بغداد / عامر مؤيد
مع اقتراب شهر رمضان، تتجدد المخاوف في الأسواق العراقية من ارتفاع أسعار السلع الغذائية، في ظل زيادة الطلب ومحدودية القدرة الشرائية، مقابل محاولات حكومية متكررة لفرض رقابة على الأسواق، تصطدم بتحديات سعر الصرف والتعرفة الكمركية.
وعلى الرغم من تأكيد الجهات المعنية سنويًا نيتها فرض رقابة صارمة على الأسعار، فإن هذه الإجراءات لا تُطبق بشكل كامل، وهو ما ينعكس في استمرار مناشدات المواطنين بشأن غلاء الأسعار خلال رمضان.
وخلال مجريات الشهر الحالي، أعلنت وزارة التجارة العراقية عن بدء حملة تفتيشية واسعة في بغداد والمحافظات، تهدف إلى متابعة أسعار المواد الغذائية قبيل حلول شهر رمضان المبارك، إلى جانب التحضير لتوزيع مفردات البطاقة التموينية خلال اليومين المقبلين.
وقال مدير عام دائرة الرقابة التجارية والمالية في الوزارة، رياض الموسوي، إن «الحملة تهدف إلى مراقبة الأسعار وتقييم تأثيرها على المواطنين خلال الشهر الفضيل»، مشيرًا إلى أن «الفرق الرقابية، التي تضم الأجهزة الأمنية والمؤسسات الإعلامية، رصدت استقرارًا عامًا في معظم أسعار السلع الغذائية، مع تسجيل ارتفاعات طفيفة في بعض المواد المحددة».
في المقابل، يرى تجار أن السيطرة على السوق باتت أكثر صعوبة في ظل متغيرات اقتصادية جديدة، أبرزها صعود سعر صرف الدولار وارتفاع الرسوم الكمركية. ويقول علي ياسين، وهو تاجر في العاصمة بغداد، إن «أغلب المواد الغذائية والمنزلية تُستورد من خارج البلاد، في ظل اعتماد السوق العراقية على الاستيراد، وبالتالي فإن أسعار هذه السلع تُحتسب بالدولار وتُضاف إليها الرسوم الكمركية، ما يفرض أعباء مالية إضافية».
ويضيف ياسين أن «هذه التكاليف تدفع التجار إلى زيادة الأسعار مع الإبقاء على نسبة الربح نفسها»، محذرًا من أن «الجهات الرقابية قد تفسر هذا الارتفاع على أنه استغلال للمواطنين، بينما هو في الواقع نتيجة مباشرة للأوضاع الاقتصادية الصعبة المفروضة على السلع الغذائية والمنزلية، والتي تنعكس في نهاية المطاف على كاهل المواطن».
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي مصطفى الفرج، في حديثه لـ«المدى»، أن «العراق يُعد من أكثر الدول انفتاحًا على الاستيراد، في ظل غياب قاعدة صناعية وزراعية فاعلة، وضعف المنتج المحلي، ما جعله يعتمد بشكل شبه كلي على دول الجوار في تأمين احتياجاته الأساسية، ولا سيما المواد الغذائية».
ويبين الفرج أن «الارتفاع الأخير في التعرفة الكمركية سيكون له تأثير مباشر يتمثل بزيادة أسعار السلع الغذائية في الأسواق المحلية، خاصة أن العراق يعمل وفق نظام السوق المفتوح، الأمر الذي يحد من قدرة الحكومة على ضبط الاستيراد والتحكم بأسعار السوق».
وأضاف أن «هناك إجراءات استباقية يمكن للحكومة اتخاذها للتخفيف من حدة هذه الارتفاعات، من بينها إعفاء المواد التموينية والسلع الأساسية من الرسوم الكمركية، وزيادة حصة المواطن من مفردات البطاقة التموينية، فضلًا عن إمكانية تدخل الحكومة المباشر في السوق بوصفها تاجرًا، عبر ضخ مواد غذائية بأسعار مدعومة، بهدف الحفاظ على توازن الأسعار، والحد من المضاربات، ومواجهة بعض التجار ضعاف النفوس الذين يستغلون الظروف لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب الأمن الغذائي للمواطن».
رمضان يقترب والأسعار ترتفع.. هل تنفع الرقابة الموسمية؟

نشر في: 1 فبراير, 2026: 01:43 ص








