بغداد / المدى
وجهت هيئة النزاهة فريقاً متخصصاً لمتابعة ملف التلوث البيئي في العاصمة بغداد، داعيةً إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الحكومية المعنية لضمان تنفيذ قرارات مجلس الوزراء وتحسين الواقع البيئي.
وذكرت الهيئة، في بيان لها، أنه «في إطار حرصها على تقديم الخدمات الفضلى للمواطنين بما يحفظ كرامتهم، وجَّهت فريق الأداء والسلوك الوظيفي في دائرة الوقاية لمتابعة ملف التلوث البيئي في بغداد عبر زيارات ميدانية للجهات ذات العلاقة». وبيّنت أن «الفريق شخّص الحاجة إلى رفع مستوى التعاون لتنفيذ قرارات مجلس الوزراء المتعلقة بالغلق العاجل للمعامل الأهلية الملوِّثة للبيئة، إضافة إلى إلزام المعامل الحكومية ومحطات توليد الطاقة الكهربائية والمستشفيات وأصحاب المولدات الأهلية بربط منظومات الفلترة وصيانتها، ومحاسبة محارق النفايات في مواقع الطمر غير النظامية».
وأوضحت الهيئة أنها رفعت تقريراً إلى مكتب رئيس مجلس الوزراء ووزارات النفط والصحة والكهرباء والصناعة والمعادن والبيئة، إضافة إلى أمين ومحافظ بغداد وقيادة عمليات بغداد ومديرية شرطة البيئة في وزارة الداخلية. ودعا التقرير وزارة النفط إلى «تقديم سياستها لتحوير معامل إنتاج الطابوق والإسفلت للعمل على الغاز السائل بدلاً من النفط الأسود»، رغم صدور قرار مجلس الوزراء في عام 2024 بإلزام جميع معامل الطابوق بالتحول إلى استخدام الغاز السائل خلال مدة 18 شهراً من تاريخ القرار، مع إلزام مصفى الدورة وحقل شرقي بغداد النفطي باتخاذ الإجراءات اللازمة لتقليل الانبعاثات الغازية وتوفير منظومات لمعالجة التلوث.
وبيّن التقرير أن وزارة الكهرباء مطالبة بإلزام جميع محطات إنتاج الطاقة الكهربائية بالإسراع في اتخاذ إجراءات معالجة التلوث، فيما دعا وزارة الصحة إلى إلزام المؤسسات الصحية بتوفير المتطلبات الهندسية والبيئية في المحارق التابعة لها، بما يضمن السيطرة على الملوثات المنبعثة في الهواء.
وأشار التقرير إلى أهمية التوجه نحو الاستثمار في الطاقة النظيفة والتقنيات المستدامة، مثل الطاقة الكهرومائية والشمسية وطاقة الرياح، وتفعيل مبادرة البنك المركزي لمنح القروض البيئية للتحول إلى أنظمة وتقنيات الإنتاج النظيف، ودعم التوجه نحو التنمية المستدامة والحد من الانبعاثات والحرق العشوائي.
واقترحت هيئة النزاهة على أمانة بغداد إلزام دائرة المخلفات الصلبة والبيئة بتوفير المتطلبات الملائمة في مواقع الطمر الصحي العائدة لها، واختيار مواقع جديدة للطمر والمحطات التحويلية، على أن تكون بعيدة عن المناطق السكنية وغير مؤثرة بالروائح، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع الحرق. كما أوصت بالإسراع في حسم ملف مكب النفايات في معسكر الرشيد ونقله إلى مواقع طمر مناسبة.
وطالب التقرير محافظة بغداد بالتنسيق مع وزارة البيئة لتحديد المعالجات المطلوب تنفيذها من قبل أصحاب المولدات الكهربائية الأهلية، بهدف تقليل الانبعاثات الصادرة عنها والحد من تأثيرها في المناطق السكنية.
كما اقترح على وزارة البيئة التنسيق مع مديرية شرطة البيئة وقيادة عمليات بغداد لتشكيل فرق عمل مشتركة لإجراء زيارات ميدانية وممارسة الرقابة البيئية على معامل الطابوق والإسفلت والكونكريت، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق الأنشطة الملوِّثة للبيئة وإغلاق المخالف منها. ودعا أيضاً إلى التنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لإنشاء مركز أكاديمي بحثي متخصص بتلوث الهواء ورصد جودته، والاستفادة من الخبرات العالمية في هذا المجال، وتطوير الشبكة الوطنية لرصد ملوثات الهواء، والاستفادة من تقارير التقييم البيئي والاجتماعي للمنشآت الحكومية والأهلية المرتبطة بالانبعاثات الضارة.
وتطرق التقرير إلى أهمية إبعاد الصناعات الملوِّثة إلى خارج مدينة بغداد، واعتماد أسلوب المجمعات الصناعية واختيار مواقعها بعناية، مع مراعاة الشروط البيئية والصحية، فضلاً عن ضرورة تعاون وزارة البيئة مع الجهات القطاعية ذات العلاقة لرسم هيكلية واضحة للسياقات المطلوبة لتنفيذ البرنامج الحكومي للحد من تلوث الهواء، وتنظيم الجوانب الاستراتيجية والعلمية، والاستفادة من الخبرات الدولية للتخفيف والتكيف مع التغير المناخي وخفض الانبعاثات.
النزاهة تفعّل رقابتها البيئية في بغداد والمؤسسات الحكومية في دائرة الضوء

نشر في: 29 يناير, 2026: 12:35 ص









