TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > سلاماً يا عراق: من هز لندن وابكاها؟

سلاماً يا عراق: من هز لندن وابكاها؟

نشر في: 3 إبريل, 2011: 06:02 م

 هاشم العقابيعندما بدأت اول بشائر انتفاضة العرب لتغيير واقعهم الراكد والمر، وبدأ معها العد التنازلي لسقوط الطغاة، كنت بلندن.وليلة سقوط مبارك وجدنا انفسنا، نحن ثلة من الصحفيين والادباء العراقيين، بحاجة الى ان نحتفل. فاتفقنا انا والروائي عبد الله صخي والصحفي معد فياض ان نلتقي في البار الذي اعتدنا الجلوس فيه. وبوعي او بدونه تبادلنا القبل والتهاني وكاننا نذوق طعم فوز حقيقي لاول مرة. صادف ان صاحبنا احمد المهنا قد غادرنا قبل يومين للعراق فاكتفينا بالاتصال به لنبارك له ويبارك لنا رحيل مبارك.
ولأن نادلات البار الجميلات والرائعات خلقا واخلاقا يعرفننا حق المعرفة، ادركن انها المرة الاولى التي يشاهدننا بها نتمايل فرحا. (اعترف اني تعمدت التركيز على وصف النادلات من اجل كامل الزيدي كي يسعده الوصف).انضم الينا مدير البار، وهو فرنسي من اصل مغربي ومتزوج من امرأة كوبية لا يعرف التحدث بالعربية مطلقا. وبعد ان تبرع الرجل بقنينة نبيذ تسر الصديق وتغيض العدى، بدأنا حوارا حول التظاهرات والحرية والطغيان.كان المدير شبه حزين. سالته: اراك وكأنك حزين او غير متفائل؟  رد باختصار: نعم. وما سر حزنك يا أبل؟ قال لان المفروض ان يتظاهر الشعب البريطاني ويطالب بسقوط النظام  مثلما فعل التوانسة والمصريون؟ قاطعه عبد الله صخي متسائلا: أ جاد انت أم تمزح؟ أقسم الرجل انه جاد. قال له معد فياض: ولم لا تتظاهرون وانتم في بلد من بين اكثر بلدان العالم ديمقراطية. رد باقتضاب: انه مجرد كلام فمبارك افضل من الذين يحكموننا. حقيقة احترنا نحن الثلاثة ولم نجد ردا غير ان نرفع الكؤوس لنقول له بصحتك.في اليوم التالي عملت بضع اتصالات مع اصدقاء بريطانيين من الوسط الاعلامي. واذا بهم يحسدوننا نحن العرب لاننا شجعان، حسب قولهم. بصراحة لاول مرة اسمع باذني اننا محسودون، ونحن الذين كنا نحسدهم على كل ما لديهم. فضلت ان اسأل ولدي امجد فهو يعيش بينهم ويشغله الشأن السياسي البريطاني كثيرا. اكد لي ان التظاهرات ما عادت يسيرة بعد تظاهرات تونس ومصر. اجبته ان الذي اعرفه هو ان حق التظاهر مكفول. قال نعم لكنك تحتاج  الى موافقة الشرطة. قلت وليكن فالشرطة دورهم لحماية المتظاهرين ليس الا. قال كان هذا قبل تظاهرات العرب اما الآن فقد صار للشرطة الحق ان ترفض الطلب. وتنبأ ان الايام القادمة ستشهد هبة شعبية بريطانية على "الطريقة" العربية لاسقاط هذا السوط من يد الشرطة.وفعلا انتفض البريطانيون بوجه قرار تخفيض الخدمات بمظاهرة تعد الاكبر من نوعها خلال السنوات الثماني الماضية رغما عن الشرطة. ولأول مرة أقرأ واسمع اخبارا تقول بالنص: " ان بعض المراقبين اشار الى التشابه بين التطورات الأخيرة في الدول العربية ومسيرة السبت في لندن وقارن الاحتجاجات في ساحة الطرف الاغر مع تلك الموجودة في ميدان التحرير بالقاهرة".وبينما انا مندهش لهذا التحول الجديد تذكرت الهوسة التي تتحدث عن المرحوم ضاري الذي هز لندن وابكاها، وتساءلت: من هز لندن فعلا: جدنا ضاري أم البو عزيزي التونسي؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram