TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > الصراع الإيراني– الأمريكي في ضوء المدرسة الواقعية الجديدة

الصراع الإيراني– الأمريكي في ضوء المدرسة الواقعية الجديدة

نشر في: 29 يناير, 2026: 12:02 ص

محمد حسن الساعدي

تمر المنطقة بلحظة تاريخية تتسم بالاضطراب والتوتر، يقف الشرق الأوسط أمام مشهد سياسي وعسكري بالغ التعقيد،فالتصريحات المتصاعدة بين إيران وإسرائيل لم يعد مجرد حرب ظل أو مناوشات سيبرانية، بل تحول إلى مواجهة علنية تحمل في طياتها خطر الانزلاق نحو حرب شاملة قد تعيد رسم خريطة المنطقة،فمنذ عقود ظل الصراع بين إيران وإسرائيل محصورًا في إطار "الحروب بالوكالة"، حيث تتولى الفصائل المسلحة المدعومة من طهران مهمة الضغط على إسرائيل، فيما ترد الأخيرة بضربات محدودة في سوريا أو لبنان.
لكن ما نشهده منذ منتصف 2025 هو انتقال هذا الصراع إلى مستو جديد، حيث باتت المواجهة مباشرة بين دولتين تملكان قدرات عسكرية متقدمة، ما يفتح الباب أمام حرب شاملة قد تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط. الكيان إلاسرائيلي الذي يرى في البرنامج النووي الإيراني تهديداً وجودياً، كثف ضرباته على مواقع تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما تواصل طهران التأكيد على حقها في تطوير قدراتها الدفاعية،وبين هذا وذاك يجد العالم نفسه أمام معادلة صعبة...كيف يمكن منع اندلاع حرب قد تهدد أمن الطاقة العالمي وتفتح الباب أمام تدخلات دولية متشابكة؟
الولايات المتحدة تقف بوضوح إلى جانب إسرائيل، بينما تحاول روسيا استثمار الأزمة لتعزيز نفوذها في المنطقة، فيما الدول العربية تتخذ مواقف متباينة،فبعضها يقترب أكثر من تل أبيب في إطار تحالفات أمنية، فيما يراقب البعض الآخر بحذر خوفاً من أن تتحول أراضيه إلى ساحة صراع بالوكالة. إن أخطر ما يواجه المنطقة اليوم ليس فقط احتمال اندلاع الحرب، بل غياب أفق سياسي واضح يضمن التهدئة ويعيد المفاوضات النووية إلى مسارها،فكل يوم يمر دون حل يزيد من احتمالية أن تتحول الشرارة الصغيرة إلى حريق كبير. إيران تراهن على طول النفس،وأستنزاف قدرات الكيان الاسرئيلي فيما يراهن الاخيرعلى تفوقه التكنولوجي والدعم الغربي، لكنه يواجه في نفس الوقت معضلة داخلية...هل يستطيع المجتمع الإسرائيلي تحمّل حرب طويلة متعددة الجبهات؟
القوى الإقليمية، خصوصًا دول الخليج وتركيا، تراقب بحذر، فهي تدرك أن أي حرب شاملة ستعني اضطرابًا في أسواق الطاقة وتهديدًا مباشرًا لأمنها القومي. الحرب بين إيران وإسرائيل ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل هي صراع على هوية المنطقة..هل ستظل تحت مظلة النفوذ الأمريكي والغربي، أم ستشهد صعود محور إقليمي جديد تقوده إيران وحلفاؤها؟ الواقع أن الطرفين يدركان خطورة الانزلاق إلى مواجهة شاملة، لكنهما في الوقت نفسه يواصلان التصعيد لأن كليهما يخشى أن يُفسَّر التراجع على أنه ضعف،وهنا تكمن المعضلة استمرار لعبة التوازنات قد يقود إلى انفجار غير محسوب، خصوصًا إذا وقع خطأ استراتيجي أو هجوم واسع النطاق يخرج عن السيطرة
. الشرق الأوسط أمام اختبار وجودي جديد، حيث تتقاطع الحسابات النووية مع التحالفات الإقليمية والدور الدولي،وإذا لم تتحرك القوى الكبرى سريعاً لاحتواء الأزمة،فإن المنطقة قد تدخل مرحلة غير مسبوقة من الفوضى، يدفع ثمنها الجميع بلا استثناء. من منظور سياسي، يمكن القول إن الشرق الأوسط يقف اليوم أمام مفترق طرق. فإما أن تنجح القوى الدولية في فرض تهدئة مؤقتة تحفظ ماء وجه الطرفين، وإما أن نشهد حربًا شاملة ستغيّر ليس فقط موازين القوى، بل أيضًا شكل التحالفات الإقليمية والدولية. وفي الحالتين، يبقى المواطن العربي هو الخاسر الأكبر، إذ سيدفع ثمن هذه الصراعات من أمنه واقتصاده واستقراره.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

 علي حسين قبل اشهر من هذا التاريخ خرج علينا ائتلاف دولة القانون ليعلن أن تحركات السفارة الأمريكية في العراق مخالفة للعرف الدبلوماسي، وقبلها اخبرنا السيد رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي في حوار...
علي حسين

قناطر: البصرة: مالك النخل والناطور

طالب عبد العزيز ماتزال خريطة خليج البصرة أو خليج عُمان أو الخليج العربي أو خليج فارس ماثلة في أعيننا، نحن طلاب المرحلة الابتدائية، منذ أكثر من ستة عقود، وهي تشير الى إمارات الخليج باسم...
طالب عبد العزيز

المشكلات البيئية والدورة النيابية السادسة في العراق

د.كاظم المقدادي كشفت الدورة النيابية السادسة ( الحالية) خلال تشكيل لجانها النيابية الدائمة، بأنها لا تختلف عن سابقاتها من حيث الموقف السلبي من المشكلات البيئية وتداعياتها الخطيرة على المجتمع العراقي. وهو ما يستوجب تذكير...
د. كاظم المقدادي

صراع وجودي بين دعاة الوطنية العراقية واللاوطنية

د. حيدر نزار السيد سلمان تدور في هذه المدة التاريخية واحدةٌ من أشرس المعارك الثقافية في تاريخ العراق الحديث والمعاصر بين نزعتين متعارضتين؛ يمثل الأولى العراقيون الذين يرون بلدَهم سيدًا مستقلًا كامل السيادة يقوم...
حيدر نزار السيد سلمان
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram