يوسف المحمداويمن أطلق النار عليه؟...لا أدري..ليس له أعداء وجميع من أنتخبهم يجيدون العبادة،ويخشون الله..وأغلبهم من عارضوا نظام الطاغية،من قتل الشعب إذن؟،لا أدري ولكني سمعت في الحلم مناديا يصيح والرصاص يتطاير من فمه"لكل شيء ثمن،ولكل سيئ وطن،سوء الظن من حسن الفطن،ومن قتل عمر قتل الحسن،سوء الظن من حسن الفطن"،راح يكررها وهو يمشي متبخترا على جسر الجمهورية باتجاه المنطقة الخطراء عفوا الخضراء!؟.
استيقظت من الحلم على صوت الرصاص المتطاير من فمه عند السادسة صباحا،فتحت التلفاز غير مصدق سلامتي،محاولا ان أجد ما يعزز زيف ما رأيت، ليطمئن قلبي،وما أوقف بوصلة الرعب الذي انتابني حينها ،وجدت على شاشة التلفاز قناة الحرة عراق وهي تبث برنامجها المحبب الى نفسي"بالعراقي"،وكان موضوع الحلقة يتحدث عن ورقة الإصلاح التي قدمتها حكومة السيد المالكي،ومدى استجابتها لمطالب المتظاهرين بعد يقظة المغلوبين على أمرهم.مقدم الحلقة كان الشاعر والمحاور المتمكن عارف الساعدي،والضيوف هم كل من عضو مجلس النواب السيد وليد الحلي عن دولة القانون(ولا ادري التكتلات او الدول النيابية الأخرى خارجة عن القانون!)،والسيد وائل عبد اللطيف المتعدد المواهب والمناصب،وأقولها بجد لأن الرجل قاض من الدرجة الأولى،وفلاح بنفس الدرجة،وأرضه في ابي الخصيب التي يديمها بيده شاهدنا على ذلك،ومناصبه في دولة ما بعد التغيير كثيرة وتشهد بكفاءة الرجل،اما ضيف البرنامج الثالث فهو الكاتب والإعلامي السيد احمد المهنا. وشرع الساعدي بطرح محاور حلقته مبتدءا مع ضيوفه كما هو متعارف عليه في أساسيات البرنامج ان تكون الأسبقية في الحديث للبرلمانيين والمسؤولين الحاليين،ثم السابقين،وبعد ذلك يأتي دور الاعلاميين باعتبارهم كما اعتقد الورطة عفوا السلطة الرابعة!، وتشعب الموضوع واختلطت الأوراق،وكثر الجدل والنقاش خاصة بين الحلي والمهنا،الذي سرعان ما يقاطعه مقدم البرنامج بالسياق المتبع "فاصل ونواصل "الذي أراه من وجهة نظر الكثير من المتابعين مضيعة للكثير من المعلومات المهمة التي يحاول المتحدث إيضاحها،ولكن الفاصل يقتلها بعد عودة مدير الحلقة الى محور آخر بعد الفاصل. شيئا فشيئا اتسعت فجوة الجدل بين صاحبنا وصاحبهم،في حين كان القاضي عبد اللطيف بكل برود يناقش نقاط الضعف الواردة في ورقة الإصلاح،وبلغت الحلقة ذروة جماليتها واحتدامها حين شجب واستنكر الزميل المهنا الطريقة التي تم فيها اعتقال أربعة صحفيين داخل احد المطاعم بعد تظاهرات الجمعة الأولى، والأساليب الوحشية التي تعاملت بها القوات الأمنية معهم،باعتباره كان حاضرا في موقع الحدث ،ورأى بأم عينه هراوات واخمسات ديمقراطية دولة القانون تنهال على الصحفيين العزل الا من أقلامهم وعدسات تصويرهم وهواتفهم الخلوية،وأضاف الزميل المهنا قائلا إن ما شاهدته لم أر مثله في السنوات الأولى من حكم البعثيين،لأني بعدها غادرت العراق. هنا انتفض النائب الحلي بكل ما أوتي من عصبية ، قائلا للمهنا: هل تقارن المقابر الجماعية التي ارتكبت بحقنا في ذلك العهد مع التعامل مع هؤلاء الأربعة؟!،حاول المهنا ان يفهم الرجل بانه قصد الفترة التي قبل استلام صدام للحكم،وكذلك حاول معه مقدم البرنامج ولكن الرجل تجاهل بل تغافل عن توضيح مبررات ذلك السلوك الشائن قائلا بما معناه:نحن لم نفعل ما فعله صدام وما حدث لا يساوي شيئا أمام أفعال الطاغية،وهو يردد "اربعة من الصحفيين"!لكنه للأمانة لم يقل(بيش كيلو)، وأنا كمشاهد فهمت الرسالة التالية من ممثل الشعب ،مفادها انه يريد ان يفعل بنا ما فعله الطاغية باخواننا من حزب الدعوة،وتناسى ان المهنا والصحفيين ليس هم من أقاموا المقابر الجماعية،ولم يكن احدهم ممن ارتدى زيتوني البطش والنفاق حتى يأخذ ثأره منهم بتلك الطريقة اذا كان بالفعل له ثأر مع الطاغية؟.أنهى الزميل عارف حلقته ليقطع نزاع الضيوف وأعود لحلمي،لأرى فيه احد المفكرين الذي رفض ذكر اسمه وهو يقول لي:(حل)،هذه بضاعة صناديقكم فاحملوها.
كلام آخر: اعتراف الرصاص

نشر في: 3 إبريل, 2011: 07:28 م







