إحسان شمران الياسري هي جملة سمعتها من احد الخبراء الدوليين وهو يصف حالة مؤسسة عراقية تتباحث منذ سنوات مع البنك الدولي، وتُقرر في كل اجتماع الخطوات التي ستتخذها غداً، وانها ستقدم تقريراً عن الإنجاز في الاجتماع المقبل.. ثم في الاجتماع المقبل تأتي لتتحدث عن المربع الاول وكأنها تريد استذكار ما توصلت اليه من (إجماع) في الاجتماع السابق.. وهكذا قال الخبير (يا اخوان.. نحن في الزاوية)، وعليكم ان تنطلقوا لتنفيذ ما اتفقنا عليه، وكررناه في عشرات الاجتماعات السابقة..
الآن.. نحن في الزاوية.. ولم يتبق حيّز نختبئ فيه، او نلوذ فيه من المسؤولية.. الخبير يخاف من المسؤولية، وجماعتنا يدورون برؤوسهم وينظرون لساعاتهم بانتظار (استراحة القهوة)، فيما الخبير يستعر مثل الجمر لتلقي أية أنباء سارة عن منجزات مفترضة..وبالنسبة لنا أهل العراق، نحن في الزاوية يا مؤسسات الحكومة العتيدة.. فان تحدثنا عن سنوات ما بعد التغيير، فهي ثماني سنوات، وان تحدثنا عن حكومة جديدة فنحن في السنة الثانية من عمر الدورة الانتخابية (باعتبار أن السابع من آذار/2010 قد سلف)، وان كنا نتحدث عن الأجل الذي حدده الرئيس المالكي، فنحن بالثلث الأول منه.. ولهذا نحن بالزاوية بكل ما تعنيه هذهِ الكلمات من معان.. بل في المدى الأخير من الزاوية.. يعني في ملتقى المستقيمين، ولا توجد مساحة متبقية لاستيعاب (نمله).. فالزاوية التي تفترض كل مؤسسة انها فيها غير قابلة للزيادة او التوسع او التمدد.. مع ملاحظة تشبه النكتة، أن بعض المؤسسات ربما تعتقد أنها ليست في الزواية مطلقاً ، بل لا توجد زاوية بالأحرى، لأنها لم تضع أية أُطر يمكن أن ترسم فيها الزوايا. وقد تذكرت قضية العراقي الذي حضر الاختبار في اللجنة الطبية للحصول على وظيفة حارس.. وسأله طبيب العيون: _ ابني هذا الحرف فوق أم تحت؟_ سيدي يا حرف؟_ ابني الحرف الثاني في اللوحة_ سيدي يا لوحة؟_ ابني اللوحة اللي على الحايط_ سيدي چا هو وين الحايط؟؟اعتقد أن عدداً من المؤسسات لم تتحرك بمفهوم التحرك الذي يأمله المجتمع منها.. وحتى التحركات التي قامت وستقوم بها هي من أبواب إسقاط الفروض وعبور الـ 100 يوم بأقل الخسائر الممكنة، وإزالة احتمالات تأشير القصور..إن أرباب الأعمال الكبار، يعني الوزراء ومن بمواقعهم وبدرجاتهم، مدعوّون لمغادرة الكراسي والمناطق المحمية، والنزول إلى الميادين للتأكد من إن الخطوات التي تخطوها مؤسساتهم هي ضمن الأهداف التي بقلوبهم وضمائرهم، وليس الخطوات التي فصلتها المؤسسات بالمقادير التي ترى أنها تستطيع التحرك بمقتضاها، وهي خطوات تبدو للناظر من بُعد مقبولة، ولكن محتوياتها اقل من الأقل. سيكون المجتمع، ووسائل الإعلام التي فتّحت (باللبن)، قادرين على تأشير الغث والسمين، وإلقاء الغثّ بوجه أصحاب الغث وذوي المنجزات الزائفة..واقترح على صاحب المبادرة، سيادة رئيس الحكومة أن يتساءل بعد ستين يوماً عما أنجز، لأننا نريد أن يبدأ الكل، فقد تكون مؤسسة لم تزل نائمة، فيوقظها الرجل..rnhsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة :نحن في الزاوية

نشر في: 3 إبريل, 2011: 05:35 م







