ذي قار / حسين العامل
بالتزامن مع اليوم الدولي للتعليم، وجّهت نقابة المعلمين في محافظة ذي قار عتباً إلى المؤسسات التربوية لتجاهلها الاحتفال بالمناسبة، كاشفة عن تقدّم محدود في ملف الأبنية المدرسية، ومحذّرة في الوقت ذاته من استمرار مشكلتي الاكتظاظ وعدم استقرار الملاكات التربوية، بما ينعكس سلباً على المسيرة التعليمية في المحافظة.
وقال رئيس نقابة المعلمين في ذي قار، حسن علي السعيدي، إن «عتبنا على المؤسسات التربوية لإهمالها الاحتفال باليوم الدولي للتعليم الذي يصادف في 24 كانون الثاني/يناير من كل عام»، مضيفاً أن «المفترض أن يكون هذا اليوم مناسبة مميّزة لاستثمارها في نشر الوعي بأهمية التعليم ودوره في بناء الإنسان».
وشدّد السعيدي على أهمية استثمار المناسبات الدولية للتعليم في تعزيز الوعي المجتمعي، داعياً وسائل الإعلام إلى «طرح القضايا التعليمية وتسليط الضوء على تجارب الرعيل الأول من التربويين والمربين الذين قدّموا نماذج ناجحة»، بدلاً من التركيز على «إثارة الجدل السياسي الذي سئمت منه الناس».
وفي ملف الأبنية المدرسية، كشف السعيدي عن «انفراج محدود» خلال العام المنصرم، مبيناً أن «أكثر من 80 بناية مدرسية افتُتحت ضمن مشروع بناء المدارس الصينية، فضلاً عن أبنية مدرسية أخرى»، إلى جانب «نجاح المساعي في معالجة جانب من مشاريع الأبنية المتلكئة، ومنها مدارس الهياكل الحديدية».
واستدرك بالقول إن «الحاجة ما زالت كبيرة لبناء المزيد من المدارس لسد العجز المتراكم، لكون المدخلات التعليمية من التلاميذ تفوق أعداد المتخرجين من المراحل المنتهية». وأشار إلى أن «الجهات الحكومية تعمل حالياً على معالجة مشكلة الدوام الثلاثي، إلا أن مدارس عدة لا تزال تعاني منه»، مضيفاً أن «حل مشكلتي الازدواج والاكتظاظ يتطلب سنوات طويلة إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه الآن»، معتبراً أن «افتتاح 100 مدرسة سنوياً لا يحسم الأزمة بصورة تامة».
وتطرق السعيدي إلى مشكلة الاكتظاظ داخل الصفوف الدراسية، موضحاً أن «بعض المدارس تضم أكثر من 1000 تلميذ، ويتراوح عدد الطلبة في القاعة الدراسية بين 80 و90 تلميذاً»، الأمر الذي «يتطلب شطر المدارس إلى أكثر من مدرسة لتقليص الاكتظاظ». وأرجع ذلك إلى «عجز في الأبنية يمتد لأكثر من 20 عاماً نتيجة تعثر مشاريع التشييد»، لافتاً إلى أنه «رغم وجود مئات المدارس المتلكئة، هناك تحرك ميداني حكومي لمعالجة الأزمة».
وبيّن أن «محافظة ذي قار تحتاج إلى مئات الأبنية المدرسية لمعالجة العجز المتراكم، فضلاً عن 100 بناية جديدة سنوياً لاستيعاب التدفق الكبير للطلاب»، موضحاً أن «المدارس تستقبل سنوياً أكثر من 60 ألف تلميذ جديد، في حين لا تتجاوز المخرجات 30 ألف طالب».
وفي ما يتعلق بالدعم الحكومي، أشار السعيدي إلى «ضعف موازنة وزارة التربية التي لا تتجاوز أقل من واحد بالمئة»، واصفاً ذلك بأنه «كارثة في وزارة سيادية تضم مليوناً و200 ألف معلم ومدرس، إضافة إلى ملايين التلاميذ والطلبة وإدارة عشرات الآلاف من الأبنية المدرسية»، لافتاً إلى أن «الدول المجاورة تخصص نحو 20 بالمئة من موازناتها لقطاع التربية والتعليم».
وأضاف أن «هذا الواقع أدى إلى حرمان إدارات المدارس ومديريات التربية من نثرياتها»، موضحاً أن «إدارة المدرسة باتت غير قادرة حتى على تصليح باب صف أو تركيب زجاج نافذة، فضلاً عن عدم قدرتها على توفير وقود لمولدات الكهرباء في ظل الانقطاعات المتكررة».
وحذّر السعيدي من استمرار مشكلة «عدم استقرار الملاكات التربوية رغم انقضاء نصف العام الدراسي»، مؤكداً أن ذلك «تسبب بإرباك كبير للمسيرة التعليمية». وبيّن أن «تنظيم الملاكات كان يتم سابقاً خلال العطلة الصيفية لتكون مستقرة مع بداية العام الدراسي، إلا أن الأمر ما زال غير محسوم حالياً»، متوقعاً «استمرار التنقلات والتنسيبات خلال النصف الثاني من العام الدراسي»، ما «ينعكس سلباً على التلاميذ والطلبة»، ومشدداً على «ضرورة استقرار الملاكات ضمن خطة مركزية من وزارة التربية».
ويبلغ عدد التلاميذ والطلبة في مدارس محافظة ذي قار أكثر من 800 ألف، موزعين على نحو 1300 بناية مدرسية، يواجهون يومياً مشكلات أبرزها اكتظاظ الصفوف، والدوام الثنائي أو الثلاثي، وتقادم الأبنية وافتقارها إلى متطلبات العملية التربوية.
وكان مشاركون في ندوة «إصلاح التعليم» التي نظمتها الجماعة المطلبية في ذي قار يوم الأحد (7 تشرين الأول 2018) قد حمّلوا الأحزاب السياسية المتنفذة مسؤولية «انهيار التعليم وارتفاع معدلات الأمية»، مشددين على «أهمية اعتماد الكفاءة والخبرة في إدارة التعليم بدلاً من الولاء الحزبي».
وفي وقت سابق، كشفت إدارة محافظة ذي قار، في أواسط شباط 2025، عن «تحرك محلي ووزاري لمعالجة تلكؤ 216 بناية مدرسية و80 مشروعاً آخر»، مع الإشارة إلى «توجه لتصفير المشكلة خلال الدورة الحكومية الحالية»، مقابل تأكيد نقابة المعلمين «استمرار العجز وتقادم الأبنية المدرسية».









