TOP

جريدة المدى > عربي و دولي > تمديد هش: شكوك «قسد» تحاصر وقف إطلاق النار

تمديد هش: شكوك «قسد» تحاصر وقف إطلاق النار

نشر في: 26 يناير, 2026: 12:01 ص

 متابعة / المدى

عاد ملف وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية «قسد» إلى واجهة المشهد السياسي والأمني في شمال وشرق سوريا، بعد إعلان تمديده لمدة خمسة عشر يوماً، في خطوة لم تنجح في تبديد الشكوك المتبادلة، بل فتحت الباب أمام تساؤلات أوسع تتعلق بدوافعها الحقيقية وحدود صمودها في ظل تعقيدات داخلية وإقليمية متشابكة. الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، التابعة لها «قسد»، عبّرت عن تشكيكها العلني بقرار التمديد الذي أعلنته وزارة الدفاع السورية، محذّرة من أن التهديد العسكري ما يزال قائماً. واعتبرت في بيان صدر الأحد أن تبرير دمشق للخطوة بذريعة استكمال عملية أميركية لنقل سجناء تنظيم «داعش» إلى العراق، لا يلغي احتمالات التصعيد، بل يؤكد، من وجهة نظرها، أن خيار شنّ هجمات جديدة لا يزال مطروحاً. ودعت الإدارة الذاتية سكان مناطقها إلى التحلي بأقصى درجات اليقظة، والبقاء في حالة تأهّب دائم، وتعزيز الإجراءات الأمنية تحسباً لأي تطورات ميدانية مفاجئة. في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع السورية، مساء السبت، تمديد مهلة وقف إطلاق النار في جميع قطاعات عمليات الجيش العربي السوري لمدة أسبوعين، اعتباراً من الساعة الحادية عشرة ليلاً بالتوقيت المحلي، موضحة أن القرار يأتي دعماً لعملية نقل معتقلي تنظيم «داعش» من السجون التي تشرف عليها «قسد». وأكدت أن إتمام هذه العملية يُعد أحد الأسباب الرئيسة خلف التمديد.
ويأتي هذا التطور في إطار وقف لإطلاق النار كان قد دخل حيّز التنفيذ قبل أيام، ضمن تفاهم أوسع بين الحكومة السورية والأطراف الكردية، ينص على مواصلة البحث في مستقبل دمج المؤسسات الكردية، ولا سيما في محافظة الحسكة، ضمن الإطار الحكومي. ويُنظر إلى هذا التفاهم بوصفه نتيجة مباشرة لتحولات ميدانية شهدتها مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد، عقب انسحاب «قسد» من مناطق عدة، وانتشار القوات الحكومية السورية فيها، بعد مواجهات محدودة بين الطرفين. وكانت مصادر مطلعة قد توقعت، في وقت سابق، إمكانية تمديد الاتفاق لفترة أطول قد تصل إلى شهر.
غير أن تمديد الهدنة، بدلاً من أن يُغلق باب الجدل، أعاد طرح أسئلة جوهرية حول خلفياته، خصوصاً مع تزامنه مع بدء عملية أميركية لنقل معتقلي تنظيم «داعش» إلى العراق. ففي قلب المشهد، يبرز الدور الأميركي بوصفه عاملاً حاسماً في فرض التهدئة. فقد أعلنت القيادة المركزية الأميركية إطلاق عملية لنقل المعتقلين من شمال شرقي سوريا، مؤكدة نجاحها في نقل 150 عنصراً من أحد مراكز الاحتجاز في محافظة الحسكة إلى داخل الأراضي العراقية، على أن تشمل العملية لاحقاً آلاف المعتقلين.
ويرى مراقبون أن واشنطن تدخلت بشكل مباشر لطلب تمديد وقف إطلاق النار، بهدف تجنب أي تصعيد عسكري قد يعرّض قواتها المنتشرة في منطقة جغرافية محدودة شمال شرقي سوريا لمخاطر غير محسوبة، سواء نتيجة احتكاك مباشر بين القوات الحكومية السورية و«قسد»، أو بسبب تطورات ميدانية متسارعة. كما تهدف الهدنة، وفق هذه القراءة، إلى توفير ظروف آمنة لاستكمال عملية نقل المعتقلين، بالتوازي مع تقليص تدريجي للوجود العسكري الأميركي في سوريا. ولا تنفصل هذه الحسابات عن مخاوف إقليمية أوسع. إذ يحذّر متابعون من أن أي انفجار عسكري جديد في شمال سوريا قد يفاقم التوترات بين المكونات العربية والكردية، ويفتح الباب أمام تداعيات تمتد إلى دول الجوار، ولا سيما تركيا والعراق. ويأتي ذلك في مرحلة دقيقة تشهد إعادة رسم لموازين القوى في المنطقة، بعد تقدم القوات الحكومية السورية في مناطق كانت تخضع لسيطرة «قسد»، وانسحاب الأخيرة من مواقع حساسة، من بينها محيط مخيم الهول. داخلياً، يعكس تمديد وقف إطلاق النار واقعاً انتقالياً لم تُحسم ملامحه بعد. فدمشق، التي تؤكد باستمرار سعيها إلى بسط سيطرتها على كامل الأراضي السورية، تنظر إلى الهدنة بوصفها فرصة لترتيب ملفات أمنية شائكة، في مقدمتها ملف السجون والمعتقلين، وتهيئة الأرضية لدمج المؤسسات المحلية ضمن هياكل الدولة. غير أن هذا المسار يتقاطع مع تصعيد سياسي وإعلامي، إذ سبق إعلان التمديد بيان شديد اللهجة من هيئة عمليات الجيش السوري اتهمت فيه «قسد» باستقدام تعزيزات عسكرية من عناصر حزب العمال الكردستاني، وجلب مقاتلين من جبال قنديل إلى ريف الحسكة، إضافة إلى اتهامات بارتكاب انتهاكات في مناطق سيطرتها.
في المقابل، تتمسك «قسد» بالهدنة باعتبارها مدخلاً ضرورياً لمواصلة الحوار مع دمشق حول مستقبل مؤسساتها العسكرية والإدارية، خصوصاً في محافظة الحسكة ومدينة القامشلي، في ظل تراجع نفوذها الميداني واعتمادها المتزايد على الوساطات الدولية للحفاظ على موقعها في أي تسوية مقبلة.
وعلى ضوء هذه المعطيات، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على سيناريوهات متعددة. فقد يفضي المسار الأول إلى تمديد إضافي لوقف إطلاق النار، إذا تطلبت عملية نقل المعتقلين أو الانسحاب الأميركي وقتاً أطول.
أما المسار الثاني فيتمثل في تحول الهدنة إلى مدخل لمسار تفاوضي أوسع، يقود إلى ترتيبات سياسية وأمنية تتعلق بدمج المؤسسات الكردية ضمن الدولة السورية. في المقابل، يبقى سيناريو عودة المواجهات العسكرية قائماً إذا تعثرت المفاوضات أو تجددت الخروقات، في ظل تاريخ متقلب من الاتفاقات بين الطرفين، وخطاب سياسي متصاعد، وحشود عسكرية متبادلة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

مقالات ذات صلة

توقعات بلقاء قريب بين زيلينسكي وبوتين لإنهاء حرب أوكرانيا

توقعات بلقاء قريب بين زيلينسكي وبوتين لإنهاء حرب أوكرانيا

 ترجمة: المدى قالت الولايات المتحدة إن روسيا وأوكرانيا خطتا “خطوة كبيرة” في محادثات السلام، وستعقدان جولة جديدة الأسبوع المقبل، في وقت أشار فيه مسؤولون أميركيون إلى احتمال عقد هذا اللقاء وجهًا لوجه قبل...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram