متابعة / المدى
أكد قائممقام قضاء الحلة في محافظة بابل أحمد الغريباوي أن مركز المحافظة يشهد تنفيذ حزمة واسعة من مشاريع البنى التحتية، في مقدمتها مشاريع المجاري، لمعالجة فجوة خدمية مزمنة لم تتجاوز فيها نسبة التغطية سابقاً 5 في المئة، ما يعني أن الغالبية العظمى من المناطق كانت خارج نطاق الخدمة.
وأوضح الغريباوي، في تصريح صحفي، أن المرحلة الحالية شهدت إحالة عدد من المشاريع الاستراتيجية ذات الكلف العالية، أبرزها مشروع مجاري الحلة الكبير في مرحلته الأولى، الممول من القرض البريطاني، والذي يشمل أحياء الصوب الكبير بكلفة تقارب 300 مليار دينار.
وأضاف أن من بين المشاريع أيضاً مشروع مجاري أيمن شارع 60، الذي يغطي الأجزاء المتبقية من الجانب الأيمن من المدينة، إلى جانب مشروع مجاري أحياء الثورة والصحة وأبو خستاوي، المنفذ من قبل شركة الرند وبكلفة تقدر بنحو 100 مليار دينار.
وأشار إلى أن المرحلة الثانية من مشروع مجاري الحلة الكبير أُحيلت بدورها، وتشمل الصوب الصغير بالكامل، وبكلفة تتراوح بين 320 و330 مليار دينار، مبيناً أن مجموع كلف المشاريع المحالة قد يصل إلى نحو 900 مليار دينار، وقد يقترب من سقف التريليون دينار. ولفت إلى أن مشاريع المجاري لا تقتصر على مدّ الشبكات التحتية، بل تتضمن أعمال الإنهاءات، وتجديد شبكات الماء، وإزالة التعارضات الكهربائية، فضلاً عن التبليط وإنشاء الأرصفة.
وفيما يتعلق بالمعوّقات، بيّن الغريباوي أن التجاوزات على أراضي الدولة تمثل التحدي الأبرز أمام تنفيذ المشاريع، موضحاً أن فصل السلطات بعد عام 2003 ألغى الصلاحيات القضائية التي كانت مخولة للقائممقام، ما أدى إلى اعتماد مسار قضائي طويل لرفع التجاوزات، الأمر الذي شجع بعض المخالفين على استغلال ضعف تطبيق القانون.
كما أشار إلى محدودية الإمكانيات والآليات المتوفرة لدى القائممقامية، ولا سيما في المناطق الواقعة خارج الحدود البلدية، ما يستدعي التنسيق مع بلدية الحلة والحصول على موافقات من المحافظ، مؤكداً الحاجة إلى توفير آليات خدمية مستقلة لضمان تسريع الأعمال.
وعلى صعيد الخدمات الصحية والتعليمية، أوضح الغريباوي أن النقص في القطاع الصحي هو نقص نوعي لا عددي، إذ يضم مركز الحلة أربع مستشفيات، إلا أن الحاجة ما تزال قائمة إلى مراكز تخصصية وتأهيل الأبنية القائمة، مثل مستشفى النور ومستشفى مرجان، إضافة إلى وجود عجز في عدد المدارس قياساً بالنمو السكاني. وفي الشأن الاستثماري، شدد قائممقام الحلة على أهمية توجيه الاستثمارات نحو المشاريع التنموية والإنتاجية، الصناعية وغير الصناعية، بدلاً من التركيز على المشاريع التجارية والترفيهية، بهدف خلق فرص عمل حقيقية واستيعاب الطاقات الشابة.
وبخصوص ملف المدارس والأراضي، نفى الغريباوي تحويل أبنية مدارس قائمة إلى مؤسسات حكومية داخل مركز مدينة الحلة، موضحاً أن ما جرى اقتصر على تغيير تخصيص بعض الأراضي التي كانت مخصصة لأغراض تربوية أو خضراء، وبموافقات رسمية من الوزارات المعنية، من دون المساس بأي مبانٍ مدرسية قائمة.
وتعيش محافظة بابل واقعاً خدمياً صعباً نتيجة تداخل الصلاحيات، ونقص التخصيصات المالية، ووجود مظاهر من الفساد الإداري والمالي، وهي عوامل انعكست بشكل مباشر على مستوى الخدمات وجودة الحياة للسكان.









