سوريا، كانت تتطلب خيارات مختلفة، مضيفاً أن «الحكومة العراقية، وبدلاً من تعزيز التعاون الأمني الخارجي، سمحت بإدخال مسجوني داعش من سوريا إلى العراق في ظل وضع أمني وسياسي حرج»، واصفاً ذلك بـ«التخبط في إدارة الأولويات الأمنية».
من جانبها، رأت الباحثة في الشأن السياسي نوال الموسوي أن انسحاب التحالف الدولي لا يعني نهاية دوره فعلياً، معتبرة أن «التحالف خرج من الباب، لكنه قد يعود من الشباك»، في إشارة إلى احتمال عودته بأشكال غير قتالية.
وأوضحت أن العراق أنهى وجود التحالف كقوة تقود العمليات ضد «داعش»، لكنه «قد يضطر لإعادته لحماية سجون التنظيم»، معتبرة أن هذا الملف يمثل «مسؤولية دولية»، ولا سيما مع وجود آلاف المعتقلين من جنسيات أجنبية، خصوصاً الأوروبية، التي ترفض دولهم إعادتهم لأسباب داخلية.
وأضافت أن التحالف الدولي تشكّل بقرار من مجلس الأمن، ما يمنحه ثقلاً سياسياً كنموذج توازن إقليمي، فضلاً عن دوره الأمني الذي يختلف عن نماذج أخرى كحلف الناتو، مشيرة إلى أن هذا الإطار كان يدعم حاجة العراق لمواجهة «داعش» حتى خارج حدوده، كما حدث في عمليات الإنزال داخل الأراضي السورية لملاحقة مطلوبين للقضاء العراقي.
ورأت الموسوي أن التداعيات الفعلية للانسحاب ترتبط بالمخاوف من إعادة تنشيط الخلايا النائمة أو تسلل عناصر عبر الحدود الوعرة، ولا سيما مع تركيا، مؤكدة أن ملف السيادة «لم يتأثر فعلياً»، بل استُخدم كورقة ضغط دون استثماره بصورة أكثر فاعلية.
في المقابل، حذّر السياسي العراقي مثال الآلوسي من أن انسحاب القوات الأميركية جعل بغداد «دولة مكشوفة استراتيجياً»، معتبراً أن القرار الأميركي «يعكس عدم اعتبار العراق صديقاً أو حليفاً»، وأنه قلّل من مسؤولية واشنطن تجاه الدفاع عن السيادة العراقية.
وأضاف أن واشنطن «تنظر إلى بغداد على أنها أقرب إلى طهران ومحور الإرهاب منها إلى دولة مستقلة»، محذّراً من أن هذا التصور يتطلب من الحكومة العراقية الإسراع في تعزيز علاقاتها مع العالم الحر والإدارة الأميركية، في ظل بيئة إقليمية غير مستقرة.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل تطورات أمنية وسياسية في سوريا، عقب سيطرة الحكومة السورية على مناطق كانت خاضعة لقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، بما فيها سجون ومخيمات تضم آلاف مقاتلي «داعش» وعوائلهم قرب الحدود العراقية، مثل الهول وغويران والحسكة والقامشلي.
ويؤكد خبراء أمنيون، في تقارير سابقة، أن هذه التطورات تعقّد المشهد الأمني على الحدود العراقية – السورية الممتدة لنحو 618 كيلومتراً، ولا سيما في محافظتي نينوى والأنبار، محذّرين من أن ملف السجون السورية يمثل «قنبلة موقوتة».
وتشير التقديرات إلى وجود نحو 12 ألف مقاتل أجنبي في سجن غويران وحده، بينهم قرابة ألفي قيادي بارز، إلى جانب آلاف من أفراد عوائلهم، ما يجعل أي فوضى محتملة في سوريا تهديداً مباشراً للأمن الداخلي العراقي.
وفي هذا الإطار، أعلنت القيادة المركزية الأميركية، الأربعاء الماضي، نقل 150 معتقلاً من تنظيم «داعش» من سجون الحسكة إلى العراق، بهدف منع فرارهم، مع توقعات بنقل ما يصل إلى 7 آلاف معتقل خلال الأيام المقبلة.
ورغم تأكيد السلطات العراقية أن الحدود مؤمّنة بدرجة كبيرة عبر جدار كونكريتي وخطوط دفاع متعددة وكاميرات حرارية وطائرات استطلاع، يحذّر محللون من أن انسحاب القوات الأميركية يجعل تعزيز التنسيق الأمني والاستخباراتي الإقليمي ومراقبة ملف السجون أولوية قصوى، لتفادي انكشاف استراتيجي قد يدفع العراق ثمنه في مرحلة إقليمية شديدة الاضطراب.
من جانبه، شدّد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، فؤاد حسين، على أهمية ألّا يتحمّل العراق بمفرده الأعباء الأمنية والمالية المترتبة على ملف نقل سجناء تنظيم «داعش» من سوريا إلى داخل البلاد، مؤكداً أن مسؤولية التعامل مع هذا الملف تقع على عاتق جميع الدول المعنية.
وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه حسين من الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية العراقية. وذكر البيان أن الاتصال تناول العلاقات الجيدة التي تربط جمهورية العراق بالاتحاد الأوروبي وسبل تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات ذات الاهتمام المتبادل.
وأضاف أن الجانبين تبادلا وجهات النظر بشأن تطورات الأوضاع في سوريا، ولا سيما التفاهمات والاتفاقات التي جرى التوصل إليها، وأسباب الاشتباكات التي شهدتها بعض المناطق.
كما تناول الاتصال ملف تنظيم «داعش» والسجون الموجودة في سوريا، ولا سيما حوادث هروب عدد من عناصر التنظيم من بعض السجون التي خرجت عن سيطرة قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، إضافة إلى مناقشة الوضع الأمني في منطقة الحسكة السورية، والتأكيد على ضرورة استدامة وقف إطلاق النار ومعالجة الإشكالات القائمة بالطرق السلمية.
ووفقاً للبيان، أكد الجانبان أهمية اضطلاع أوروبا بدور فاعل في دعم المباحثات بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية، بهدف التوصل إلى اتفاقات واضحة والالتزام بتنفيذها.
كما جرى بحث مصير سجناء تنظيم «داعش»، حيث أعربت كالاس عن شكرها لحكومة العراق على القبول المبدئي باستلامهم، فيما شدد حسين مجدداً على أن الأعباء الأمنية والمالية المترتبة على هذا الملف لا ينبغي أن يتحملها العراق وحده.
وفي السياق ذاته، كشف مصدر لوكالة شفق نيوز، يوم الأربعاء الماضي، أن عملية النقل تشمل عناصر مصنّفين ضمن «الخط الأول» في التنظيمات المتطرفة، بينهم قيادات في تنظيم «داعش» وأخرى مرتبطة بتنظيم القاعدة، تعود ملفات بعضهم إلى سنوات مبكرة منذ عام 2005. وأضاف أن بعض المعتقلين متورطون بجرائم تفجير سيارات وعمليات قتل و«نحر»، وتتنوع جنسياتهم بين شيشانيين وأفغان وأوروبيين، إضافة إلى مصريين وسودانيين وصوماليين.
من جهته، أكد رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة ميسان، قاسم عيسى، أن المحافظة لن تعترض في حال اختيارها لإيواء وجبة من نحو سبعة آلاف عنصر من تنظيم «داعش» جرى نقلهم من سوريا إلى العراق، مشيراً إلى أن القرار في حال صدوره سيكون اتحادياً. وقال إن «إدارة السجون والحماية الأمنية تقع ضمن مسؤوليات الجهات الاتحادية وليس الحكومات المحلية».
في المقابل، أفاد مصدر أمني مطّلع بأن المعلومات المتداولة بشأن نقل أكثر من ثلاثة آلاف عنصر من سجناء الاتفاق الثلاثي (العراقي – الأميركي – السوري) إلى سجن الناصرية المركزي المعروف بـ«الحوت» لم تُحسم بشكل نهائي، رغم أن السجن يُعد مرشحاً بارزاً لاستقبال إحدى أكبر وجبات السجناء. وأوضح أن السجن يضم حالياً أكثر من 13 ألف نزيل، رغم أن طاقته الاستيعابية لا تتجاوز خمسة آلاف سجين، ما يعني أنه يعمل بأكثر من ضعف طاقته.
وأشار المصدر إلى أن العراق يتجه خلال الفترة المقبلة لافتتاح سجنين مركزيين جديدين في محافظتي واسط والديوانية، من المتوقع أن يستوعبا أكثر من عشرة آلاف سجين، في محاولة لتخفيف الاكتظاظ وتحسين إدارة المؤسسات الإصلاحية.
إلى ذلك، قدّرت مصادر حكومية عراقية كلفة إطعام معتقلي تنظيم «داعش» الذين يجري نقلهم من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق بنحو 25 مليون دولار سنوياً. وأوضح مصدر حكومي أن عدد المعتقلين الذين سيستقبلهم العراق تباعاً يقدّر بنحو سبعة آلاف عنصر، وأن كلفة إطعامهم السنوية تصل إلى قرابة 33 مليار دينار عراقي، أي ما يعادل 25 مليون دولار.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

مقالات ذات صلة

فريق السوداني يتمسك بـ
سياسية

فريق السوداني يتمسك بـ"المالكي" ويرفض "مرشح التسوية"

بغداد/ تميم الحسن حتى قبل ساعات من جلسة «الإطار التنسيقي» التي وُصفت بالحاسمة، كانت حظوظ نوري المالكي، زعيم ائتلاف «دولة القانون»، لا تزال تتأرجح بشأن حسم اسمه مرشحًا لرئاسة الحكومة المقبلة. وبينما كانت تقديرات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram