TOP

جريدة المدى > سياسية > نقل عناصر «داعش» إلى العراق: 953 محتجزاً حتى الآن.. بينهم ثلاثة عراقيين فقط!

نقل عناصر «داعش» إلى العراق: 953 محتجزاً حتى الآن.. بينهم ثلاثة عراقيين فقط!

تحذيرات من تحويل السجون إلى «مفرخات للتطرف»

نشر في: 1 فبراير, 2026: 01:38 ص

 بغداد / المدى

 

تسلّم العراق حتى الآن 953 عنصراً من تنظيم داعش كانوا محتجزين في شمال شرقي سوريا، في إطار تنسيق عراقي–أميركي يهدف، بحسب الجهات الرسمية، إلى إحكام السيطرة على ملف المعتقلين وضمان خضوعهم لإجراءات قضائية داخل البلاد.

 

غير أن هذه العملية، التي يُنتظر أن تشمل آلاف المحتجزين، فتحت باباً واسعاً للجدل حول قدرة المنظومة السجنية العراقية على استيعاب هذا العبء، ومخاطر إعادة إنتاج التطرف داخل السجون المكتظة أصلاً. مصدر أمني أكد في تصريح صحفي تابعته (المدى) أن عمليات النقل شهدت تباطؤاً خلال الأيام الماضية بسبب سوء الأحوال الجوية، مشيراً إلى أن دفعة جديدة قوامها 150 عنصراً يُفترض وصولها تباعاً. وأوضح المصدر أن الاتفاق الأخير بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية انعكس على وتيرة النقل، وقد يؤدي إلى تقليص أعداد العناصر المنقولين في المرحلة المقبلة. اللافت في الأرقام المعلنة أن من بين 953 عنصراً تم استلامهم، لا يوجد سوى ثلاثة عراقيين فقط، فيما ينتمي الباقون إلى جنسيات متعددة، أغلبها أوروبية. هذا المعطى يعيد إلى الواجهة إشكالية طالما أثارها العراق، والمتعلقة برفض دول غربية استعادة مواطنيها المنتمين للتنظيم، ما يضع بغداد أمام عبء قانوني وأمني يتجاوز حدودها الوطنية. في السياق ذاته، أعلنت السلطات تشكيل لجنة قضائية موحّدة تتولى التحقيق مع عناصر التنظيم وفق الإجراءات القانونية المعتمدة، فيما أكد مجلس القضاء الأعلى أن جميع المتهمين، بغض النظر عن جنسياتهم أو مواقعهم السابقة داخل التنظيم، سيخضعون للمساءلة دون استثناء. وبالتوازي مع ذلك، يُنتظر وصول آخر مجموعة من العوائل العراقية من مخيم الهول إلى مخيم الجدعة خلال 48 ساعة، في مسار موازٍ لمعالجة ملف العائلات المرتبطة بعناصر التنظيم.
وكانت دفعة أولى تضم 150 عنصراً، بينهم قياديون بارزون وأوروبيون، قد نُقلت الأسبوع الماضي من أحد سجون الحسكة إلى العراق، وفق ما أكده مسؤولان عراقيان. وأفاد المسؤولان بأن هؤلاء لعبوا أدواراً قيادية في عمليات التنظيم داخل العراق، ولا سيما خلال عام 2014 عندما سيطر «داعش» على مساحات واسعة من البلاد. وتزامن ذلك مع إعلان القيادة المركزية الأميركية بدء عمليات النقل، معتبرة الخطوة ضرورية «لضمان بقاء الإرهابيين في مرافق احتجاز مؤمّنة».
غير أن هذا المسار الرسمي يقابله قلق متصاعد من منظمات حقوقية عراقية، حذّرت من تداعيات نقل آلاف المحتجزين إلى سجون تعاني انهياراً بنيوياً. رئيس المرصد العراقي لحقوق الإنسان مصطفى سعدون وصف العملية بأنها تحويل للسجون العراقية إلى «مفرخات للتطرف»، مشيراً إلى أن الاكتظاظ الحالي يتجاوز الطاقة الاستيعابية بأكثر من 300%. ولفت إلى أن زج عناصر متمرسة عقائدياً وقتالياً في بيئة سجنية مكتظة، تفتقر إلى العزل والتصنيف، قد يحوّل السجون إلى «أكاديميات مغلقة لإعادة إنتاج التنظيمات الإرهابية». وأضاف سعدون أن البنى التحتية للسجون تعيش حالة «موت سريري»، حيث ينام النزلاء بالتناوب في ممرات ضيقة تفتقر للتهوية والرعاية الصحية، ما أدى إلى انتشار أمراض انتقالية كالجرب والتدرن. واعتبر أن إضافة أعداد جديدة في ظل هذه الظروف تمثل خطراً مضاعفاً على النزلاء والعاملين، وعلى الأمن المجتمعي عموماً.
وتندرج هذه التحركات ضمن خطة أوسع تهدف إلى نقل نحو سبعة آلاف محتجز من سوريا إلى العراق، بينهم خمسة آلاف أجنبي وألفا عراقي، إلى مرافق احتجاز في محافظات الناصرية ونينوى وبابل. وبينما تؤكد الحكومة أن الخطوة تعبير عن سيادة الدولة وحقها في محاكمة الجرائم المرتكبة على أراضيها، يرى مراقبون أن نجاح هذا المسار مرهون بإصلاح جذري للمنظومة السجنية، وتبني استراتيجيات عزل وتأهيل تمنع تحوّل المعالجة الأمنية إلى أزمة أشد خطورة على المدى المتوسط والبعيد.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

مقالات ذات صلة

المالكي يناور: «تقاعد مشرّف» واستعادة العصر الذهبي لـ«الدعوة»
سياسية

المالكي يناور: «تقاعد مشرّف» واستعادة العصر الذهبي لـ«الدعوة»

بغداد/ تميم الحسن رمى نوري المالكي، المرشح لرئاسة الحكومة المقبلة، الكرة في ملعب «الإطار التنسيقي»، بشأن قرار استبداله، وذلك قبل ساعات من اجتماع وُصف بأنه حاسم لمعالجة أزمة اختيار رئيس الوزراء الجديد. ويبدو أن...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram