واسط / جبار بجاي
في تصعيد جديد يعكس حالة الاحتقان الشعبي، اتهم متظاهرون في مدينة الكوت جهات سياسية نافذة بالاستحواذ على الوظائف المخصصة لمحافظة واسط في حقل الظفرية النفطي، مؤكدين أن التعيينات تجري لصالح أشخاص من خارج المناطق القريبة من الحقل، فيما لا تتجاوز حصة الخريجين والكسبة من أبناء المنطقة نسبة 5% من إجمالي الفرص المتاحة.
وسبق لمجلس محافظة واسط، في دورات سابقة، أن اتخذ قرارات تتعلق بالتوظيف في الحقول النفطية، ولا سيما في حقلي الأحدب في قضاء الأحرار وبدرة، نصت على تخصيص 50 بالمئة من التعيينات لأبناء القضاء والمنطقة المحيطة بالحقل أو الواقعة ضمن نطاق تأثيراته، على أن توزع النسبة المتبقية على بقية مناطق المحافظة، مع استثناءات محددة للاختصاصات النادرة. وما يزال العمل بهذه القرارات قائمًا حتى الوقت الحاضر، بحسب المحتجين.
وخلال وقفة احتجاجية نُظمت وسط المدينة، طالب المتظاهرون، وأغلبهم من سكان المناطق التي تُقام عليها منشآت الحقل، مجلس المحافظة بالتدخل الفوري لوقف ما وصفوه بـ«مهزلة سلب حقوقهم»، مشددين على ضرورة تطبيق القرارات السابقة التي تضمن تخصيص 50% من وظائف الحقول النفطية لأبناء المناطق المتأثرة مباشرةً بالمشاريع.
وقال حيدر العكيلي، أحد منسقي الاحتجاج، في تصريح صحفي تابعته (المدى)، إن الهدف هو «إيصال صوتنا ورسالتنا إلى الحكومة المحلية بشقيها التشريعي والتنفيذي بضرورة إحقاق الحق في التعيينات التي تحصل حالياً في حقل الظفرية الذي استحوذ على أراضينا وقرانا بالكامل».
وأضاف العكيلي أن «ما يحصل حالياً تجاوز واضح على حقنا من خلال ظهور أسماء لموظفين من مناطق بعيدة عن الحقل، وكل ذلك يحصل بضغط جهات سياسية وحزبية ونواب وأعضاء مجلس محافظة».
وحذر من أن هذه الوقفة «ليست الأولى ولا الأخيرة»، ملوحاً بموقف تصعيدي آخر في حال استمر تجاهل مطالبهم.
وعبر زين العابدين خضير، وهو مهندس مدني عاطل عن العمل، عن رفضه لـ«المحسوبية والمنسوبية» التي تحكم ملف التعيينات، قائلاً: «لا نريد أكثر من حقنا وتطبيق قرار المجلس بالحصول على النسبة المقررة رسمياً».
وأكدت سمر جواد محمود، خريجة إدارة أعمال، أن «الواسطة أصبحت العامل الرئيس في الحصول على الوظيفة، يضاف إلى ذلك الانتماء الحزبي ووجود نائب أو عضو مجلس محافظة داعم لك».
وأشارت إلى أن المنشآت المستقبلية للحقل تهدد بتهجير قرى كاملة والاستيلاء على أراضٍ زراعية خاصة، مما يضاعف من حجم الأضرار التي تلحق بالسكان المحليين.
بدوره، دعا كريم سلمان العتابي، رئيس اتحاد نقابات العمال في واسط، الحكومة المحلية إلى «ضرورة تحقيق العدالة في تعيينات حقل الظفرية النفطي»، مطالباً بإعطاء الأولوية للعمال المسجلين في قاعدة بيانات الاتحاد والخريجين من أصحاب الشهادات لضمان النزاهة والشفافية.
ويُعد حقل الظفرية، الذي يمتد على مساحة 368 كيلومتراً مربعاً، من الحقول النفطية المهمة في واسط، حيث تعمل شركة نفط الوسط بالتعاون مع شركة «أنتون أويل» الصينية على تطويره.
ويأتي هذا في وقت تراجع فيه إنتاج حقلي الأحدب وبدرة في المحافظة لأسباب غير معلنة، بعد أن كان من المفترض أن يصلا إلى 130 ألف برميل يومياً.
وكانت وزارة النفط قد أحالت في أيار 2024 حقلي الظفرية والزرازير للاستثمار ضمن جولتي التراخيص الخامسة والسادسة.
محتجو "الظفرية": إقطاعيات حزبية تبتلع وظائف النفط

نشر في: 28 يناير, 2026: 12:10 ص








