ترجمة حامد أحمد
أشار تقرير لموقع ترانس آسيا نيوز Trans Asia News الإخباري إلى أن ترشيح الإطار التنسيقي رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لتولي رئاسة الحكومة المقبلة يأتي في سياق سياسي حساس، ومن المتوقع أن تواجه هذه الخطوة معارضة أميركية نظرًا لتاريخ المالكي وعلاقته الوطيدة بالفصائل، في وقت ستواجه الحكومة ضغطًا أميركيًا وإيرانيًا متزايدًا حول مستقبل الحشد، مع دفع واشنطن باتجاه نزع سلاح الفصائل في ظل معارضة داخلية ومخاوف من عودة نشاط داعش، بالتزامن مع عدم استقرار الأوضاع في الجارة سوريا.
وكان الإطار التنسيقي، أكبر تكتل برلماني، قد أعلن يوم السبت أنه رشّح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، في خطوة يُتوقع على نطاق واسع أن تواجه معارضة من الولايات المتحدة وتؤدي إلى تصعيد التوترات المحيطة بتشكيل الحكومة العراقية المقبلة.
وجاء الترشيح بعد أن تنحّى رئيس الوزراء الحالي بالوكالة محمد شياع السوداني، الذي فاز ائتلافه بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات البرلمانية التي جرت في تشرين الثاني/نوفمبر، في وقت سابق من هذا الشهر، ما مهّد الطريق أمام المالكي عقب منافسة بينهما على نيل دعم الإطار التنسيقي، وهو ائتلاف يضم أبرز الأحزاب المقرّبة من إيران.
وقال الإطار التنسيقي في بيان له إن القرار جاء عقب اجتماع قيادي موسّع، جرى خلاله بحث التطورات السياسية الراهنة والمرحلة المقبلة من العملية السياسية، مشيرًا إلى أن المالكي اختير بأغلبية الأصوات بعد “نقاش معمّق ومستفيض”، نظرًا لخبرته السياسية والإدارية ودوره في إدارة شؤون الدولة.
وبموجب الدستور العراقي، يتعيّن على البرلمان أولًا انتخاب رئيس للجمهورية، الذي يقوم بدوره بتكليف رئيس وزراء بتشكيل الحكومة الجديدة. ودعا الإطار التنسيقي مجلس النواب إلى عقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية ضمن الجداول الدستورية المحددة، واصفًا هذه الخطوة بأنها ضرورية لاستكمال المتطلبات الدستورية المتبقية.
وشغل المالكي منصب رئيس الوزراء في العراق من عام 2006 إلى عام 2014، ليصبح بذلك رئيس الوزراء العراقي الوحيد الذي تولّى المنصب لولاية ثانية منذ الغزو الأميركي عام 2003، الذي أنهى عقودًا من حكم حزب البعث. وكانت محاولته السابقة للحصول على ولاية ثالثة قد فشلت وسط اتهامات له باحتكار السلطة وإقصاء مكوّنات تعارض تنامي النفوذ الإيراني في البلاد.
من جانب آخر، حثّ المجلس الوطني السياسي العراقي، وهو ائتلاف يضم أحزابًا من هذا التيار، الإطار التنسيقي على تحمّل “مسؤولية تاريخية”، محذّرًا من إعادة تدوير قادة “فشلت تجاربهم السابقة” في تحقيق الاستقرار أو استعادة ثقة الشارع. في المقابل، رفض تحالف عزم السني المؤثر بيان المجلس وأعلن دعمه لترشيح المالكي.
ومن المرجّح أن تواجه الحكومة المقبلة ضغوطًا متزايدة من كلٍّ من الولايات المتحدة وإيران، ولا سيما فيما يتعلق بمستقبل هيئة الحشد الشعبي. وتضغط واشنطن على العراق من أجل نزع سلاح الحشد، وهو مطلب يُعدّ صعب التحقيق نظرًا لثقل الحشد السياسي ومعارضة طهران المحتملة.
ومن المتوقع أن يواجه نزع سلاح الحشد مقاومة داخلية، في ظل تصاعد المخاوف من عودة تنظيم داعش، وهي مخاوف تغذّيها جزئيًا حالة عدم الاستقرار في سوريا المجاورة.
وفي هذا السياق، أعلن الجيش الأميركي يوم الأربعاء أنه بدأ نقل بعضٍ من نحو 9,000 معتقل من عناصر تنظيم داعش المحتجزين في أكثر من عشرة مراكز اعتقال في شمال شرق سوريا إلى مراكز احتجاز داخل العراق.
ويأتي ترشيح المالكي أيضًا في ظل تقارير عن ضغوط أميركية تمارس على القادة السياسيين العراقيين بشأن تركيبة الحكومة المقبلة. فقد أفادت وكالة رويترز، نقلًا عن أربعة مصادر مطلعة على الملف، بأن الولايات المتحدة هدّدت مسؤولين عراقيين بفرض عقوبات مالية تستهدف الدولة العراقية، بما في ذلك احتمال تقييد الوصول إلى عائدات النفط الحيوية، في حال إشراك فصائل سياسية معيّنة في الحكومة القادمة.
وبحسب مسؤولين عراقيين، جرى توجيه هذه التحذيرات مرارًا خلال الشهرين الماضيين من قبل القائم بالأعمال الأميركي جوشوا هاريس إلى شخصيات عراقية رفيعة المستوى، من بينها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، ورجل الدين عمار الحكيم، وزعيم تحالف الفتح، ورئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني.
وقالت المصادر إن واشنطن حذّرت من أن إشراك مجموعة من 58 نائبًا تستهدفهم الولايات المتحدة سيؤدي إلى تعليق الانخراط الدبلوماسي ووقف تحويلات الدولار. ويحتفظ العراق، وهو أحد أكبر منتجي النفط في المنطقة، بعائداته النفطية في حساب لدى البنك المركزي العراقي في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
وفي حين فرضت إدارات أميركية سابقة عقوبات على مصارف عراقية بعينها، فإن تعليق تحويلات الدولار من عائدات النفط سيمثل تصعيدًا كبيرًا. وقال مسؤول عراقي إن الرسالة الأميركية كانت واضحة: “الخط الأميركي كان أساسًا أنهم سيعلّقون التعامل مع الحكومة الجديدة إذا تم تمثيل أي من هؤلاء النواب الـ 58 في مجلس الوزراء. قالوا إن ذلك يعني أنهم لن يتعاملوا مع تلك الحكومة وسيوقفون تحويلات الدولار”.
عن Trans Asia News









