TOP

جريدة المدى > محليات > أسواق بغداد في قبضة الركود.. الغلاء وتأخر الرواتب يفرغان المتاجر

أسواق بغداد في قبضة الركود.. الغلاء وتأخر الرواتب يفرغان المتاجر

نشر في: 29 يناير, 2026: 12:02 ص

 متابعة / المدى

تشهد أسواق بغداد، ولا سيما الأسواق التجارية والتعاونية، حالة ركود غير مسبوقة، انعكست في خلو المتاجر من المتسوّقين وتراجع حركة البيع والشراء، وسط ارتفاع الأسعار وتأخر صرف رواتب الموظفين، ما ألقى بظلاله على الواقعين الاقتصادي والاجتماعي في العاصمة.

 

ويعكس فراغ الأسواق حجم الكساد والركود الذي أصابها، حيث تراجعت أعداد المتسوّقين إلى مستويات محدودة، وغالباً ما يغادرون بخيبة أمل نتيجة الارتفاع العام في أسعار المواد الغذائية والأساسية، حتى في الأسواق التي كانت تُعرف بالتعاونية.
ويقول المواطن أحمد رياض في تصريح صحفي إن «الأسعار في الأسواق التي تُسمّى تعاونية لا تختلف عن غيرها، إذ رفعت الشركات العارضة لمنتجاتها الأسعار»، مشيراً إلى أن «الطبقات الوسطى والفقيرة هي الأكثر تضرّراً من موجة الغلاء، في ظل عجز الحكومة والجهات المعنية عن إيجاد حلول للأزمة المالية ودعم الفئات المتضرّرة».
من جانبها، تؤكد المواطنة ربى سلام أن «الغلاء أصبح خانقاً، ولم نعد قادرين على سد احتياجات الأسرة»، لافتة إلى أن «الأسواق التعاونية لم تعد تخفف العبء، بل زادت من حدته، مع ارتفاع أسعار جميع السلع وبلوغ التكاليف مستويات باهظة».
ويربط سكان بغداد خلو الأسواق من الزبائن بتأخر صرف رواتب الموظفين، وتداول أنباء عن الأزمة المالية وقطع المخصصات عن أصحاب الشهادات العليا، إضافة إلى التوترات الأمنية التي تشهدها المنطقة.
وامتد ركود الأسواق في بغداد ليشمل تجار الجملة وأصحاب المحال، إذ بدت الحركة شبه متوقفة في علوة جميلة وأسواق الشورجة، نتيجة شحّ السيولة النقدية. ويقول عباس السلامي، وهو أحد تجار الجملة في الشورجة، إن «معدل مبيعات المواد الغذائية الرئيسية انخفض إلى الربع أو أقل، بسبب ضعف القدرة الشرائية لدى أصحاب المحال».
ويضيف أن «الحركة الاقتصادية في البلاد تتأثر مباشرة بتأخر رواتب الموظفين، الذين يمثلون الطبقة الوسطى، وهي أساس الحراك الاقتصادي». بدوره، يوضح عدنان عبد الحسن الربيعي، صاحب محل في منطقة الجهاد، أن «حركة البيع والشراء تنتعش مع استلام الموظفين لرواتبهم، وقد تستمر لعشرة أيام أو أكثر، قبل أن تعود للتذبذب».
ويشير الربيعي إلى أن «الأرباح الحالية لا تكفي لشراء كميات كبيرة من المواد كما في السابق، وأن نقص السيولة النقدية أدى إلى انكماش الأسواق وأثر بشكل بالغ على التجار وأصحاب المحال والمواطنين».
ويرى خبراء اقتصاد أن رواتب الموظفين تلعب دوراً محورياً في تحريك السوق المحلية، وأن تأخيرها يؤدي إلى اضطراب دخول الموظفين واقترابهم من حافة الإفلاس، ما يفضي إلى شلل واضح في الحركة التجارية.
ويؤكد الخبير الاقتصادي مصطفى الفرج، في تصريح صحفي أن «العراق، بوصفه اقتصاداً ريعياً، يتعرّض باستمرار لأزمات اقتصادية تتأثر بالعوامل الجيوسياسية»، موضحاً أن «البلاد منفتحة على الاستيراد من دول الجوار بشكل كبير، من دون تنويع حقيقي لمصادر الدخل».
ويبيّن أن «أكثر من 60% من الاستهلاك في العراق يعتمد على الدخل الشهري الثابت، ومع تأخر الرواتب تتراجع القدرة الشرائية، فتدخل الأسواق في حالة ركود تبدأ بالمواد غير الأساسية وتمتد إلى السلع الغذائية والضرورية»، مشيراً إلى أن «هذا الوضع لا يضر بالمواطن فحسب، بل يضغط على أصحاب المحال والتجار الصغار، ويؤدي إلى تباطؤ الدورة النقدية، ما ينعكس سلباً على الإيرادات الضريبية والنشاط التجاري».
ويضيف أن «انتظام الرواتب ليس خدمة اجتماعية فقط، بل ضرورة اقتصادية لحماية السوق من الشلل». ويتفق الخبير الاقتصادي صادق الركابي مع هذا الطرح، موضحاً أن «تأخر الرواتب يخلّف آثاراً اقتصادية واجتماعية وأمنية ونفسية متعددة». ويشرح الركابي أن «الأثر الأكبر يتمثل في الارتباك والكساد الذي يصيب السوق العراقي، مع تآكل بنيته الأساسية نتيجة توقف الحركة التجارية»، محذراً من أن «استمرار تأخر الرواتب قد يقود إلى انكماش اقتصادي يتحول لاحقاً إلى ركود، مع اتجاه المواطنين إلى تقليص إنفاقهم إلى الحد الأدنى».
ويؤكد أن «شحّ النقد في السوق يولد الخوف والقلق، وقد يصل إلى شلل تام في الحركة الاقتصادية، بسبب نقص الكتلة النقدية المتداولة، وهي مشكلة تعاني منها الحكومة أصلاً وتشكل أحد أسباب تأخر صرف الرواتب». ويرى أن «تداعيات ذلك تنعكس سلباً على الحياة الاجتماعية والنفسية والأمنية، مع ارتفاع معدلات البطالة والفقر والجريمة».
ويختم بالقول إن «من واجب الحكومة بذل أقصى الجهود لتأمين صرف الرواتب في مواعيدها المحددة، وعدم تأخيرها لأي سبب». وبحسب معنيين، يعود تأخر رواتب موظفي دوائر الدولة إلى عدم توفر رصيد كافٍ لدى وزارة المالية، ما أدى إلى تأخر إرسال الإشعارات إلى المصارف حتى الآن.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

مقالات ذات صلة

ذي قار تناقش تحديات الواقع البيئي وتحذر من التداخل الريفي والرعي العشوائي
محليات

ذي قار تناقش تحديات الواقع البيئي وتحذر من التداخل الريفي والرعي العشوائي

 ذي قار / حسين العامل بحث مسؤولون حكوميون ومختصون في محافظة ذي قار واقع البيئة والتحديات التي تواجهها، محذرين من مخاطر التداخل الريفي في مراكز المدن، وانتشار الرعي العشوائي، وغياب المجازر النظامية، إلى...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram