TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > فـي الحدث: صالح والمماطلة

فـي الحدث: صالح والمماطلة

نشر في: 2 إبريل, 2011: 09:23 م

 حازم مبيضينيستمر الرئيس اليمني بالمماطلة في التنحي عن حكم البلاد بعد إثنين وثلاثين عاماً, ويتمسك بالبقاء رئيساً حتى آخر لحظة, ولو من دون مسؤوليات وبشكل صوري, وفي هذا الاطار اقترح على معارضيه أن يستمر في منصبه حتى موعد إجراء الانتخابات, مع نقل صلاحياته لحكومة انتقالية, ويبدو أن البعض يقبل ذلك للتخلص من المأزق القائم, شريطة أن تختار المعارضة رئيس الحكومة الذي تريده, وأن تجري انتخابات برلمانية بحلول نهاية العام, والواضح أن معارضي صالح يقرأون الموقفين السعودي والاميركي, الذين يتوجسان خيفة من خليفة صالح, الذي أوهمهما بأنه يمنع تنظيم القاعدة من التوسع في اليمن الذي كان سعيداً, وهو اليوم على وشك التفكك.
نتفهم الارتياح الاميركي للعمل مع صالح الذي سمح بعمليات عسكرية أمريكية في بلاده ضد القاعدة, ونتفهم التدخل بمشاركة السفير الاميركي في صنعاء بمحادثات اليمنيين للتوصل الى حل بين صالح والأحزاب, لكن جماهير المحتجين المتواجدين في الشارع, وقدموا العديد من الشهداء, يصرون أنهم لن يبرحوا مكانهم أمام جامعة صنعاء حتى إزاحة صالح وانصاره من السلطة, وهم يطالبون بتشكيل مجلس رئاسي مؤقت من خمسة أعضاء ذوي خبرة ونزاهة, لإدارة شؤون البلاد لفترة انتقالية مدتها ستة أشهر, ويتولى رئاسة الحكومة المؤقتة تكنوقراطي, على أن تجري لاحقاً محاكمات للفاسدين, واستعادة الممتلكات العامة والخاصة المنهوبة, والإفراج عن السجناء السياسيين, وحل قوات أمن الدولة, وإلغاء وزارة الإعلام.المعارضون التقليديون يؤكدون أن بامكانهم معالجة قضية المتشددين الدينيين والقاعدة أفضل من صالح الذي لم يكن جاداً في قتالهم, ويؤكدون أيضاً, وهم يوجهون خطابهم إلى واشنطن والرياض أن بامكان اليمنيين أن يحرروا بلادهم من الإرهاب في غضون أشهر, وأنه تبعاً لذلك يتعين على الولايات المتحدة والدول الاوروبية والسعودية أن تطالب معهم برحيل صالح, وأن يقوموا في اليمن بنفس ما فعلوه في مصر, لأن دعماً مثل الذي حدث في مصر سيكون كافياً لوضع حد للأمور, ويتهم هؤلاء النظام بالوقوف وراء حوادث الانفلات الامني, ليظهر للقوى الأجنبية أن صالحاً هو الرجل القوي الذي يمكنه منع تفكك البلاد, مع التأكيد أنه هو نفسه المسؤول عن وجود الجماعات المتشددة, ومنها تنظيم القاعدة في اليمن, ويطالبون العالم بفهم مغزى ادعاء صالح بأنه هو من تصدى لحروب أهلية ومواجهات مع متشددين, وأن اليمن سينزلق إلى صراع مسلح, ويقسم على أساس اقليمي وقبلي, إذا ترك السلطة على الفور.صالح الذي تراوحت خطاباته بين التحدي وطلب المصالحة التي لم تقنع عارفيه, واقتراح حزبه تشكيل حكومة جديدة لتفعيل عرض وضع دستور جديد قبيل انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة, اعتبرتها المعارضة مناورة تهدف إلى تجنب فرض قيود على أنشطة أفراد عائلته السياسية في المستقبل, والحصول على ضمانة بأنهم لن يحاكموا بتهمة الفساد, وجد أخيراً جملة كلاسيكية أطلقها وهو لايعنيها, قائلاً إنه يتعهد أنه سيفدي هذا الشعب بالروح وبالدم,  وأنه مستعد للتضحية بالغالي والنفيس من اجل الشعب، وهو يعرف جيداً أن شعبه يطلب منه تضحية واحدة تتمثل في أن يتنحى على وقع هتاف الجماهير في يوم الخلاص, علي صالح يا كذاب، في اليمن ما في إرهاب.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram