علي الياسري
رغم الطابع الشخصي للنص السينمائي المعتمد على مراسلات بين أليزابيث ولورنز الا ان المخرج لانكليتر يصف الاحداث التي تقع بفيلم (القمر الازرق) في ليلة واحدة انها "مُتخَيّلة»، هذا التخيّل يدفعنا للتساؤل كيف لشخصية مثل هارت، احد ابرز كتاب المسرح الغنائي الامريكي في النصف الاول من القرن العشرين والذي كانت كلمات شعره الغنائي فاعلة دراميًا ما جعلها اكثر من فواصل ترفيهية كما كان معتاد بالمسرحيات الغنائية في ذلك الوقت وهو ايضا صاحب العديد من كلمات الاغاني المميزة لا تحضر اغانيه ضمن احداث الفيلم سوى ربع دقيقة من اغنية بلو مون التي يؤكد الشاعر انها ليست من اعماله المفضلة رغم مفارقة كونها اشهر ما كتب، وفي بداية الفيلم قبل ان نغرق في حوارات متواصلة تقطع الانفاس ولا تترك مساحة للتأمل في مشاعر وافكار الشخصيات؟! امر غريب جدًا من صاحب ثلاثية (قبل) التي ألهمت ولازالت الحضور الرومانسي للعاطفة وعمقها النفسي ضمن افق الصورة السينمائية ومشاعر مُشاهديها.
لم انساب شعوريًا مع العرض سوى في لحظات قليلة -كثواني عزف وغناء بلو مون- يخنقها كل مرة طبيعة الايقاع السردي وسيل الحوارات الكثيفة لدرجة انك قرب النهاية تدرك جيدًا ذلك الخلل حين تجد نفسك اكثر استرخاء واحساس بالمزاج الشخصي للورنز هارت بسبب فارق الهدوء الذي يعم المشهد نوعًا ما وليس لشيء اخر!
كما ان النهج البصري بالفيلم وخصوصًا في الثلث الاول المُتسم بزخم مونتاجي يعتمد على تغير تموضع الكاميرا. الاسلوب المكرر بلا ابداع ولا الهام واحيانا بلا مبرر في الكثير من الأعمال السينمائية والتلفزيونية بالزمن الحالي حيث يصيب المُشاهد بالتشويش ويضيع التواصل المطلوب مع الشخصية الرئيسية رغم ان التماهي مع احاسيسها هو المدخل الى الفيلم وسرده خصوصا بحالة المكان الواحد!
ولولا اداء ايثان هوك الممتاز والذي اخذ حمل ثقل العمل على عاتقه لما كان للفيلم فرصة كبيرة لتحقيق طموحات صانعيه.
شاهدت لك: القمر الازرق

نشر في: 29 يناير, 2026: 12:01 ص








