TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > مع بدء تطبيق التعرفة الجمركية.. تسجيل ارتفاع في الأسعار وأرقام التضخم مقلقة

مع بدء تطبيق التعرفة الجمركية.. تسجيل ارتفاع في الأسعار وأرقام التضخم مقلقة

نشر في: 27 يناير, 2026: 12:17 ص

بغداد / محمد العبيدي
مع بدء تطبيق قانون التعرفة الجمركية الجديدة، تُثار مخاوف في الشارع العراقي من موجة ارتفاع جديدة في أسعار السلع، ولا سيما في ظل تسجيل السوق المحلية زيادات فعلية على بعض المواد خلال الأيام الماضية، ما أعاد إلى الواجهة أسئلة كلفة المعيشة وقدرة الأسر على التكيف مع ضغوط إضافية، تتزامن مع إجراءات حكومية تقول إنها تستهدف تنظيم التجارة وتعزيز الإيرادات غير النفطية.
وبرغم أن الإعلان الأخير لوزارة التخطيط أكد تسجيل انخفاض في معدل التضخم السنوي، فإن البيان الرسمي أشار في الوقت ذاته إلى تسجيل ارتفاع في أسعار سبعة أقسام ضمن سلة التضخم، مقابل انخفاض ثلاثة أقسام، واستقرار قسمين آخرين، ما يؤشر صورة أكثر تعقيدًا من مجرد تحسن رقمي في المؤشرات العامة.
وأعلنت وزارة التخطيط أن معدل التضخم السنوي انخفض بنسبة 1.2% خلال شهر ديسمبر/ كانون الأول من عام 2025 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، بعد عام شهد تباطؤًا نسبيًا في الضغوط التضخمية، موضحة أن معدل التضخم خلال عام 2024 تراجع إلى نحو 2.6% بعد أن كان بحدود 4.4% في عام 2023.
وبحسب المتحدث باسم الوزارة عبد الزهرة الهنداوي، فإن سبعة أقسام ضمن سلة التضخم سجلت ارتفاعات سعرية، مقابل ثلاثة أقسام شهدت انخفاضًا، فيما استقرت أسعار قسمين آخرين، من دون أن يذكر البيان تفصيلًا أسماء هذه الأقسام.
قفزة في الأسعار
بدوره، قال الخبير في الشأن الاقتصادي عبد الحسن الشمري إن "المواطن العراقي لا يشعر بتراجع التضخم بسبب طبيعة احتساب المؤشرات، التي تعتمد على معدلات عامة لا تعكس الفوارق المعيشية بين المناطق، ولا تراعي اختلاف مستويات الدخل والإنفاق".
وأضاف الشمري لـ(المدى) أن "الفقير في العراق بحاجة إلى مبلغ أعلى بكثير لتحقيق الحد الأدنى من الأمان المعيشي، في ظل اعتماد السوق بشكل واسع على المواد المستوردة، التي تتأثر بالأزمات الخارجية، وتنعكس كلفها بشكل مباشر على الأسعار المحلية"، لافتًا إلى أن "شريحة واسعة من المجتمع باتت قريبة من خط الفقر أو دونه".
وأشار إلى أن "تطبيق التعرفة الجمركية وفرض الضرائب الجديدة سيؤديان إلى ارتفاع إضافي في الأسعار"، محذرًا من أن "احتجاز بعض المواد في الموانئ وتأخر دخولها إلى السوق يخلق ضغوطًا مصطنعة تُستغل لاحقًا لتمرير زيادات سعرية".
بدوره، أوضح سالم جبار، وهو صاحب شركة تجارية، أن "الأسواق العراقية تشهد ارتفاعًا لافتًا في أسعار العديد من المواد الغذائية والكهربائية وغيرها من السلع، وهي زيادات جاءت نتيجة مباشرة لتطبيق قانون التعرفة الجمركية الجديد، إلى جانب حالة القلق التي تسود أوساط التجار".
وأوضح جبار لـ(المدى) أن "بعض التجار باتوا يستبقون أي خسائر محتملة أو تأخير في تخليص بضائعهم داخل الموانئ والمنافذ الحدودية، ما يدفعهم إلى رفع الأسعار كإجراء احترازي لمواجهة الكلف الإضافية وعدم وضوح مسار الإجراءات"، مضيفًا أن "تطبيق قانون التعرفة الجمركية ينبغي أن يتم بشكل تدريجي ومدروس، مع استثناء الفئات الأساسية".
مؤشرات إيجابية وتحديات
من جانبه، يؤكد عضو غرفة تجارة بغداد علي الذهبي أن "مسار التضخم في العراق يمر بمرحلة دقيقة تجمع بين مؤشرات إيجابية على مستوى الاستقرار العام، وتحديات واضحة على مستوى السوق".
وأضاف لـ(المدى) أن "التاجر والمستهلك يواجهان ضغوطًا مشتركة ناتجة عن تعدد الرسوم والإجراءات، وغياب الوضوح في السياسات التجارية"، مشيرًا إلى أن "أي إجراءات مالية أو جمركية ينبغي أن تُطبّق تدريجيًا وبآليات واضحة، تضمن عدم انتقال الكلف بشكل كامل إلى المستهلك النهائي".
ويرى المواطن رحيم الشمري (50 عامًا) أن "الأزمة المعيشية في العراق لم تعد مرتبطة بعامل واحد، بل أصبحت أزمة متراكمة نتيجة فرض رسوم جديدة وتطبيق التعرفة الجمركية، إلى جانب خفض مخصصات بعض الفئات، ما ضاعف الأعباء على الأسر محدودة الدخل".
وأوضح لـ(المدى) أن "الوضع بات أكثر تعقيدًا في ظل ثبات الدخل مقابل ارتفاع مستمر في كلف المعيشة، إذ نجد أنفسنا محاصرين بين التزامات يومية متزايدة وإجراءات حكومية لا تنعكس تحسنًا ملموسًا على واقعنا الاقتصادي".
وتسود الشارع الاقتصادي في العراق حالة من القلق والترقب، على وقع الخلافات السياسية المتواصلة بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، بالتزامن مع إجراءات جمركية ومالية أربكت حركة السوق، كما أدى تطبيق التعرفات الجمركية الأخيرة وآليات الجباية إلى توقف شبه تام في بعض مفاصل الاستيراد، ولا سيما عبر المنافذ البرية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

مقالات ذات صلة

المالكي أمام ثلاثة أبواب مغلقة: تمرير هادئ.. انقسام أو ثلث معطِّل!

المالكي أمام ثلاثة أبواب مغلقة: تمرير هادئ.. انقسام أو ثلث معطِّل!

بغداد/ تميم الحسن تخيّم عاصفة من التوقعات والسيناريوهات المتضاربة على مشهد تشكيل الحكومة المقبلة، بالتزامن مع انعقاد جلسة البرلمان، اليوم الاثنين، لاختيار رئيس الجمهورية، وسط غموض سياسي غير مسبوق واتصالات خارجية مربكة. وحتى لحظة...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram