بغداد / المدى
أقام بيت المدى الثقافي في شارع المتنبي جلسة تكريمية للناقدة والأكاديمية الدكتورة نادية العزاوي، بمشاركة نخبة من الأدباء والنقاد، احتفاءً بمنجزها العلمي ودورها البارز في المشهد النقدي والثقافي العراقي.
وشارك في الجلسة: د. عدنان العوادي، د. سعيد عدنان، د. صالح زامل، د. قيس كاظم الجنابي، وأ. صادق الطريحي، إلى جانب زملاء المكرّمة ورواد البيت الثقافي.
أدار الجلسة الزميل رفعت عبد الرزاق، الذي استهل الفعالية باستعراض السيرة الذاتية للمحتفى بها، مشيراً إلى أن الدكتورة نادية غازي العزاوي ناقدة وباحثة أكاديمية عراقية، من مواليد بغداد في 7/2/1963. تخرجت في قسم اللغة العربية، كلية الآداب، جامعة بغداد، بمرتبة الشرف الأولى عام 1985، ونالت درجة الماجستير عام 1990 عن رسالتها الموسومة «كتب تراجم الشعراء في العصر العباسي – دراسة»، ثم حصلت على الدكتوراه عام 1994 عن أطروحتها «الغرض الشعري – دراسة نقدية».
وأوضح عبد الرزاق أن العزاوي تعمل أستاذة للأدب والنقد في الجامعة المستنصرية منذ عام 1990، وما زالت تواصل التدريس فيها، وهي عضو اتحاد الأدباء والكتّاب العراقيين، وعضو ملتقى شبعاد الثقافي لدراسات المرأة للمدة 2003–2006، وعضو الهيئة الاستشارية لسلسلة منشورات «علَم وأثر» في دار الشؤون الثقافية العراقية للمدة 2004–2006، وعضو لجنة تحكيم جائزة الإبداع في وزارة الثقافة لدورات متعددة، إضافة إلى عضويتها في مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية في وزارة الثقافة لغاية عام 2003.
وتناول المتحدث مؤلفاتها، ومنها: «المغيّب والمعلن / قراءات معاصرة في نصوص تراثية»، «بغداد، من تجلّيات الذاكرة / دراسات في نصوص عراقية» (2005)، «القابض على الجمر / مذكرات ويوميات قاسم عبد الأمير عجام» (2009)، «مأزق الغراب / دراسات ومقالات نقدية»، «جذوة الروح ورمادها / من مذكرات ويوميات عبد الإله أحمد»، «لذّة النص التراثي / دراسات وموازنات نقدية» (2017)، «نقوش على جدران الزمن / تأملات نقدية في منجز أحمد العلاونة» (بيروت، 2019)، فضلاً عن مراجعتها وتنقيحها لكتاب «من تراث العلّامة مصطفى جواد» بثلاثة أجزاء (2017)، إلى جانب عشرات المقالات والدراسات المنشورة في صحف ومجلات عراقية وعربية علمية ومحكّمة، وكتب مشتركة.
كما أشار إلى حصولها على عدد من التكريمات، أبرزها: تكريم عن تفوقها العلمي في الدراسة الثانوية بالمرتبة الثانية على مستوى العراق، وتكريمها بمرتبة الشرف الأولى في مرحلة البكالوريوس، وتكريم وزارة التعليم العالي في مجال التميز العلمي عام 1999، ودرع مهرجان الجواهري الأول عام 2003، ودرع جامعة بابل عام 2010، وتكريم ملتقى مهدي المخزومي في الجامعة المستنصرية عام 2006، وتكريم دار الشؤون الثقافية العامة عام 2009، وتكريم رابطة النقاد العراقيين عام 2010، وتكريم منتدى نازك الملائكة عام 2015، وتكريم جامعة ديالى لدورتين عامي 2012 و2018، إضافة إلى تكريم اتحاد الأدباء والكتّاب العراقيين في مئوية علي جواد الطاهر عام 2019.
وكان أول المتحدثين د. عدنان العوادي، الذي قال إن إنجاز وإحساس الناقدة نادية العزاوي تداخل مع وعيها وإنسانيتها، مشيراً إلى أن مشاعر الغربة والوحشة والمرارة لم تثنها عن الحضور المعرفي الفاعل، إذ واجهت الواقع بوعي نافذ ومعنويات عالية، وواصلت القراءة والنشر والنشاط الثقافي، متخذة من مكتبتها العامرة ملاذاً معرفياً، حتى غدت بمثابة عائلة كبرى عبرت من خلالها عن ثراء الأمة الثقافي، لافتاً إلى أن أستاذها الراحل عبد الإله أحمد أوصى بمكتبته لها.
وتناوب بعد ذلك على الحديث كل من د. سعيد عدنان، ود. صالح زامل، ود. قيس كاظم الجنابي، وأ. صادق الطريحي، الذين أثنوا على إسهامها الكبير في الأدب العربي، مؤكدين أن منجزها العلمي يستند إلى مرجعيات ثقافية متعددة، في مقدمتها التراث العربي الأصيل، إلى جانب حداثة تنطلق من عقل تنويري ناقد، يسعى إلى زعزعة الثوابت الجامدة، وإعلاء شأن الحقيقة المعرفية الحرة، بعيداً عن الأنساق الإيديولوجية المغلقة.
وأشار الدكتور سعيد عدنان، في توصيفه للدكتورة العزاوي، إلى أن «رائدها في ذلك كله الصدق والإخلاص ومحبة الحقيقة، وقد كان من تمام عملها أن خرجت بالقيم الأكاديمية إلى أفق الثقافة الرحيب؛ فكتبت في الصحافة الأدبية، وحاضرت في منتديات الثقافة بمواد أصيلة رصينة، وكل عملها تظلله روح عراقية نبيلة ويضيئه شعاع الوفاء» (مقالات في الأدب والثقافة، ص 269).
وفي ختام الجلسة، اعتلت الناقدة نادية العزاوي منصة التكريم، معربة عن شكرها لصحيفة «المدى» وبيت المدى الثقافي على هذا الاحتفاء، مؤكدة أن محاضرتها تنطلق من تصور إيجابي يثبت أن جهود المرأة العراقية مرحّب بها، ويشار إليها بالتميّز والجرأة في اقتحام مختلف المجالات.
وأوضحت أن العناية بالمرأة العراقية ذات جذور عميقة في الموروث العربي، مستشهدة بكتابات الجاحظ التي حفلت بأحاديث النساء، وبكتاب ابن المعتز في طبقات الشعراء الذي لم يتجاوز الشاعرات البارزات في عصره. كما استحضرت كتابات نقاد، من بينهم علي جواد الطاهر وصبيحة الشيخ داود وكوركيس عواد ومير بصري وعبد الزهرة عمارة ونبيل العطية، تناولت مخاضات المرأة العراقية الفاعلة والمؤثرة عبر عقود طويلة، في مجالات الشعر والطب والهندسة والفن والعمل الاجتماعي والتحقيق العلمي.
وبيّنت أن المرأة العراقية نالت مساحة واسعة في الأدب العراقي، ولم تكن يوماً على هامش المشهد الثقافي، بعد أن كتبت وغنّت وأبدعت وخططت، وتميّزت في حقول معرفية وفكرية متعددة.











