TOP

جريدة المدى > سياسية > خطط لرفع الإنتاج إلى 400 مليون قدم مكعب باليوم

خطط لرفع الإنتاج إلى 400 مليون قدم مكعب باليوم

شركة نفط أميركية تباشر الاستثمار بحقل عكاز الغازي في الأنبار

نشر في: 29 يناير, 2026: 12:29 ص

 ترجمة حامد أحمد

تناول تقرير لموقع «أويل برايس» Oil Price الأميركي لأخبار الطاقة مباشرة شركة «سجلومبيرغر» Schlumberger الأميركية العملاقة الهندسية لخدمات حقول النفط بأعمال الحفر في حقل عكاز الغازي في الأنبار، الذي سيؤدي لبناء قاعدة غاز وطنية تقلل، عبر ربطها بالشبكة الوطنية، من اعتماد العراق على الغاز المستورد، في وقت يهدف المشروع للوصول بشكل تدريجي إلى معدل إنتاج بقدر 400 مليون قدم مكعب يومياً في حقل يضم احتياطياً مؤكداً بمقدار 5.6 تريليون قدم مكعب.

وأشار التقرير إلى أن بدء عمليات الحفر الكاملة قبل أكثر من أسبوع بقليل في حقل عكاز الغازي في العراق — بقيادة عملاق خدمات حقول النفط الأميركي «سجلومبيرغر» وبالشراكة مع شركة نفط الوسط الحكومية — قد يرمز إلى ما هو أبعد بكثير من مجرد خطوة طال انتظارها في قطاع المنبع. ونظراً للأهمية الاستراتيجية الهائلة للحقل، سواء من حيث موقعه الجغرافي، أو دوره في توليد الطاقة المحلية، أو كونه معياراً يُحتذى به في إطلاق مشاريع مماثلة في أنحاء البلاد، فقد يشير ذلك إلى توجه البلد نحو الاستعانة بشركات أميركية في هذا المجال بدلاً من الصينية أو الروسية.
وكان حقل عكاز الغازي قد تم اكتشافه عام 1992، ويحتوي على نحو 5.6 تريليون قدم مكعب من الاحتياطيات المؤكدة من الغاز. وتشكل عمليات الحفر الجديدة جزءاً من مرحلة الإنتاج السريع الأولية، التي تستهدف طاقة إنتاجية تبلغ 100 مليون قدم مكعب قياسي من الغاز يومياً، وفقاً لتقارير إعلامية محلية. أما مراحل التطوير اللاحقة فتهدف إلى رفع الإنتاج إلى 400 مليون قدم مكعب يومياً، مع دمج الحقل مباشرة في منظومة توليد الكهرباء المحلية في العراق.
وسيزوّد الحقل محطة الأنبار ذات الدورة المركبة، ومحطة عكاز الكهربائية، وفي نهاية المطاف سيغذي الشبكة الوطنية التي اعتمدت لفترة طويلة على واردات الطاقة من إيران. ووفقاً للرؤية الرسمية في بغداد، لا يُعدّ عكاز مجرد مشروع منبع آخر، بل يمثل أول اختبار رئيسي لاستراتيجية أوسع لبناء قاعدة غاز وطنية سيادية قادرة على تقليل الاعتماد الخارجي واستقرار قطاع الكهرباء الهش المزمن في البلاد.
ويشير التقرير إلى أن العراق ما يزال يعتمد على ما يستورده من الغاز لتأمين احتياجاته من الطاقة الكهربائية، وبالأخص اعتماده طويل الأمد على إيران المجاورة لتأمين ما يصل إلى 40% من احتياجاته من الطاقة الكهربائية، في وقت حثت فيه الولايات المتحدة العراق على الاستثمار لتحقيق الاكتفاء الذاتي من مادة الغاز، بينما أوقفت منحه الاستثناء من العقوبات على إيران في حصوله على مادة الغاز منها. وكان مدير عام شركة نفط الوسط محمد ياسين حسن قد ذكر في بيان صادر عن وزارة النفط بأن «التعاون مع شركة Schlumberger يمثل ركناً أساسياً في تطوير الحقل، لما تمتلكه من خبرات عالمية وتقنيات متقدمة في مجال الحفر وتطوير الحقول الغازية»، مبيناً أن الوزارة تستهدف، ضمن المرحلة الثانية ومراحل التطوير اللاحقة، الوصول بحقل عكاز إلى طاقة الذروة الإنتاجية البالغة نحو 400 مليون قدم مكعب قياسي يومياً. وبالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها، فإن بدء الحفر في عكاز لا يؤكد إعادة اصطفاف عراقي كامل، لكنه يُعدّ أحد أكثر المؤشرات أهمية منذ سنوات على أن ميزان القوى الاستراتيجي قد يكون في طور التحول. فمن خلال اختيار شريك أميركي كبير في أكثر حقول الغاز حساسية جيوسياسية في البلاد، أظهرت بغداد استعداداً لاختبار مسار طاقة متوافق مع الغرب في وقت تتصاعد فيه المخاطر الإقليمية إلى مستويات استثنائية. ويبقى ما إذا كان هذا سيتحول إلى انعطاف مستدام مرهوناً بقدرة العراق على تطوير حقل عكاز على نطاق واسع، وتكرار نموذجه في حقول أخرى.
وكان تقرير لمعهد الدراسات الإقليمية والدولية الأميركي (IRIS) قد أشار إلى أنه على الرغم من الوعود الحكومية المتكررة بإيقاف حرق الغاز، وآخرها الإعلان عن هدف الوصول إلى نقطة «صفر» لحرق الغاز بحلول 2028، إلا أن تحديات تقنية وسياسية واقتصادية تقف أمام تحقيق ذلك، من بينها عقود نفط وغاز قديمة لا تتناسب مع تعقيدات الصناعة الحديثة، مؤكداً أنه يتطلب من الحكومة الجديدة القادمة توظيف رأس المال السياسي اللازم لضمان نجاح تنفيذ استراتيجية طويلة الأمد في هذا المجال كما فعلت الإدارة الحالية.
وأشار التقرير إلى أن كلاً من القيود الفنية والاعتبارات الاقتصادية تلعب دوراً كبيراً في تحديد ما إذا كان سيتم تنفيذ مشاريع تجميع الغاز المصاحب ومعالجته أو حرقه. وبينما تواجه مشاريع الغاز العراقية عقبات متكررة، فإن تصميم المشاريع المتكاملة، والدعم السياسي، والاتفاقيات الاقتصادية المحدثة توفر فرصة أفضل لتحقيق النجاح. توسيع الحقول، وربط الإيرادات بين مكونات المشروع، وخلق إطار سوقي للغاز يمكن أن يقلل بشكل كبير من حرق الغاز ويُحسّن توفير الكهرباء.
وتبلغ احتياطيات العراق المؤكدة من الغاز نحو 124.6 تريليون قدم مكعبة (Tcf)، أي ما يعادل 1.9% من إجمالي الاحتياطيات العالمية، وذلك حتى نهاية عام 2020. يقع نحو 25 تريليون قدم مكعبة منها، أي 20%، في إقليم كردستان، في حين يُعدّ حقل عكاز الغازي من أكبر حقول الغاز الحر في العراق باحتياطي مؤكد يبلغ مقداره 5.6 تريليون قدم مكعب، حيث يشكل ركيزة أساسية في استراتيجية استثمار الغاز الوطني في البلد.
عن أويل برايس

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

مقالات ذات صلة

«استشهاديو الفصائل» ينفجرون بوجه المالكي: كيف سيقنع واشنطن؟!
سياسية

«استشهاديو الفصائل» ينفجرون بوجه المالكي: كيف سيقنع واشنطن؟!

بغداد/ تميم الحسن في وقتٍ أعلن فيه ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، الذي يستعد لتسلّم رئاسة الحكومة المقبلة، قدرته على «ضبط الفصائل المسلحة»، كانت تلك الفصائل نفسها ترفع منسوب التصعيد عبر الإعلان عن...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram