بغداد/ عامر مؤيد
في ظل تصاعد التحديات البيئية وتزايد معدلات التلوث، ولا سيما في العراق، تتجه الأنظار إلى أدوار جديدة يمكن أن تسهم في الحد من آثار التغيرات المناخية، من بينها دور الفن والمؤثرين والإعلام. وفي هذا السياق، شهدت بغداد ندوة حوارية ناقشت مسؤولية الفن في مواجهة تحديات المناخ، وأهمية توظيف التأثير المجتمعي لرفع الوعي البيئي.
ولا يمكن إغفال ما تتعرض له البيئة من تغيرات متسارعة، إذ يشهد العراق، على وجه الخصوص، ارتفاعاً ملحوظاً في نسب التلوث، ما يجعل الحياة الطبيعية مهددة بشكل متزايد. وقد أشار أكثر من مرصد بيئي إلى أن العراق يسجل مستويات تلوث تفوق تلك المسجلة في معظم دول العالم.
وتُعد قضية المناخ والبيئة شأناً لا يقتصر على الجهات الرسمية المعنية، بل يتطلب جهداً جماعياً تشارك فيه مختلف الفئات، وفي مقدمتها المؤثرون والفنانون ووسائل الإعلام، لما لهم من قدرة على الوصول إلى شرائح واسعة من المجتمع. وأقامت دائرة السينما والمسرح، بالتعاون مع الفريق الوطني للمرأة العراقية، ندوة حوارية بعنوان «الفن في مواجهة تحديات المناخ»، على قاعة سينما بغداد في مسرح الرشيد. وتناولت الندوة ثلاثة محاور رئيسة، ركزت على العلاقة بين الفن والتغيرات المناخية ودور الفنان في التصدي لها. وقدمت المهندسة رؤى عدنان عجيل، عضو الفريق الوطني للمرأة العراقية، المحور الأول، الذي ناقش تأثير التغيرات المناخية على الفنان من الناحية الجسدية، إضافة إلى انعكاساتها على الجوانب التقنية في العمل الفني. فيما استعرضت المرشدة المناخية الدكتورة علياء هذال، عضو الفريق الوطني للمرأة العراقية، المحور الثاني الموسوم بـ«الفن الأخضر»، والذي يهدف إلى توعية المواطن بالتحديات المناخية، مؤكدة أن الفن يمثل بوصلة فاعلة لتحريك القضايا المجتمعية إيجابياً، وليس مجرد وسيلة توعوية تقليدية.
أما المحور الثالث، فقد قدمته المدربة إيلـاف ثائر صلاح، عضو الفريق الوطني للمرأة العراقية، وركز على تحفيز الفنانين وشركات الإنتاج الفني لتسليط الضوء على قضايا التغير المناخي من خلال أعمال فنية مؤثرة قادرة على إحداث تغيير في الوعي العام.
من جهتها، ترى القانونية الدكتورة هالة الشمري أن «بعض المؤثرين العراقيين الذين يتناولون القضايا الجادة، أسهموا بوضوح في التوعية بشأن المناخ، والتصحر، ونقص المياه، بل إن بعضهم تبرع بجزء من دخله لدعم حملات ترشيد المياه أو زراعة الأشجار». وأضافت في حديثها لـ«المدى» أن «موضوع التلوث لم يُتناول بشكل مباشر، إذ تركزت معظم الحملات على أزمة المياه، كما أن هذه الحملات لم تستمر طويلاً، لأن الترند هو الذي يقود الأفكار، وما إن ينتهي حتى تتوقف أي حملة مرتبطة به».
في السياق ذاته، أكدت الإعلامية القيسي، وهي ناشطة في مجال المناخ، في حديثها لـ«المدى»، أن «العالم يواجه تحدياً كبيراً فيما يتعلق بالتغير المناخي، إذ تمتلك كل دولة خطة خاصة لمكافحة الآثار الناجمة عنه». وبينت أن «هناك دوراً مهماً يقع على عاتق الصحفيين وكل من يمتلك حضوراً وتأثيراً على مواقع التواصل الاجتماعي وعلى أرض الواقع، يتمثل في نشر الوعي البيئي، ليكون الهدف الحفاظ على البيئة، بدءاً من الأفراد وصولاً إلى المؤسسات».









