السليمانية / سوزان طاهر
أعلنت حكومة إقليم كردستان وصول دفعة جديدة تضم 97 مهاجراً من مواطني الإقليم كانوا محتجزين في الأراضي الليبية، في إطار الجهود المستمرة لإعادة العالقين خارج البلاد بعد محاولات فاشلة للهجرة غير الشرعية نحو أوروبا.
وأكدت سروة رسول، مديرة المركز العام لتنسيق الأزمات في وزارة داخلية الإقليم، في تصريح صحفي، أن جميع العائدين ينحدرون من مناطق إدارة «راپرين» المستقلة، مشيرة إلى أن الجهات المختصة باشرت باتخاذ الإجراءات الأصولية اللازمة تمهيداً لتسليمهم رسمياً إلى ذويهم.
وتأتي هذه العملية بعد يوم واحد فقط من إعلان الحكومة نجاحها في إعادة 100 شاب آخرين، كانوا قد اعتُقلوا في ليبيا أثناء محاولتهم العبور غير النظامي إلى أوروبا، حيث واجهوا ظروفاً إنسانية وصحية قاسية. وأوضحت رسول أن عمليات الإعادة تتم عبر تنسيق رفيع المستوى بين لجنة عليا مشتركة من وزارة الداخلية ودائرة العلاقات الخارجية في حكومة الإقليم، وبالتعاون مع السفارة العراقية في ليبيا.
وفي شهادات مباشرة تعكس قسوة التجربة، قال أودير شيروان، أحد المهاجرين العائدين، إن الرحلة فاقت كل التوقعات من حيث المعاناة، ولا سيما خلال مرحلة العبور عبر تركيا، مبيناً أنهم قضوا سبعة أيام في البحر في ظروف شديدة الخطورة، أنفقوا خلالها أموالاً طائلة أملاً في الوصول إلى أوروبا، قبل أن تتبدد تلك الآمال.
من جانبه، أشار آريز كمال، وهو مهاجر آخر عاد من ليبيا، إلى أنه باع سيارته وذهب زوجته في سبيل تحقيق حلم الهجرة، بسبب ما وصفه بصعوبة الحياة الاقتصادية في الإقليم، مؤكداً في الوقت ذاته أن العودة إلى الوطن، رغم قسوة الظروف، تبقى أهون من الأذى النفسي الذي خلّفته تجربة الهجرة.
وفي سياق متصل، أصدرت وزارة الداخلية في حكومة إقليم كردستان بياناً حذّرت فيه من مخاطر الهجرة غير الشرعية، لافتة إلى أن بعض العائدين أمضوا نحو ثمانية أشهر في السجون الليبية تحت تهديد دائم وخطر حقيقي على حياتهم. وشددت الوزارة على أن هذه الرحلات لا تعرّض المهاجرين لمخاطر جسيمة فحسب، بل تضعهم أيضاً أمام ملاحقات قانونية دولية وعقوبات صارمة.
بدوره، أعلن القائم بالأعمال في سفارة جمهورية العراق في طرابلس، أحمد الصحاف، عن إعادة 100 مهاجر عراقي من ليبيا إلى أربيل، مؤكداً وصول أول طائرة تقلهم. وأفادت مصادر رسمية بأن فريقاً من دائرة العلاقات الخارجية لا يزال متواجداً في ليبيا لمتابعة ملف بقية المحتجزين، مع توقع وصول «القافلة السادسة» خلال الأيام القليلة المقبلة لإنهاء معاناة جميع العالقين في مراكز الاحتجاز.
وعلى صعيد التحليل، رأى الأكاديمي في جامعة السليمانية محمد رؤوف أن الهجرة غير الشرعية باتت ظاهرة شبه طبيعية بين أوساط الشباب، محذراً من انعكاساتها الخطيرة على مستقبل الإقليم. وأكد أن غياب التخطيط الحكومي وضعف دعم الشباب، ولا سيما خريجي الجامعات، أسهما في تفاقم البطالة، في ظل هشاشة القطاع الخاص واعتماد الغالبية على التعيين الحكومي، ما يدفع كثيرين إلى المجازفة بطرق هجرة خطرة بناءً على تصورات مغلوطة عن «الحياة الوردية» في أوروبا.
وفي وقت سابق، كشف بكر علي، رئيس جمعية اللاجئين العائدين من أوروبا في إقليم كردستان، عن مغادرة أكثر من 5000 مواطن كردي الإقليم خلال عام 2025 عبر طرق غير قانونية وخطرة، معتبراً أن هذه الأرقام تعكس حالة يأس متنامية بين الشباب نتيجة ضعف الخدمات وقلة فرص العمل وانسداد الآفاق المستقبلية. وأشار إلى أن شبكات التهريب تستغل هذه الأوضاع عبر وعود كاذبة بالوصول الآمن، لافتاً إلى بروز مسار جديد هذا العام يمر عبر إيران وتركيا وليبيا وتونس باتجاه السواحل الإيطالية.
من جانبه، دعا النائب في برلمان كردستان أحمد دبان إلى معالجة حقيقية لأسباب لجوء الشباب إلى الهجرة غير الشرعية، مؤكداً أن الأوضاع الاقتصادية وأزمة الرواتب وقلة فرص العمل تقف في صدارة دوافع الهجرة. وشدد على ضرورة تشريع قوانين منصفة للشباب، تضمن حقوقهم وتوفر سوق عمل فاعلة قادرة على تقليص البطالة وتأمين حياة كريمة داخل الإقليم.
عشرات المهاجرين الكرد يعودون من ليبيا..والكشف قسوة طرق الهجرة غير الشرعية

نشر في: 26 يناير, 2026: 12:09 ص








