علــــي حســين افهم أن يخرج مواطن لا حول له ولا قوة ليشتكي من سوء الأوضاع السياسية وتدهور الخدمات وانشغال الحكومة بقضايا بعيدة عن هموم الناس، ولكن الذي لا افهمه هو أن تخرج علينا كل يوم كتلة سياسية، لها عدد من الوزراء والمسؤولين لتذرف الدموع شاكية إلى الله غدر الحكومة، أو أن يخرج مسؤول بارز يتهم الحكومة بظلم ذوي القربى، البعض من مسؤولينا استهوته فكرة تمثيل دور المعارض الوهمي، وكان آخر هؤلاء السيد أسامة النجيفي رئيس البرلمان، فالرجل يخرج
علينا كل يوم بتصريح جديد، مرة ينتقد فيه عمل بعض الوزارات، ومرة أخرى يصب غضبه على الجهات الأمنية، لكنه هذه الأيام وصل إلى آخر الشوط في السباق على كرسي المعارضة ليقول: "إننا لو جمعنا مطالب العراقيين التي رفعت خلال التظاهرات في مختلف المحافظات لاكتشفنا وجود فشل واضح يسيطر على أداء ومرافق الحكومة والدولة". جميل جدا أن ينتقد السيد النجيفي سلبيات الحكومة، مدافعا عن حقوق المواطنين، وهي محاولة مشكورة منه لتعويض غياب المعارضة التي قررت دخول المنافسة على المناصب الحكومية ابتداءً من منصب الوزير وانتهاءً بمنصب ساعي المدير. إلا أن معارضة السيد النجيفي لا تستقيم لعدة أسباب أهمها إن الرجل احد أركان الدولة العراقية، وكتلته السياسية ارتضت أن تكون جزءا من الحكومة يمثلها عدد من الوزراء ومسؤولين كبار وبهذا المعنى فالحكومة تمثل السيد النجيفي، منبثقة عن كيانات سياسية هو جزء منها، والسبب الآخر أن "فخامته" يستطيع عبر موقعه الرئاسي أن يستدعي أي وزير وينبهه إلى أخطائه ويطالبه بتصحيح الوضع.. ويستطيع إذا كان جادا أن يدعو إلى سحب الثقة من أي وزير لا يؤدي مهمته على الوجه الأكمل.و من موقعه السياسي والوظيفي يستطيع أن يهمس في أذن رئيس الوزراء وينبهه إلى الأخطاء والمزالق التي تقع فيها الحكومة، فربما يقوم رئيس الوزراء بمحاسبة الوزير المقصر وتنتهي الأزمات ويتوقف الفساد الذي كثر الحديث عنه من كل الأطراف السياسية، لكن المواطن المسكين لم ير أو يسمع أن احد المفسدين تمت مساءلته أو محاسبته. السيد رئيس البرلمان.. الناس عندما تجدك تنتقد عمل الحكومة سوف تصفق لك في المرة الأولى وتهتف باسمك في المرة الثانية وربما في المرة الثالثة ترفع صورك في ساحة التحرير، لكنها في المرة الرابعة ستتساءل ببراءة: لماذا لا تستجيب الحكومة والدولة لمطالب السيد النجيفي، وسيقول البعض لماذا لا تصر كتلة النجيفي ولها في البرلمان أكثر من 80 نائبا على تقديم طلب استجواب للحكومة. المسألة ببساطة إن السيد النجيفي مصر على أن يكون حاكما ومعارضا في الوقت نفسه، وان يكسب رضا الحكومة والمواطن طوال الوقت، فيما المطلوب منه أن يتخذ موقفا واضحا ومحددا مما يدور حوله. فكلام السيد النجيفي لا يقنعنا، وحديثه عن تقصير الحكومة لن ينصت له احد، ذلك أننا نعرف أن السيد النجيفي ومعه كتلته السياسية ارتضوا أن يكونوا شركاء لحكومة يشتمونها في النهار ويجلسون يتسامرون معها في الليل.أسامة النجيفي ليس النموذج الوحيد لهذه الحالة، لكنه الحالة الأبرز هذه الأيام وهي حالة ليست فريدة وتعبر عن أزمة حقيقية يعيشها بعض المسؤولين عندما يعجزون عن مواجهة المشكلات التي تحيط بهم فيذهب بهم الخيال ليتقمصوا دور المواطن البسيط ويبدأوا بالنواح والشكوى، فيما المطلوب منهم اتخاذ قرار بتصحيح الخلل، أو ترك المنصب والتفرغ لهواية انتقاد الحكومة والدولة، فهي في رأيي أجدى وانفع من جلسات برلمانية خصص البعض منها لنصب محرقة لموظف حكومي تكلم بسوء عن شريحة الأطباء، فيما الحكومة ومسؤولون كبار سخروا من النخبة المثقفة للبلاد ونعتوها بأسوء الأوصاف وأحطها، ولم يتحرك البرلمان ولم تخصص جلسة لمناقشة افتراءات وهلاوس مجلس محافظة بغداد، بل العكس البعض من السادة البرلمانيين هتف وبصوت عالٍ "بالروح بالدم نفديك يا كامل".
العمود الثامن :المعارض أسامة النجيفي

نشر في: 2 إبريل, 2011: 09:44 م







