السماوة / ستار كريم
أعاد انهيار مبنى قديم في شارع العيادة الشعبية وسط مدينة السماوة ملف الأبنية المتهالكة إلى الواجهة، مثيراً مخاوف الأهالي وأصحاب العقارات من تكرار حوادث مماثلة، ودافعاً السلطات المحلية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من المخاطر التي تهدد سلامة المواطنين وممتلكاتهم.
جاء ذلك في أعقاب انهيار مبنى قديم في شارع العيادة الشعبية وسط مدينة السماوة.
الحادث، الذي وقع قبل أيام، لم يسفر عن خسائر بشرية، لكنه تسبب بأضرار مادية تمثلت بتضرر ست سيارات كانت مركونة في ساحة مجاورة للمبنى المنهار، ما زاد من حالة القلق الشعبي ودفع السلطات المحلية إلى التحرك الفوري.
ووجهت الإدارة المحلية في السماوة إنذارات رسمية لأصحاب نحو 100 بناية قديمة في الحيين الشرقي والغربي، بعد تشخيصها كمبانٍ آيلة للسقوط، مع التأكيد على ضرورة الإسراع في ترميمها أو هدمها تفادياً لوقوع كارثة محتملة.
قائمقام السماوة، عدي الأعرجي، قال خلال زيارة ميدانية لموقع الانهيار إن «غالبية هذه المباني قديمة ومهجورة منذ سنوات طويلة، وبعضها يعاني من مشاكل قانونية تتعلق بالإرث أو غياب الملاك». وأوضح أن البلدية منحت أصحاب هذه العقارات مهلاً قانونية محددة للاستجابة للإنذارات، مشيراً إلى أنه «في حال عدم الالتزام، ستتولى البلدية عملية الهدم أو المعالجة وفق المادة 59 من قانون الطرق والأبنية، وبما يضمن سلامة المواطنين». وأضاف الأعرجي أن هناك تعاوناً مشتركاً مع الأجهزة الأمنية والكوادر الهندسية والفنية لتشخيص أوضاع الأبنية بشكل دقيق، ووضع أولويات للتعامل مع الأكثر خطورة منها. كما أعلن عن إغلاق ثلاث مرائب مؤقتاً في مركز المدينة لحين الانتهاء من الفحص الفني، مؤكداً أن القرار يأتي ضمن إجراءات احترازية لتفادي أي حوادث محتملة. من جانبهم، عبّر سكان المناطق القريبة من المبنى المنهار عن قلقهم المتزايد. مها حسن، إحدى ساكنات شارع العيادة الشعبية، قالت إن الخوف من هذه المباني كان يرافقهم منذ سنوات، مضيفة: «كنا نعلم أن هذه الأبنية تشكل خطراً حقيقياً، لكننا لم نتوقع أن يقع الانهيار بهذا الشكل المفاجئ. اليوم تحققت مخاوفنا، ونطالب بتدخل سريع وحاسم قبل وقوع خسائر في الأرواح».
وأشارت حسن إلى أن السيارات المتضررة تعود لأشخاص يعتمدون عليها كمصدر رزق، مؤكدة الحاجة إلى تعويض سريع لتخفيف الأعباء عن المتضررين، وقالت: «الخسائر المادية كبيرة بالنسبة لبعض العوائل، وتأخير التعويض قد يزيد من معاناتهم». في حي آخر، تحدث علي سامي، صاحب أحد الكراجات التي أُغلقت مؤقتاً، عن تداعيات القرار، موضحاً أن «الإغلاق سيؤدي إلى خسائر مالية لأصحاب الكراجات، لكننا نتفهم خطورة الوضع وضرورة الحفاظ على سلامة الناس». وأضاف أن البلدية وعدت بتسهيل الإجراءات وتسريع الفحوصات الفنية بما يقلل من فترة التوقف ويحد من الخسائر.
وتواجه السلطات المحلية في السماوة تحديات كبيرة في معالجة ملف المباني القديمة، إذ يعود الكثير منها إلى أكثر من أربعة عقود، وتعاني من تآكل في الهياكل وضعف في الأساسات. وفي هذا السياق، قال المهندس فاضل يوسف، المختص في الهندسة المدنية، إن «العديد من هذه المباني لم تُصمم لتحمل الاستخدام الحالي أو الكثافة السكانية المتزايدة»، محذراً من أن أي تأخير في المعالجة «قد يؤدي إلى حوادث أخطر، خاصة في المناطق التجارية والمزدحمة».
وأكد يوسف ضرورة تشكيل لجان فنية متخصصة لمعاينة كل مبنى على حدة، وإعداد تقارير تحدد بشكل واضح إمكانية الترميم أو الحاجة إلى الهدم الفوري، مشدداً على أن «الحلول الترقيعية لم تعد مجدية مع هذا النوع من الأبنية».
بدوره، شدد قائمقام السماوة على أهمية تعاون المواطنين مع الجهات الرسمية، قائلاً: «سلامة الأهالي تأتي في مقدمة أولوياتنا، ولن نتردد في التدخل المباشر إذا لم يلتزم أصحاب المباني بالإجراءات المطلوبة». وأكد أن البلدية ستوفر الدعم الفني والقانوني لتسهيل المعالجات، لكنها في الوقت ذاته «لن تتهاون في تطبيق القانون». وفي الحي الشرقي، عبّرت فاطمة كاظم، إحدى المتضررات من سقوط جزء من سقف مبنى مجاور، عن خشيتها من استمرار الوضع على ما هو عليه، قائلة: «نعيش في قلق دائم، نخاف أن ينهار أي مبنى ونحن في منازلنا. نحتاج إلى خطة واضحة وجدول زمني لمعالجة هذه الأبنية».
وتواصل اللجان الفنية أعمالها لإعداد كشوفات دقيقة تشمل الدور السكنية والمحلات التجارية والكراجات، مع توجيه إنذارات رسمية لأصحاب العقارات ومنحهم مهلاً محددة. وفي ختام حديثه، أكد الأعرجي أن الأيام المقبلة ستشهد الإعلان عن خطوات عملية لإزالة المباني الخطرة وترميم ما يمكن إنقاذه، داعياً المواطنين إلى الالتزام بالإرشادات والابتعاد عن المواقع المهددة.









